رهن الأصل التجاري كآداة للإئتمان التجاري

الأصل التجاري

من إعداد :ذ.محمد المقريني 
دكتور في الحقوق 


    الأصل التجاري مال منقول معنوي هو يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية، و يشمل وجوبا الزبناء و السمعة التجارية . فإذا كان الأصل التجاري مثله مثل سائر الأموال التي تحسب من الذمة المالي للشخص، فله الحق في التصرف فيها بجميع أنواع التصرفات ، البيع ، الهبة ، كما له الحق أن يقدمه كضمان للدين في إطار عقد الرهن ، وهذا النوع من الضمان هو ما قد يلجأ إليه التاجر من أجل تطوير منتجاته و خدماته و انتعاش موارده مقابل الحصول على القروض. و حتى يتحقق الهدف من الحصول على القروض أو الائتمان و من أجل عدم عرقلة العملية الاستثمارية و ذلك بتميكن صاحب الأصل التجاري من الاستمرار في استغلاله واستثماره في أحسن الظروف ، خول المشرع المغربي لمالك الأصل التجاري الحق في رهنه مع الاحتفاظ بحيازته . فرهن الأصل التجاري؛ ضمانة عينية على منقول تمنح للدائن المرتهن من أجل الحصول على قروض من طرف المدين الراهن التاجر ، و ما يتميز به هذا النوع من الرهن هو الاحتفاظ بالحيازة من طرف هذا الأخير. و إذا كان المشرع قد أعطى هذه الميزة للمدين ، فبالمقابل وضع نظام السجل التجاري بالنسبة للدائن حتى يتمكن من تسجيل جميع التقييدات المنجزة على الأصل التجاري ، والاطمئنان على الديون التي يقدمها لمالك الأصل التجاري. مما سبق يبدو أن رهن الأصل التجاري قيد يكون أداة لطلب الائتمان لتمويل المشروع من طرف المؤسسات الائتمانية بصفة عامة و البنكية على الخصوص ، إلا أن التساؤل المطروح هو ما قيمة هذا الضمان بالنسبة للمؤسسة مانحة الائتمان خصوصا و أن الأمر يتعلق بمال منقول معنوي، أحيانا قد ترتفع قيمته و أحيانا أخرى قد تنخفض بصفة مفاجأة ، و بصيغة أخرى هل رهم الأصل التجاري يعتبر وسيلة مضمونة للحصول على الائتمان ؟ و هل تطمئن المؤسسات الائتمانية إلى هذا النوع من الرهون من أجل تقديم القرض؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال التعرض لمختلف المراحل التي يمر بها عقد رهن الأصل التجاري سواء على مستوى التكوين أو الآثار و التنفيذ و ذلك باتباع التقسيم الآتي: المبحث الأول : إنشاء الرهن على الأصل التجاري المبحث الثاني : تحقيق الرهن على الأصل التجاري المرهون المبحث الأول: إنشاء الرهن على الأصل التجاري إن اعتبار الأصل التجاري مال منقول معنوي كأي مال آخر منقول سواء كان ماديا أو معنويا ، يجوز قانونا رهنه رهنا حيازيا مع ما يتطلب ذلك من نقل الحيازة المادية إلى الدائن المرتهن. فرهن الأصل التجاري ، يستوجب ضرورة نقل الحيازة للدائن المرتهن و حرمان التاجر من الاستمرار في استغلال أصله التجاري ، مما قد يجعله يتوقف عن الدفع ليفقد الأصل التجاري قيمته الائتمانية ، ولا يعود أداة فعالة و صالحة للمطالبة بالتمويل عن طريق تقديم مساعدات في شكل قروض. إن نقل حيازة الأصل التجاري المرهون للدائن المرتهن وفقا للقواعد العامة في ق . ل .ع يعتبر عرقلة حقيقية بالنسبة لاستغلال و استمرار نشاط الأصل التجاري ، لذلك تدخل المشرع على اختلافه لوضع نظام خاص بالنسبة لرهن الأصل التجار، حيث جعل من رهن الأصل التجاري استثناء من قواعد الرهن الحيازي التجاري، حيث جعل من رهن الأصل التجاري استثناء من قواعد الرهن الحيازي للمنقول بحيث جعله رهنا دون التخلي عن الحيازة. و بهذا يكون المشرع قد أفرد الأصل التجاري بأحكام خاصة في حالة رهنه (الرهن دون التخلي عن الحيازة) ، وذلك من أجل حماية المقاولة من التوقف عن الدفع و كذا ضمان استمرارية استغلال النشاط. و مع ذلك فإن هذه الأحكام لا يمكن العمل بها إلا في حالة توافر معطيات موضوعية وأخرى شكلية (فرع أول) و ذلك لما قد يترتب عن رهن الأصل التجاري من آثار سواء فيما بين المتعاقدين أو في مواجهة الغير (فرع ثاني). الفرع الأول: أركان عقد رهن الأصل التجاري يستلزم رهن الأصل التجاري بالإضافة إلى الشروط العامة