قواعد القضاء الاستعجالي في القانون المغربي

القضاء الاستعجالي

للباحث: رشيد جمالي 
متصرف وزارة الداخلية 
حاصل على الماستر في الاستشارة القانونية


مقدمـــة

يقال "إن القضاء هو فن إنهاء الخصومات والدعاوى"، ولن يبلغ هذا الفن مرتبته الراقية إلا بربطه بعامل الزمن، لأن المتقاضي يرغب في معرفة الحلول القضائية التي تخصصها المحكمة لدعواه في أقرب وقت ممكن ومناسب، فالبطء في الأحكام قد يسبب أضرارا متفاوتة الخطورة، مما يجعل لوحة العدالة باهتة. 
وعلى الرغم من اجتهاد المشرع المسطري في تبسيط الإجراءات والمسطرات العادية، وإسناد أمر تسييرها للقاضي بعيدا عن رغبات وأهواء المتقاضين، فقد بدا أنها لا تفي بتحقيق الحماية القضائية الواجبة لبعض المراكز والأوضاع القانونية، بحيث كان سلوك المسطرة العادية للتقاضي بآجالها وإجراءاتها غير منتج ولا مجد، بل قد يضر ببعض المصالح نتيجة إصدار القرار بعد فوات الأوان. 
وزاد الأمر حدة بعد أن تطورت الحياة الاقتصادية وتشعبت المعاملات التجارية وتعقدت العلاقات الاجتماعية، فلم يجد المشرع بدا من استحداث مؤسسة جديدة للقضاء، تتسم بالسرعة وقصر الآجال واختصار الإجراءات المسطرية العادية من أجل استصدار قرار كفيل بصيانة الحقوق والمصالح بكيفية مؤقتة ودون المساس بالجوهر، فكانت مؤسسة القضاء الاستعجالي التي عرفها منشور لوزارة العدل صادر سنة 1959 على أنها " مسطرة مختصرة تمكن الأطراف في حالة الاستعجال من الحصول على قرار قضائي في الحين، معجل التنفيذ في نوع من القضايا، لا يسمح بتأخير البت فيها من دون أن تسبب ضررا محققا". 
وتعتبر هذه المؤسسة التي تحكمها مسطرة سريعة، مرنة وفعالة ضاربة في القدم، من إبداع الفكر القانوني الإسلامي الذي كان سباقا في هذا المجال المتمثل في الإمام الماوردي (1031-991) قبل ستة قرون ونيف، على عكس ما يذهب إليه الفكر الغربي والفرنسي خاصة، الذي يرجع أصل القضاء الاستعجالي إلى الأمر المؤرخ في 22 يناير 1685.
ومهما يكن فقد أخذ المشرع المغربي بهذا النظام في حلته الحديثة في مسطرته المدنية لسنة 1913 ، وقد كان العمل به محصورا في المحاكم العصرية، ولم يعمم تطبيقه في جميع محاكم المملكة إلا بعد صدور ظهير التوحيد والمغربة والتعريب ابتداء من فاتح يناير 1966، وهو ما كرسه المشرع في قانون المسطرة المدنية الجديد الذي خصه بالبابين الأول والثاني من القسم الرابع. 
 ولئن كانت القواعد الموضوعية والإجرائية هي الكفيلة بتحديد أبرز معالم صورة مؤسسة القضاء المستعجل، فإننا بعد استقرائنا للنصوص المنظمة لها، سنحاول مقاربة هذا الموضوع من خلال محورين اثنين: الأول موضوعي، يتعلق بشروط ومميزات هذا القضاء مع إبراز الجهة التي تختص به وتحديد معالم ونطاق ممارساتها، والثاني شكلي، يبرز شكل المساطر والإجراءات أمام هذا القضاء من إحالة الدعوى عليه إلى حين صدور الأمر وتنفيذه، وعليه ستكون خطة البحث على الشكل التالي: 

المبحث الأول : شروط قضاء الأمور المستعجلة والجهة المختصة به 
المبحث الثاني:  القواعد الإجرائية أمام القضاء الاستعجالي وتنفيذ أحكامه 

المبحث الأول : شروط قضاء الأمور المستعجلة والجهة المختصة به 

يقتضي قضاء الأمور المستعجلة كموضوع لهذا البحث دراسة شروطه الموضوعية و الشكلية إلى جانب تعيين و تحديد الجهة المختصة به قانونا بالبث في مسائله. 