المتطلبة قانونا من أجل إبرام العقود (الرضا ، الأهلية ، المحل ، السبب)، شروطا خاصة به منها ما هو موضوعي (مطلب أول) و منها ما هو شكلي (مطلب ثاني). المطلب الأول: الشروط الموضوعية المتطلبة لإنشاء رهن الأصل التجاري يشترط لرهن الأصل التجاري توافر مجموعة من الشروط الموضوعية منها ما يرتبط بالمدين الراهن (فقرة أولى) ، و منها ما يتعلق بمحل الرهن (فقرة ثانية) . الفقرة الأولى: الشروط الموضوعية المتعلقة بالمدين الراهن باعتبار الأهمية التي يحظى بها رهن الأصل التجاري بالنسبة للمعاملات التجارية فقد عمد المشرع إلى تطلب شروط معينة يجب توافرها بالنسبة للراغب في رهن الأصل التجاري ، أن يكون أهلا للتصرف في الأصل التجاري عن طريق الرهن ، و اعتمادا على الإحالة من مدونة التجارة المغربية المادة12 منها على مدونة الأسرة يكون سن الرشد القانوني الذي يخول للشخص الحق في إبرام التصرفات على اختلاف أنواعها هو18 سنة شمسية كاملة ، و يستثنى من ذلك حالة القاصر المأذون له بممارسة التجارة ، و كذا حالة الترشيد المنصوص عليها في المادة218 من مدونة الأسرة ، بشرط أن يتم تقييد الإذن أو الترشيد في السجل التجاري بافضافةإلى شرط الأهلية يشترط في الراغب في رهن الأصل التجاري أن يكون هو المالك الحقيقي للأصل التجاري. و تطبيقا لذلك يمكن لمالك الأصل التجاري أن يقدم أصله ضمانا لدينه سواء كان هو المالك للعقار الذي يمارس فيه التجارة أو مجرد مكتري و هو ما تضمنه الفصل37 من ظهير 24 ماي1955 المنظم للكراء التجاري، حيث منع المكري من التعرض للمشتري في حالة بيع الأصل التجاري المشغل بالعقار المكري. فإذا منع المكري من التعرض على البيع فأحرى بالنسبة للرهن . و من هنا تبدو أهمية الرهن للأصل التجاري من حيث اشتراط أهلية التصرف و ملكية الأصل التجاري و ذلك لما قد يترتب عن هذه العملية من إمكانية التنفيذ عن طريق البيع بالمزاد العلني في حالة عدم الوفاء بالدين المضمون برهن. الفقرة الثانية: الشروط الموضوعية المتعلقة بمحل الرهن حسب المادة107 من مدونة التجارة : "لا يجوز أن يشمل رهن الأصل التجاري سوى العناصر المحددة في المادة 80 باستثناء البضائع..." و تطبيقا لما هو مسطر أعلاه ، يجوز رهن الزبناء والسمعة التجارية ، الاسم التجاري ، الشعار، الحق في الكراء ، الأثاث التجاري و المعدات والأدوات و براءة الاختراع و الرخص و علامات الصنع و التجارة و الخدمة و الرسوم والنماذج الصناعية. و إذا شمل الرهن براءة الاختراع فإن الشهادة الإضافية المنطبقة و الناشئة بعده ، تكون مشمولة أيضا بالرهن كالبراءة الأصلية ، و بالمقابل استثنت المادة107 من مدونة التجارة رهن البضائع ، والهدف من ذلك هو تفادي التناقض الذي قد يقع فيه المشرع من خلال استحداثه لنظام رهن الأصل التجاري دون التخلي عن الحيازة ، و إمكانية رهن البضائع باعتبارها منقولا كسائر المنقولات المادية التي تطبق عليها نظام الحيازة في المنقول سند للملكية ، و بالتالي الابتعاد عن الهدف من وضع نظام رهن الأصل التجاري . كما أن المدين الراهن في حالة رهن البضائع يجب أن تبقى تحت حراسته و هذا من شأنه عرقلة عملية الاستثمار و الحكم على الأصل التجاري بالتوقف بصفة نهائية نتيجة اندثار كل مقوماته المادية و المعنوية و منها الزبناء. المطلب الثاني: الشروط الشكلية يتطلب رهن الأصل التجاري توافر شروط شكلية منها ما يتعلق بالكتابة ، حيث تشترط المادة 108 من مدونة التجارة أن يثبت الرهن بعقد مكتوب يتضمن تاريخ العقد ، الأسماء الشخصية والعائلية لمالك الأصل و للدائن و موطنهما و بيان الفروع و مقارها التي قد يشملها الرهن. و الكتابة التي يتطلبها المشرع المغربي من أجل إثبات عقد الرهن قد تكون رسمية أو عرفية وفقا للمادة 83 من مدونة التجارة التي تحيل عليها المادة 108 من مدونة التجارة أعلاه و بديهي أن يرد العقد كتابة مادام أن المشرع يتطلب ضرورة إيداع العقد لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية التي يوجد بداخل نفوذها مقر استغلال الأصل التجاري . و بهذا يكون المشرع المغربي قد ساير أهم الخصائص التي تميز عالم المال و التجارة ، السرعة و الائتمان. و بالإضافة إلى عنصر الكتابة يستوجب المشرع المغربي من خلال المادة108 من مدونة التجارة ، تحت طائلة البطلان إيداع نسخة من العقد الرسمي أو العرفي لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية التي يوجد بدائرة نفوذها مقر استغلال الأصل التجاري ، كما ألزم المشرع بالقيام بعملية التسجيل داخل أجل 15 يوما من تاريخ إنشاء العقد ، و ذلك بغاية إطلاع الغير، و كذا الاحتجاج به في مواجهة الدائنين الآخرين المحتملين، إلا أن هذا التقييد لا يخضع للنشر في الجرائد. كما ألزم المشرع المغربي من خلال المادة137 من مدونة التجارة القيام بإجراءات تجديد التقييد لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية المختصة كل خمس سنوات تحت طائلة إلغاء التقييد الأولي بصفة تلقائية . و الشكلية هذه من شأنها أن تؤدي دورها كضمانة للدائن من استيفاء دينه في حالة عدم تمكن المدين من أداء ما بذمته بسبب الرهن ، خصوصا و أن المشرع خول لصاحب الأصل التجاري أو مالكه تقديمه كضمانة للدين في إطار عقد الرهن و لكن دون أن يتخلى عن الحيازة بل يبقى هو المستثمر و المستغل دون أن يتخلى عن الحيازة بل يبقى هو المستثمر و المستغل له دون غيره على خلاف الرهن الحيازي للمنقول الذي يتطلب تسليم الشيء المرهون للدائن المرتهن أو أحد من الغير يتم الاتفاق عليه للاحتفاظ به حتى أداء الدين أو حبسه إلى حين أداء المدين الراهن ما بذمته. كما أن الهدف من شكلية الإشهار هو إعلام الأغيار المعنيين بعملية الرهن و اعتباره حجة في مواجهة الدائنين المسجلين و الدائنين الغير المسجلين. الفرع الثاني: آثار عقد رهن الأصل التجاري إن الطبيعة الخاصة التي يتميز بها رهن الأصل التجاري باعتباره منقولا معنويا ، جعل منه المشرع رهنا رسميا أكثر منه رهنا للمنقول ، مادام أن المدين لا يتخلى عن حيازة الشيء المرهون، و في نفس الوقت أحاط عملية رهن الأصل التجاري بمجموعة من الضمانات و هو ما يستنتج من خلال دراسة آثار رهن الأصل التجاري بالنسبة للمتعاقدين (مطلب أول) أو في مواجهة الغير (مطلب ثاني). المطلب الأول: آثار رهن الأصل التجاري بالنسبة للمتعاقدين يترتب على رهن الأصل التجاري مجموعة من الحقوق و الواجبات بالنسبة لطرفي العقد فمنها ما يتعلق بالمدين الراهن ، الذي يجب عليه الحفاظ على المال المرهون ، و ذلك بالاستمرار العادي في ممارسة نشاطه ، ودون أن يجري أي فعل من شأنه أن ينقص من قيمة الشيء المرهون ، و إلا ترتب في حالة المخالفة إمكانية تحقيق الرهن و كذا إمكانية مساءلته جنائيا . كما يلزم المشرع المدين الراهن في حالة نقل الأصل التجاري إعلام الدائنين بهذا الإجراء الذي سوف يقدم عليه، و لقد حددت المادة110 من مدونة التجارة المدة التي يجب خلالها إعلام الدائنين المقيدين بالمقر الجديد الذي يرى أن يستغل فيه أصله التجاري ، و هي أجل15 يوما قبل الإقدام على النقل . كما يلزم المدين الراهن أيضا بإعلام الدائنين في حالة الإقدام على بيع أحد عناصر الأصل التجاري بحيث لا يقع البيع إلا بعد مضي عشرة أيام على الأقل من تاريخ الإعلام . أما بالنسبة للدائن المرتهن فإن رهن الأصل التجاري ، يعطي له حق الأولوية و ذلك بالأفضلية على باقي الدائنين الذين يتمتعون برهن لاحق ، مع الأخذ بعين الاعتبار ما أوردته المادة110 من مدونة التجارة التي نصت على أن تحديد مرتبة الدائنين المرتهنين فيما بينهم حسب تاريخ تقييدهم في السجل التجاري و يكون للدائنين المرتهنين المقيدين في يوم واحد نفس المرتبة. كما يعطي له (أي للدائن المرتهن) حق التتبع بالنسبة للأصل التجاري المرهون في أي يد كان و التنفيذ عليه و اقتضاء الدين من ثمنه و هو ما أكدته المادة 122 من مدونة التجارة كالتالي: "يتبع امتياز البائع أو الدائن المرتهن الأصل التجاري حيثما وجد...". المطلب الثاني: آثار الرهن