المطلب الأولشروط اختصاص القضاء الاستعجالي ومميزاته 

يعرف قضاء الأمور المستعجلة بأنه قضاء يقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق، و إنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة، و هو فرع متميز و مستقل عن العمل القضائي العادي وعن التنفيذ القضائي، ذو مسطرة مختصرة و استثنائية و سريعة، فماهي شروطه ؟ وما هي مميزاته؟ 

الفقرة الأولى : شروط اختصاص القضاء الاستعجالي 

         يتضح أن الشروط الأساسية التي يقوم عليها قضاء الأمور المستعجلة هي عنصر الاستعجال و عدم المساس بالجوهر، لكن هذين الشرطين يصطبغان بالصبغة الموضوعية و من ثم سنعرض لشروط شكلية أخرى.   

أولا : الشروط الموضوعية 

أ -عنصر الاستعجال 

أشرنا سابقا بأن الدعائم الأساسية التي يقوم عليها القضاء المستعجل والتي تميزه عن القضاء العادي هي عنصر الاستعجال وعدم المساس بالحق، ويقصد بعنصر الاستعجالي حسب بعض الفقهاء الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درئه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده ويراد به حسب بعض الآخر حالة من الحالات تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ هذا التدبير حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل وإذا كان المشرع المغربي لم يعرف الاستعجال ولا قضاء الأمور المستعجلة فإن بعض التشريعات المقارنة عمدت على خلافه إلى إعطاء تعريف لعنصر الاستعجال ففي المادة 45 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري لسنة 1968جاء ما يلي:" يندب في مقر المحكمة الابتدائية قاضي من قضاء الأمور المستعجلة" فإن بعض التشريعات المقارنة عمدت على خلافه إلى إعطاء تعريف لعنصر ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت وهكذا يقوم الاستعجال على عدة مقومات: 
أ- أن يكون ثمة خطر حقيقي يهدد حقا مشروعا جديرا بالحماية السريعة. 
ب-أن يكون الخطر مما لا يمكن تداركه، ومما يخشى تفاقم أمره وإن لم تتم مواجهته على وجه السرعة. 
ج- أن يكون هذا الخطر عاجلا يقتضي تلافيه سلوك مسطرة استعجالية خاصة غير المساطر القضائية العادية. 
  
ب  عدم المساس بالجوهر 

يقصد بعدم المساس بالجوهر أن قاضي المستعجلات يمنع عليه بأي حال من الأحوال أن يقضي في أصل الحقوق والالتزامات والاتفاقات، مهما أحاط بها من استعجال أو ترتب على امتناعه عن القضاء من ضرر بالخصوم، بل يجب عليه تركها لقاضي الموضوع المختص وحده للحكم فيها، ومعنى أصل الحق هو كل ما يتعلق به وجودا أو عدما فيدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه وفي الأثر القانوني التي يرتبه له القانون، والتي قصدها المتعاقدون، وعلى هذا إذا رفعت الدعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص القاضي المستعجل الذي يشترط لاختصاصه للنظر في مسائله المستعجلة ألا يكون في حكمه مساس بما يمكن أن يقضي به في موضوع الدعوى وجوهرها. 
وللاعتداد بمبدأ عدم المساس بالجوهر، لا بد من توفره على شرطين اثنين هما: أن يكون الإجراء وقتيا، وأن يبحث في ظاهر الأوراق والمستندات، فالشرط الأول يتمثل في قيام قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ إجراء وقتي فحسب، والإجراء الوقتي هو الذي يرمي إلى حماية حق يخشى عليه من فوات الوقت والذي يقصد منه إبعاد خطر محقق الوقوع أو المحافظة على حالة فعليه مشروعة وصيانة مركز قانوني قائم ويتطلب الإجراء الوقتي ذاته بعض الشروط منها أن يكون النزاع غير متعلق بالجوهر وألا يقيد قاضي الموضوع وأن يكون قابلا للعدول عنه دون حدوث ضرر يصعب تلافيه ومن أمثله الإجراء الوقتي طلب إثبات حالة أو توجيه إنذار أو طلب تقييد احتياطي في عقار محفظ أو طلب تنفيذ أحكام المحكمين وفي هذا قضى المجلس الأعلى بأنه  " لا يحق لقاضي المستعجلات البث في القضية متى كان النزاع المعروض أمامه يكتسي صبغة جدية وأن جدية النزاع تخضع لرقابة المجلس الأعلى ولهذا يتعرض للنقض الحكم المطعون فيه عندما صرح بانتفاء العلاقة الكرائية بين الطرفين رغم اعتمار طالب للمحل المطلوب إفراغه مدة تزيد عن 14 عاما برضى رب الملك الأول وموافقته وحيازته منه مبالغ مالية إذ يكون الحكم بذلك قد بث في العلاقة الكرائية بين الطرفين رغم المنازعة الجدية الناشئة فيها". 