بالنسبة للغير تنص المادة111 من مدونة التجارة على ما يلي: "يمكن أن ينتج كذلك عن تقييد رهن استحقاق الديون السابقة إذا كانت مترتبة عن استغلال الأصل التجاري". يتطلب المشرع لاستحقاق الدين قبل ميعاده أن يكون سابقا على رهن الأصل التجاري ، كما يتطلب أن يتعلق الدين باستغلال الأصل التجاري بحيث أن رهن الأصل التجاري قد يلحق ضررا بالدائن العادي في حالته. و لقد أعطى المشرع هذه الإمكانية للدائن ، ليجعل المدين يفكر جيدا قبل الإقدام على عملية رهن الأصل التجاري حتى لا يترتب عن ذلك الوفاء بالديون العادية قبل حلول الأجل و الذي قد يفتح عليه الباب لزيادة الصعوبات المالية و التوقف عن الدفع ، و اختلال الوضعية الاقتصادية للتاجر ككل و بشكل لا رجعة فيه. و يبقى أن حلول الدين العادي قبل الأجل ، لا يكون إلا بناء على طلب من المعني بالأمر والمحكمة لها سلطة تقديري في الحكم بذلك إذا توافرت الشروط المتطلبة قانونا لذلك. و قد يترتب كذلك على الأصل التجاري المثقل بتقييدات إمكانية مطالبة المالك بفسخ عقد كراء العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري ، إلا أن المشرع يتطلب في مقابل هذا الحق الذي يملكه مالك العقار ضرورة تبليغ طلبه هذا إلى الدائنين المقيدين في السجل التجاري في موطنهم المختار، بحيث لا يمكن للمحكمة أن تصدر الحكم في هذه الحالة إلا بعد مرور ثلاثين يوما على تبليغ المعنيين بالأمر(الدائنون السابقون المقيدون بالسجل التجاري) . المبحث الثاني: تحقيق رهن الأصل التجاري يعتبر رهن الأصل التجاري كضمان لأداء دين معين في ذمة المدين الراهن ، فعلى هذا الأخير أن يقوم بأداء الدين المضمون برهن الأصل التجاري في الأجل المحدد ، و إلا ترتب عن ذلك إمكانية التنفيذ عليه و ذلك عن طريق استصدار حكم من طرف المحكمة التي توجد بداخل نفوذها الأصل التجاري المرهون ، لبيع الأصل التجاري المرهون. بالإضافة إلى الطريقة البديهية المتمثلة في حلول الأجل العادي لأداء الدين المضمون برهن الأصل التجاري، فإن هناك حالات استثنائية لحلول الدين بالرغم من عدم حلول الأجل العادي المتفق عليه، هذه الحالات التي تستخلص من مواد مدونة التجارة فحسب المادة111 من مدونة التجارة فإن حالات الحلول الاستثنائي للدين المضمون برهن الأصل التجاري تتمثل في : 1- حالة نقل الأصل التجاري ، إذا لم يقم مالك الأصل التجاري خلال خمسة عشر يوما على الأقل قبل النقل بإعلام الدائنين المرتهنين برغبته في نقل الأصل التجاري وبالمقر الجديد الذي يريد أن يستغله فيه. 2- إذا نقل الأصل التجاري بدون موافقة البائع أو الدائن المرتهن و سبب النقل نقصا في قيمته. 3- كما يمكن أن ينتج عن تقييد رهن ، استحقاق الديون السابقة على الأصل التجاري ، إذا كانت مترتبة عن استغلال الأصل التجاري. عند حلول أجل الدين و عدم الوفاء بالالتزامات التي تترتب على المدين الراهن، تبدأ مسطرة أخرى من أجل استيفاء الدين المترتب على الأصل التجاري من طرف الدائن المرتهن هذه المسطرة التي جعل منها المشرع المغربي مسطرة خاصة على اعتبار الخصوصية التي ميز بها رهن الأصل التجاري الذي اعتبره رهنا دون التخلي عن الحيازة ، و المتمثلة في قصر الآجال و تبسيط الإجراءات ، هذه المسطرة التي وضع لها المشرع مجموعة من الضوابط منها ما هو شكلي و موضوعي (فراع أول) و منها ما يتعلق بتوزيع ثمن المبيع على دائني الأصل التجاري (فرع ثاني). الفرع الأول: الشروط الشكلية و الموضوعية للتنفيذ على الأصل التجاري يعتبر الرهن الواقع على الأصل التجاري ضمانا لدين سبق أن استفاد منه المدين الراهن على أن يؤدي ذلك عند حلول الأجل المحدد، و إلا تمكن الدائن المرتهن من التنفيذ على الأصل التجاري المرهون عن طريق استصدار حكم من طرف المحكمة بالبيع . فعند حلول الدين و امتناع المدين عن الوفاء بدينه ، يوجه الدائن له إنذارا الأداء داخل أجل ثمانية أيام ، و في حالة سقوط الأجل فمن حق الدائن المرتهن بيع الأصل التجاري المرهون و ذلك عن طريق تقديم طلب أمام المحكمة التجارية الابتدائية التي يستغل داخل دائرتها الأصل التجاري. فبعد استنفاذ إجراءات الإنذار و تقديم الطلب أما المحكمة التجارية المختصة باعتبارها إجراءات شكلية ، تبدأ الإجراءات الموضوعية لتحقيق رهن الأصل التجاري. هذه الإجراءات الموضوعية المتعلقة بتقديم طلب بشأن حجز تحفظي على عناصر الأصل التجاري وفقا للمادة453 من قنون المسطرة المدنية لرئيس المحكمة التجارية التي يستغل بدائرة نفوذها الأصل التجاري ، و ذلك مخافة إقدام المدين الراهن على التصرف في أحد عناصر الأصل التجاري المرهون و هو ما قد يحرم الدائن المرتهن من الاستفادة من الحقوق التي يرتبها مثل هذا النوع من الرهن، كحق التتبع مما قد يحول دون التمكن من استيفاء ديونه.فبعد تقديم طلب البيع القضائي للأصل التجاري المرهون أمام المحكمة التجارية المختصة تقوم هذه الأخيرة بإصدار الحكم خلال خمسة عشر يوما التي تلي أول جلسة حسب المادة 113 من مدونة التجارة . و يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة مشمولا بالنفاذ المعجل على الأصل، و غير قابل للتعرض في حين يمكن استئناف الحكم داخل خمسة عشر يوما من يوم تبليغ الحكم على أن للاستئناف أثر موقف للتنفيذ، كما أن محكمة الاستئناف بدورها ملزمة قانونا بأن تصدر قرارها داخل أجل ثلاثين يوما و يكون قرارها قابلا للتنفيذ على الأصل (المادة113 فقرة 8 من مدونة التجارة). و تنصيص المشرع عن حالات قصيرة سواء أمام المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية لإصدار الحكم أو القرار الهدف منه هو تبسيط مسطرة تحقيق الرهن مادام أن المدين الراهن عاجز عن سداد الدين المرتبط بالرهن و آن الأمر متوقف على استصدار حكم بالبيع، و كذلك تمكين مؤسسات الائتمان باعتبارها من التي تقدم القروض في مقابل رهن الأصل التجاري من استخلاص ديونها في حالة امتناع المدين في أقرب الأجل مقارنة مع المسطرة العادية لتحقيق الديون بصفة عامة. إلا أنه عن المستوى الممارسة العملية و كما أورد أحد الباحثين "فالممارسة القضائية والتعاطي لهذا النوع من القضايا يؤكد أن عدم احترام المحاكم لهذه الآجال في أغلب الأحيان، و من ثم ينتفي قصد المشرع من هذا التقصير للمواعيد المذكورة" فتتحول هذه المسطرة الاستثنائية لتحقيق رهن الأصل التجاري إلى المسطرة العادية المتعلقة بتحقيق الرهون العادية. فبعد أن تصدر المحكمة قرارها حسب ما هو مبين بالمادة المشار إليها أعلاه، يتعين على العون المكلف بالملف أني قوم بتبليغه إلى المحكوم عليه (المدين الراهن) وفقا للفصول37 و 38 و 39 من قانون المسطرة المدنية كما يتعين على العون تسلم الرسوم و الوثائق المتعلقة بالأصل التجاري موضوع البيع، تحرير دفتر التحملات، إقامة إعلان البيع بالمزاد العلني بعد الانتهاء من إجراءات تبليغ السند التنفيذي، و يضمنه البيانات التالية : • ملخص عن موضوع السند التنفيذي. • تاريخ افتتاح المزاد العلني. • بيان شروط البيع. • إيداع الوثائق التي يستلزمها البيع بكتابة الضبط. و حسب المادة 115 من مدونة التجارة يعلق الإعلان بالبيع بالمزاد العلني بالمدخل الرئيسي للعقار الذي يوجد فيه الأصل التجاري و كذا باللوحة المخصصة للإعلانات في مقر المحكمة و في أي مكان مناسبا للإعلان و ينشر علاوة على ذلك بإحدى الجرائد المخولة لها نشر الإعلانات القانونية. فبعد انتهاء عملية الإشهار، يتم إقفال محضر المزاد بتلقي جميع العروض و تقييدها بالترتيب بحسب تواريخها بأسفل نسخة الحكم الصادر بالبيع ، و تقع المزايدة بكتابة الضبط المكلفة بالبيع بعد مضي 30 يوما من تاريخ التبليغات على أنه يمكن تمديد الأجل نتيجة الظروف بأمر معلل من رئيس المحكمة لمدة لا يمكن أن تتجاوز مجموعها تسعين يوما ، تدخل الثلاثين يوما الأولى (المادة 116 من مدونة التجارة). و بعد ذلك يبلغ عون التنفيذ أثناء العشرة أيام الأولى من الأجل المذكور (30 يوما أو تسعين يوما) إلى مالك الأصل التجاري و إلى الدائنين المقيدين قبل صدور