ثانيا : الشروط الشكلية 

انسجاما مع حالات الاستعجال التي تطبع هذا النوع من القضايا فقد أعطى المشرع بمقتضى الفصل    150 من ق.م.م للمتقاضي أن يقدم دعواه أمام قاضي المستعجلات في سائر الأيام ولو في أيام العطل الأسبوعية أو العطل الرسمية وقبل التسجيل في كتابة الضبط ودون أداء الرسوم القضائية مسبقا، وتقدم الدعوى الاستعجالية في بيت الرئيس في حالة الاستعجال القصوى، وعلى الرئيس أن يستدعي كاتب الضبط لمنزله للبت في القضية على أن تؤدى الرسوم القضائية فيما بعد، وعقد الجلسات في بيت الرئيس نادرة الوقوع إلى درجة الانعدام، وبعد تقديم المقال يعين الرئيس القضية في إحدى الجلسات ويستدعي لها الأطراف بالطرق العادية المنصوص عليها في الفصول 37 و 38 و 39 من ق.م. م  إلا إذا كان هناك استعجال كبير يؤدي تأخير القضية فيه إلى إحداث  أضرار يستحيل دفعها ويصعب تداركها فيما بعد، فيمكن للرئيس الذي له كامل السلطة في تقدير حالة الاستعجال أن يستغني عن استدعاء الأطراف ويبت في القضية حسب الوثائق التي يدلي بها المدعي على شرط أن يحضر معه كاتب الضبط وأن تكون الجلسة علنية ولو بفتح باب مكتبه. 

الفقرة الثانية مميزات القضاء الاستعجالي 

إن القضاء الاستعجالي قضاء استثنائي متميز عن القضاء العادي، ذو اختصاص ضيق و مقيد، فمن حيث الجهة الموكول إليها بالبت في الأمور المستعجلة، نجد بأن المشرع المغربي قد أسند لرئيس المحكمة الابتدائية أو لرئيس المحكمة الإدارية أو للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بحسب الأحوال، الاختصاص بالبت في الأمور المستعجلة ، أما من حيث ضيق الاختصاص، فلا ينعقد اختصاص قاضي الأمور المستعجلة إلا عند الضرورة التي لا تحتمل الانتظار. 
ومن حيث القيد الوارد على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة فهو الناتج عن عدم جواز المساس بالموضوع، فعلى الرغم من توفر عنصر الاستعجال يكون القاضي الاستعجالي غير مختص بالبت في الطلب إذا كان في ذلك مساس بجوهر النزاع . 
وقد ميز المشرع القضاء الاستعجالي ببساطة الإجراءات، وقصر الآجال، و أعفى الخصوم من بعض الشكليات، و جعل أوامر قاضي الأمور المستعجلة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، و لم يسمح بالطعن فيها عن طريق التعرض. 
و يتميز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوع بالخصائص التالية: 
1 – إمكانية إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة. 
2 – الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية. 
3 – مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية. 
4 – الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون. 
5 – الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ولا الطعن بإعادة النظر، ويجوز الطعن ضدها بالاستئناف فقط . 

المطلب الثاني: الجهة المختصة بالقضاء الاستعجالي و نطاق ممارسة هذا الاختصاص 

الفقرة الأولى: الجهة المختصة بالقضاء الاستعجالي 

يتضح من خلال الفصل 149 أن الأصل هو إسناد مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة، إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب الأحوال، والسبب في اعتبار هذا الإسناد أصلا، أن المشرع نص عليه صراحة في هذا الفصل حيث استعمل فيها لفظ "وحده" مما يبين أن مهمة قاضي المستعجلات، لا تسند إلا لرئيس المحكمة ما لم يكن هناك مقتضيات مخالفة، فهذا الفصل حدد لنا من يتولى مهمة قاضي الأمور المستعجلة لدى المحكمة الابتدائية (الفقرة الأولى)، ولدى محكمة الاستئناف (الفقرة الثانية). 
وبعد إحداث المحكمة الإدارية، أسند الفصل 19 من قانون 90-41 مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة الإدارية (الفقرة الثالثة) نفس الشيء فعلته المادة 21 من قانون 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية بالنسبة لرئيسها (الفقرة الرابعة)، إلا أن هذا المبدأ لا يؤخذ على إطلاقه، فهناك حالات استثنائية يسند فيها هذا الاختصاص لقاضي الموضوع، وإن كان مجال ذلك ضيقا ولا يمكن التوسع فيه (الفقرة الخامسة). 