الحكم القاضي بالبيع بإخطارهم بضرورة الحضور في اليوم و الساعة المحددين للمزايدة. كما يقوم عون التنفيذ في الأيام العشرة الأخيرة من هذه المادة (30 يوما أو تسعين يوما) باستدعاء نفس الأطراف و المتزايدين الذين قدموا عروضهم للحضور في نفس التاريخ. و إذا حل اليوم و الساعة المعنيان لإجراء المزايدة و لم يؤدي للأصل التجاري ما بذمته قام عون التنفيذ بعد التذكير بالأصل التجاري الذي هو موضوع المزايدة و بالتكاليف التي يتحملها وبالعروض الموجودة و آخر أجل لقبول عروض جديدة بإرساء المزايدة الأخير الموسر الذي قدم أعلى عرض أو قدم كفيلا موسرا و يحرر محضرا بإرساء المزاد. كما يجب على الراسي أن يؤدي ثمن البيع فورا، داخل أجل عشرين يوما. إلا أنه إذا لم ينفذ الراسي عليه المزاد شروط المزايدة و لم يستجب للإنذار الموجه إليه باحترامه التزاماته خلال عشرة أيام يعاد بيع الأصل التجاري بالمزاد على ذمته ، داخل أجل الشهر الموالي للعشرة أيام ، على أن تنحصر إجراءات البيع المعاد في إعلان جديد تتبعه مزاية جديدة (المادة119 فقرة2 من مدونة التجارة). يتضمن الإعلان علاوة على البيانات العادية ، بيان المبلغ الذي وقف به المزاد الأول وتاريخ المزايدة الجديدة ، على أن يكون الأجل الفاصل بين الإعلام عن البيع و المزايدة الجديدة ثلاثين يوما (المادة 119 فقرة3 و 4 من مدونة التجارة). كما يمكن للمزايدة المتخلف داخل هذا الأجل توقيف إجراءات إعادة البيع شريطة إثباته القيام بتنفيذ شروط المزاد السابق و الوفاء بالمصاريف التي تسبب فيها نتيجة خطئه (المادة 119 فقرة5 من مدونة التجارة). و في الحالات العادية يترتب على إعادة البيع فسخ المزايدة الأولى بأثر رجعي (المادة 119 فقرة6). و يف كل الأحوال يلزم المزايد المتخلف عن المزايدة الأولى بأداء الفرق بين الثمن الذي رست به المزايدة الأولى و الثانية إذا كان هذا الثمن الأخير أقل من الأول و في حالة العكس لا يمكن له المطالبة بالفرق لفائدته (المادة119 من مدونة التجارة الفقرة7). و بتمعننا لهذه الإجراءات المنصوص عليها للتنفيذ عن الأصل التجاري المرهون إنها مساطر طويلة و مقعدة و إن كانت الأجالات تبدو قصيرة كما اشرنا إلى ذلك و لكن احتسابها كلها نجد بأنها أجالات طويلة جدا مقارنة مع موضوع التنفيذ الذي هو عناصر مادية و أخرى معنوية يسهل اندثارها و فقدانها لقيمتها الاقتصاية لذلك لابد من إعادة النظر من طرف المشرع المغربي في مسطرة التنفيذ في أول فرصة تتاح له ، و ذلك بجعلها مسطرة سهلة و مرنة مادام أن الأمر وصل إلى التنفيذ ذلك حتى لا يفقد الأصل التجاري قيمته الائتمانية لدى المؤسسات التمويلية ، حيث أن مؤسسات الائتمان غالبا ما تحجم حاليا وفقا لهذه المساطر المعقدة من تقديم قروض للتاجر مقابل تقديم الأصل التجاري كضمانة ، و كما أشرنا إلى ذلك غالبا ما تتطلب ضمانات أخرى شخصية أو عينية تضاف لذلك. و نود الإشارة إلى أن امتناع المدين الراهن عن الوفاء بالدين المترتب عن رهن الأصل التجاري للدائن المرتهن قد يبقى دون جدوى حتى في حالة التنفيذ عن الأصل التجاري المرهون، و ذلك لاعتبارات منها: أن الأصل التجاري عبارة عن مجموعة من العناصر المكونة له حيث هذه العناصر سرعان ما تتلاشى أو تتقادم أو قد تتأثر نتيجة عدم استمرار التاجر في مزاولة عمله أو نتيجة عدم تجديده لنشاطه ، و عليه و قد يحدث أنه عند الإعلان عن افتتاح المزايدة أن لا يتقدم أي مشتري مزايد ، لأن الأصل التجاري يكون قد فقد تجهيزاته و بضاعته و سمعته و أغلبية الزبناء إن لم نقل الزبناء الذين كانوا يقصدون المحل التجاري ، وأن مكري المحل التجاري له ديون كثيرة على المحل و المتعلقة بالسومة الكرائية بالإضافة إلى سوء النية التي تكون للمدين الراهن في هذه المرحلة من مراحل تحقيق الرهن ، بحيث يعمد إلى اختلاق إحداث و يعارض المساطر القانونية و ذلك كله من أجل تطويل مسطرة التحقيق و إبقاء الأصل التجاري تحت يده. الفرع الثاني: توزيع ثمن المبيع على دائني الأصل التجاري بعد انتهاء عملية البيع للأصل التجاري المرهون تبدأ مباشرة عملية توزيع ثمن المبيع لتسديد مجموع ما هو مترتب على الأصل التجاري، لذلك قدي تم اللجوء إلى الزيادة بنسبة السدس أو العشر من ثمن المبيع. فحسبا المادة94 منمدونة التجارة يجوز لكل دائن تتوافر فيه شروط معنية (أن يمارس داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ نشر ملخص عقد البيع – و أن يتم البيع رضائيا بحيث لا يمكن زيادة السدس في البيوعات القضائية و الييوعات التي تتم بالمزاد العلني) ، أن يعرض شراء الأصل التجاري لنفسه بثمن يفوق الثمن الراسي عليه البيع بنسبة السدس على الأقل و ذلك إذا كان الثمن المتفق عليه غير كاف لتسديد كافة الديون المتعلقة بالأصل التجاري المرهون. و تضيف المادة 123 من مدونة التجارة على أنه من حق الدائنين المقيدين أن يطلبوا بيع الأصل التجاري المرهون بالمزاد العلني على أن يعرض رفع ثمنه الأصلي ما عدا المعدات و البضائع بمقدار العشر و أن يتقدم بكفالة لضمان أداء الثمن و التحملات و أن يثبت على أن له القدرة الكافية على التسديد. كما يجب تحت طائلة سقوط الحق أن يبلغ هذا الطلب بعد توقيعه من طرف الدائن إلى المشتري و المدين المالك السابق للأصل التجاري و ذلك داخل الثلاثين يوما من التبليغات السالفة مع استدعائهما أمام المحكمة التي يوجد فيها مقر الأصل قصد النظر عند قيام نزاع في صحة المزايد و قبول الكفيل أو قدرة المزايد على التسديد و كذلك الأمر ببيع الأصل بالمزاد العلني مع المعدات و البضائع التابعة له. و إلزام المشتري المزاد عليه بإطلاع كاتب الضبط على سنداته، و يترتب على طلب بيع الأصل التجاري بالمزاد العلني حسب المادة 124 من مدونة التجارة ، أن يصبح المشتري حارسا بحكم القانون ابتداءا من تاريخ تبليغ المزاد ، مع إمكانية استبداله لحارس آخر إذا اقتضى الأمر ذلك و بطلب من المحكمة أو قاضي المستعجلات حسب كل حالة على حدة. و كما هو الشأن بالنسبة لزيادة السدس فإن زيادة العشر أيضا لا يقبل إلا إذا كان البيع رضائيا و ليس قضائيا أو المزاد العلني. فعند توزيع الثمن على الدائنين يتعين التمييز بين حالة عدم كفايته لسداد مجموع الديون، ففي هذه الحالة الأخيرة يجب التمييز بين حالتين. الحالة الأولى: في حالة التراضي على توزيع الثمن وديا حسب المادة 143 من مدونة التجارة يجب داخل خمسة أيام الموالية لإيداع الثمن بكتابة الضبط أو الجزء المستحق منه إذا كان الثمن لا يكفي للوفاء الكامل للدائنين ، أن يرفع المشتري طلبا إلى رئيس المحكمة لكي يعين أحد القضاة للنظر في طلب توزيع الثمن و يقوم الرئيس باستدعاء الدائنين و ذلك بتوجيه إعلانات إليهم كل في الموطن المختار في التقييدات و ذلك بقصد التراضي حول توزيع الثمن. و تضيف المادة 144 من مدونة التجارة على أنه يعلن افتتاح إجراءات التوزيع للعموم داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تبليغ الدائنين بإعلانين تفصل بينهما عشرة أيام في جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية ، وعلاوة عن ذلك يعلق إعلان لمدة عشرة أيام في لوحة خاصة بمقر المحكمة. يجب عند توجيه الاستدعاء للحضور مراعاة أجل لا يقل عن خمسة عشر يوما بين تاريخ آخر إعلان و اليوم المحدد للحضور أمام المحكمة. و بعد حضور الأطراف و اتفاقهم على توزيع الثمن، يحرر القاضي المنتدب محضرا بتوزيع الثمن بتسوية ودية و يأمر بتسليم قوائم الترتيب و تشطيب تقييدات الدائنين غير المرتبين. الحالة الثانية: عدم الاتفاق على توزيع الثمن وديا إذا لم يتفق الدائنون على توزيع الثمن وديا، يأمرهم القاضي المنتدب بأن يودعوا لدى كتابة ضبط تحت طائلة السقوط طلبهم بترتيب الدائنين مع الإدلاء بسنداتهم داخل الأجل الذي يحدد لهم. و بعد انقضاء أجل التقديم و بعد الإطلاع على الوثائق المقدمة يعد القاضي المنتدب مشروعا للتوزيع ، و يستدعي الدائنون و كل طرف معني برسالة مضمونة أوبإخطار يتم بالطرقة العادية للتبليغ لدراسته و الاعتراض عليه عند