أولا: إسناد القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية 

لقد أسند المشرع المغربي لرئيس المحكمة الابتدائية وحده مهمة الفصل في القضايا المستعجلة، وإذا عاقه مانع أسندت تلك المهمة لأقدم القضاة العاملين بتلك المحكمة، وإسناد الاختصاص لرئيس المحكمة راجع لما يمتاز به من تكوين قضائي واسع و ثقافة قانونية شاملة، ناهيك عن الخبرة و الحكمة القضائيتين، وهذه شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة مما يجعله الشخص المناسب والأقدر على تبوء مركز الرئاسة مما تتطلبه من سرعة البت، وإصدار الأمر بناء على ظاهر المستندات، أي دون البت في الجوهر، أما بالنسبة لأقدم القضاة الموجودين في المحكمة، والذي جعله المشرع قاضيا للأمور المستعجلة في حال ما إذا عاق الرئيس مانع قانوني، هو أمر لم يسلم من النقد، على اعتبار أن التخصص في المادة يعطي نتائج أفضل من الأقدمية العامة في السلك القضائي. 

ثــانيــا: إسناد القضاء الاستعجالي للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف 

إن مهمة القيام بالقضاء الاستعجالي موكولة أيضا إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمقتضى الفقرة 3 من الفصل 149 من ق.م.م على شرط توفر ما يلي: 
أ)أن تتوفر حالة الاستعجال، فعدم توفرها يجعل القضاء المستعجل غير مختص. 
ب)عدم المساس بجوهر الحق 
ج) أن يكون النزاع في الجوهر معروضا على محكمته،و يعتبر النزاع كذلك بمجرد تقديم الاستئناف أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه،وللمحكمة علاوة على ذلك أن تتأكد من كون النزاع في الجوهر قد تم عرضه عليها من خلال وثائق الملف و دفوعات الأطراف، و ينبغي على الطرف الذي يثير إحدى الصعوبات المنصوص عليها بالفصل 149 من ق.م.م، أن يرفق طلبه بما يثبت استئنافه للحكم الابتدائي، أي الإدلاء إما بوصل الاستئناف و إما بنسخة من المقال الاستئنافي حاملة طابع كتابة الضبط، وأهم ما يجب تسجيله هو أن اختصاص الرئيس الأول ضيق بالمقارنة مع الاختصاص المخول لرئيس المحكمة الابتدائية الذي تبقى له صلاحية البت في كل الطلبات كلما توفر عنصر الاستعجال، ولو لم يكن النزاع في الجوهر قد تم عرضه على محكمته. 
فالرئيس الأول لمحكمة الاستئناف يكون هو صاحب الاختصاص بالبت في القضايا الإستعجالية متى توفرت على عنصر الاستعجال و عدم المساس بجوهر الحق إضافة إلى شرط ثالث و هو أن يكون النزاع في الجوهر معروضا على محكمته،سواء بشكل استئناف أو تعرض أو إعادة نظر أو تعرض خارج عن الخصومة،أو لحظة توصل محكمة الاستئناف بالملف المحال عليها من محكمة أخرى أو من المجلس الأعلى بعد النقض مثلا ،لأن هذه الطعون جميعها تبقي النزاع في الجوهر معروضا على أنظار محكمة الاستئناف،و ينتهي اختصاص الرئيس الأول للبت في المادة الإستعجالية بمجرد صدور قرار المحكمة في الموضوع. 
وبالرجوع للفقرة 3 من الفصل 149 نجد أن المشرع، بخصوص تولي مهمة قاضي الأمور المستعجلة لدى محكمة الاستئناف، لم يشر إلا للرئيس الأول لتلك المحكمة دون أقدم القضاة بها،و هذا بخلاف الحال في المحكمة الابتدائية كما رأينا حيث يتولى تلك المهمة إما رئيسها أو أقدم القضاة إذا عاق الرئيس مانع قانوني (الفقرة 2 من الفصل 149) 