الاقتضاء خلال الثلاثين يوما من يوم التوصل بالرسالة أو الإخطار (المادة147 من مدونة التجارة) يسقط حق الدائنين و باقي الأطراف المنذرين إذا لم يطلعوا على المشروع و لم يتعرضوا عليه قبل انقضاء الأجل السابق. تقدم الاعتراضات في حالة وجودها لجلسة المحكمة و يبت فيها ابتدائيا و انتهائيا حسب القواعد العادية للاختصاص. و تضيف المادة 149 من مدونة التجارة على أنه في حالة إذا ما أصبح التوزيع النهائي قابلا للتنفيذ أمر القاضي بتسليم قوائم الترتيب للمعنيين بالأمر و بتشطيب تقييدات الدائنين غير المرتبين ، حيث تدفع قيمة القوائم المذكور من صندوق المحكمة. تخصم دائما و قبل كل شيء مصاريف التوزيع من المبالغ المخصصة له. وأخيرا تضيف المادة150 من مدونة التجارة على أنه إذا كان الثمن مؤدى بأقساط فإن قوائم الترتيب تسلم مجزأة و تكتب جميع البيانات و التقييدات في الهامش كلما دفع القدر المعين في القوائم المجزأة . خاتمة: لقد عمد المشرع المغربي إلى تنظيم عقد الرهن التجاري خارج إطار عقد الرهن المنصوص عليه في ق.ل.ع، و ذلك بوضع نصوص خاصة في مدونة التجارة من 106 إلى 121. و الهدف من ذلك هو تبسيط إجراءات الرهن سواء أثناء عملية إبرام العقد أو أثناء تحقيقه، إلا أن الواقع العملي أبان عن غير ذلك. فبالنسبة لإبرام العقد من أجل الحصول على قرض تراجعت أهميته إذا لم تعد له تلك الفعالية التي هدف إليها المشرع من خلال تنظيمه لهذا العقد، فالبنوك من أجل قبول ضمان رهن الأصل التجاري للحصول على القروض أصبحت تطالب بالإضافة إلى ذلك إلى ضمانات إضافية سواء عينية (عقار) أو شخصية حتى تتفادى جميع المخاطر التي قد تهددها في الحصول على ديونها و قد ساهمت في هذه الوضعية مجموعة من العوامل أغلبها مرتبطة بعملية تحقيق الرهن. فعند توقف المدين عن أداء ديونه ، يطالب الدائنون ببيع الأصل التجاري قصد الحصول على ديونهم ، لكن ما يحدث في غالب الأحيان أنه عند عرض الأصل التجاري للبيع لا يتقدم أي مشتري للمزايدة ، و بديهي أن يحصل ذلك خصوصا و أن الأصل يكون قد فقد جميع مقوماته، فلولا وقوع التاجر في مشاكل لما توقف عن الدفع. أن تأخر إجراءات المسطرة في التحقيق يترتب عنه فقدان الأصل التجاري لقيمته و عناصره الأساسية خاصة الزبناء المتعاملين معه ، وتتراكم ديون كرائه ، مما يجعل الأزمة تتفاحل بشكل يضر بمصالح المستفيدين من الرهن ، و يستحيل بالتالي بيعه لكونه أصبح غير ذي قيمة و لا يقبل عليه التجار. كما أن إفراغ المحل الذي يمارس فيه نشاط الأصل التجاري دون إعلام الدائنين المرتهنين قيد يمس بحقوق هذا الأخير بالرغم من أن مقتضيات المادة112 من مدونة التجارة نشير بشكل واضح إلى ضرورة إعلام الدائنين المرتهنين قبل مباشرة دعوى الفسخ. إن غاية المشرع المغربي من تبسيط الإجراءات المتعلقة برهن الأصل التجاري هو تشجيع للمؤسسات الائتمانية لقبول مثل هذا الضمان لتقديم القروض، وكذا تمكينها (أي الأبناك) باعتبارها المتعامل الأول برهن الأصل التجاري من استخلاص ديونها عن طريق المحكمة في أجل جد وجيز بالمقارنة مع المساطر الأخرى غير أنه في الواقع العملي فإن هذه المسطرة حسب تعبير ممثلي هذه المؤسسات تستغرق عدة سنوات مما قد يفقد أو يفرغ النصوص القانونية التي وضعها المشرع من أي محتوى. فما الغاية إذن من تنظيم عقد لا يتم العمل به لوحده بل لابد من ضمانات آخرى مقرونة به؟ و ما الهدف من التنصيص على هذا العقد ما دام أنه ليس وسيلة مضمونة للائتمان و مادام أن هذا الرهن قد يجعل المقدم عليه يمارس نشاطه في نوع من الارتباك و الخوف من التنفيذ على أصله التجاري في كل وقت وحين مما قد يجعل من الأصل التجاري كقيمة اقتصادية استثمارية تفقد قيمتها كوسيلة للإنتاج و الضمان عن طريق الرهن و لو أن الأمر يتعلق بعدم التخلي عن الحيازة.
رهن الأصل التجاري كآداة للإئتمان التجاري رهن الأصل التجاري كآداة للإئتمان التجاري بواسطة المكتبة القانونية في 1:01:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.