ثــالثـــا: إسناد القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة الإدارية 

إن الحديث عن اجتهاد القضاء الاستعجالي يقتضي بالضرورة التعريف برئيس المحكمة الإدارية الذي يعتبر قاض بالدرجة الأولى للمستعجلات يخضع لإشراف و مراقبة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية،و هو يقوم بمهمتين أولهما إدارية و الثانية قضائية،و في هذا الباب الأخير يصدر بصفته قاضي المستعجلات أوامر قضائية تحفظية مؤقتة سواء تعلق الأمر بدعوى الإلغاء أو دعوى الضرائب أو نزع الملكية للمنفعة العامة أو تلك النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات أو الانتخابات أو العقود أو المسؤولية الإدارية،و ذلك طبقا للمواد 7 – 8 – 19 – 38 من قانون المحاكم الإدارية و قانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة الصادر بتاريخ 6 مايو 1982. 
إن رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات يبت في القضايا المستعجلة التي يطرحها عليه نواب الأطراف، إدارة أو أفرادا، بواسطة مقالات مستوفية للشروط القانونية للمحافظة على حقوقهم وصيانتها من كل خطر حال و محقق يهددها أثناء رفع الدعوى،أو تطلب إيقاف تنفيذ حكم إداري لوجود صعوبة قانونية ولإثبات معالم لا يمكن أن تستمر على حالها مع امتداد الزمن، أو ما يسمى بإثبات حال، كدعوى مستقلة لإعداد الدليل على وقائع أمام القضاء الإداري الشامل أو قضاء الإلغاء،و هو بهذا يمارس مستعجلات وقتية فيستعمل سلطة الملائمة عندما يفحص الطلب بدون التقيد بأية قاعدة للإثبات و في غياب كاتب الضبط و دون حضور الأطراف. 
وبالرجوع إلى الفصل 19من القانون المحدث للمحاكم الإدارية الذي أسند لرئيس هذه المحكمة مهام قاضي المستعجلات، يمكن إبداء الملاحظات التالية: 
  • لم يشترط هذا الفصل في القاضي الذي ينوب عن رئيس المحكمة أن يكون أقدم القضاة، وهذا تراجع من المشرع على إسناد مهمة قاضي المستعجلات لأقدم القضاة، لأن العبرة بحجم التكوين لا بعدد سنوات العمل.
  • حدد المشرع نطاق اختصاص قاضي المستعجلات لدى المحكمة الإدارية في الطلبات الوقتية والتحفظية، لذلك يتعين القول بأن عبارة هذا الفصل جاءت عامة حيث يدخل فيها جميع الطلبات من هذا النوع.
وتماشيا مع الفصل 149 ق.م.م، الذي أسند اختصاص النظر في القضايا الإستعجالية إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، فإن نفس الأمر فعله قانون 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية،  والذي أسند هذه المهام للرئيس الأول لهذه المحاكم  بعدما كان رئيس الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هو المختص بالنظر في الدعاوى الإستعجالية التي تحال على غرفته. 

رابعــا: إسناد القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة التجارية 

أسند المشرع بمقتضى المادة 21 من القانون 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية للقيام بمهمة قاضي الأمور المستعجلة، وقد تضمنت المادة المذكورة المقتضيات التالية: 
  1. يعود الاختصاص بالنظر في الأمور المستعجلة التجارية لرئيس المحكمة التجارية، وإذا ما كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف التجارية مارس مهام قاضي المستعجلات رئيسها الأول.
  2. إن اختصاص رئيس المحكمة التجارية مقيد بعدم المساس بالموضوع ،فهو لا يأخذ إلا بالتدابير التي لا تمس أية منازعة جدية،و في غير ذلك لا ينعقد لها الاختصاص.
  3. نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 21 على بعض التطبيقات للحالات التي تدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة التجارية، وهكذا يمكن لرئيس هذه المحكمة أن يأمر بكل التدابير التحفظية، أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع رغم وجود منازعة جدية.
  4. اكتفى المشرع في هذه المادة بالتنصيص على إحداث هذه المؤسسة القضائية والإشارة إلى بعض اختصاصاتها، على أن يتم الرجوع فيما تبقى من قواعد إلى قانون المسطرة المدنية ( المادة 20 من قانون 95-53)

خامسا: الاستثناءات الواردة على قاعدة إسناد مهمة قاضي المستعجلات لرئيس المحكمة 

خلافا للقاعدة المقررة في الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية الذي منح لرئيس المحكمة الابتدائية وحده صفة قاضي المستعجلات، نص المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية وفي قوانين أخرى على إمكانية إسناد هذه المهام إلى قاضي الموضوع وهو بصدد البت في موضوع النزاع،ومن بين الأمثلة التي نضربها لذلك ما يلي: 
1- اختصاص قاضي الموضوع بالأمر بالحراسة القضائية (الفصل 170  ق م م )، فهذا الإسناد أملته ضرورة إعطاء هذا القاضي (قاضي دعوى الحيازة) وسائل مسطرية فعالة تتيح له التدخل العاجل لحماية الأموال. 
2- اختصاص قاضي الموضوع بالنظر في صعوبات التنفيذ (الفصل 203 ق م م ) فهذا الفصل يعطي لقاضي شؤون القاصرين وهو قاضي موضوع الصلاحية كقاض للأمور المستعجلة للنظر في صعوبات التنفيذ المتعلقة بتنفيذ القرارات في حالة بيع منقولات القاصر وادعاء الغير ملكيتها. 
3- اختصاص قاضي الموضوع باتخاذ الإجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة (الفصلان   222 و 230 ق م م) اللذان أعطيا الحق لقاضي الموضوع بمهمة قاضي الأمور المستعجلة للمحافظة على التركة فله أن يقرر وضع الأختام أو يعين حارسا ... 

الفقرة الثانية: نطاق اختصاص القضاء الاستعجالي 

أولا : الأوامر المبنية على الطلب (المادة 148 ق م م ) 

الأوامر المبنية على الطلب و المعاينة هي القرارات التي يصدرها رئيس المحكمة أو من ينوب عنه بصفته الولائية، بناء على طلب خصم في غيبة خصمه، وبعدم حضور كاتب الضبط، بغية الإسراع في اتخاذ إجراء مستعجل مخافة ضياع حق، أو بغية مفاجأة الخصم باتخاذ إجراء معين، كالحجز على أموال المدين قبل تفويتها أو نقلها من مكانها، أو الحجز عليها بين يدي الغير. 
واختصاص رئيس المحكمة في نطاق الفصل 148 ق م م ،مطاط مرن، يستوعب كثيرا من حالات النزاع ولا يحد منه إلا ما في اتخاذه ضرر واضح على الخصم أو ما نظمته مسطرة خاصة كالأوامر الاستعجالية (الفصول من 149 إلى 154 ) أو طلبات الأمر بالأداء الفصول (155 و 166 )، أو ما تعلق بالمساس بأصل الحق. وقد مثل المشرع المغربي لحالات الأوامر المبنية على الطلب بدعوى إثبات حال أو توجيه إنذار. 

 إثبات الحال و توجيه إنذار 
تعتبر دعوى إثبات الحال من الدعاوى الوقتية التي يقصد بها تصوير حالة مادية يخشى ضياع معالمها إذا انتظر طرح النزاع على قضاء الموضوع، وهكذا نص المشرع صراحة على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالبت في المقال الذي يستهدف الحصول على أمر في إثبات  الحال . 
فإثبات الحال هو وصف لحالة راهنة يخشى اندثارها و زوالها، و ذلك حتى يستفيد منها المدعي عند عرض النزاع على محكمة الموضوع، لذا فدعوى إثبات الحال تبقى مجرد دعوى مستعجلة ووقتية لا تمس أصل الحق، وحتى يتم قبولها ينبغي ألا يترتب عن إصدار الأمر إضرار بحقوق الأطراف أو المساس بجوهر الحق، وذلك كما اقتضى الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، لذا لا تقبل دعوى إثبات الحال إذا تضمنت اعتداء على أحد الأشخاص أو شخصه أو جسمه، كالكشف عن جسم امرأة جبرا أو لإثبات حمل، أو إثبات بكارة. 
وتصدر الأوامر بناء على طلب في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط، وبالتالي دون انعقاد جلسة ومن غير تحرير أمرها وفق الصيغ التي يتطلبها الفصل 50 من ق.م.م، كما أنها غير قابلة للإستئناف إلا في حالة الرفض، وذلك داخل 15 يوما من تاريخ صدورها، وإن كانت قلما تستأنف من الناحية العملية، لأنه في حالة رفض الطلب وبغية مفاجأة الطالب المطلوب، يفضل الطالب أن يعيد الكرة المرة بعد المرة على أن يقوم بالاستئناف. 

ثانيا: القضاء المستعجل (المواد من 149 إلى 154 ) 

لم يحدد المشرع ماهي المواد المستعجلة، وإنما أعطى مثالا للقضايا المستعجلة والتي ينظر فيها على استعجال، بعدما أعطى المعيارين الأساسيين لاختصاص قاضي المستعجلات وهما الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، ومن بين هذه الأمثلة التي تعرض لها في الفصل 149 ق م م ،الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ، الأمر بالحراسة القضائية، اتخاذ إي إجراء تحفظي للحفاظ على الحق بإجراء حجز تحفظي على منقول أو على عقار مخافة التفويت، ضمانا لدين الدائن إلى غير ذلك. 
فقاضي المستعجلات يختص بطرد محتل لعقار محفظ،وطرد العامل أو الموظف الذي يعتمر سكنا وظيفيا إذا ما طرد من عمله أو استقال أو تقاعد،وبطرد التاجر الذي يتوصل بإنذار بعدم تجديد عقد الكراء ولم يقم بمسطرة الصلح التي ينظمها الفصل 27 من ظهير 24 ماي 1955، لكنه لا يختص بندب خبير للاطلاع على الدفاتر التجارية للمدعى عليه، ولا يختص بالانتقال إلى عين المكان لمطابقة الرسوم على أرض النزاع.[[9]]url:#_ftn9 
ونكتفي بإيراد الأمثلة التالية بإيجاز، باعتبارها الأكثر شيوعا من الناحية العملية : 

1- الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ      

إن الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الحكم، هي تلك المنازعة القانونية أو الواقعية التي يثيرها المهدد بالتنفيذ، أو المنفذ ضده، أو أي طرف يمس التنفيذ بمصالحه بناء على ادعاءات يتمسك بها، بحيث لو صحت لأثرت في التنفيذ فيصبح التنفيذ جائرا أو غير صحيح أو باطلا، من هنا يتبين لنا أن الصعوبة في التنفيذ ترمي إلى منازعة تطرح بصددها خصومة على القضاء. 

2- اتخاذ إجراء من الإجراءات التحفظية 

أعطى الفصل 149 ق م م لقاضي الأمور المستعجلة الاختصاص بأن يأمر كلما توفر عنصر الاستعجال، باتخاذ أي إجراء من الإجراءات التحفظية وهي بطبيعة الحال لا حصر لها ، يدخل فيها مثلا تسجيل رهن عقاري، أو تسجيل رهن على أصل تجاري،أو إحصاء منقولات متنازع في شأنها ،أو وضع الأختام عليها، أو إجراء خبرة قبل فوات الأوان. 
ولعل طلبات الحراسة القضائية تعد من أهم الإجراءات التحفظية تمثيلا لهذه الصورة، حيث يلجأ إليها كإجراء تحفظي للمحافظة على الأشياء المتنازع عليها إلى أن يحسم النزاع بخصوصها، ويتم وضع هذه الأشياء تحت الحراسة عندما تكون هذه الأخيرة هي الوسيلة المناسبة للمحافظة على حقوق جميع الأطراف، وكذا لحفظ وصيانة هذه الأشياء من الضياع، ومن خصائص الحراسة القضائية أنها إجراء مؤقت، ويعتبر الحكم الذي يأمر بها من ضمن الأحكام الوقتية التي يراد بها اتخاذ إجراءات تحفظية مؤقتة من أجل حماية حقوق الأطراف إلى حين الفصل في جوهر النزاع، ولكي يأمر قاضي المستعجلات بالحراسة القضائية ينبغي توفر مجموعة من الشروط الشكلية و الموضوعية : 
  • الشروط الشكلية:
الحراسة القضائية إجراء وقتي وتحفظي، يشترط في طالبها أن تتوفر فيه الصفة والمصلحة والأهلية المطلوبة أمام القضاء الاستعجالي، ولا يوجد أي شرط شكلي خاص في هذا الإجراء، ويجوز رفعه حتى في غياب الدعوى الموضوعية، إذ يجوز وضع المال المتنازع حول ملكيته أو إدارته قبل رفع النزاع في الموضوع إلى المحكمة وبعد تقييد المقال الافتتاحي لها، وطلب الوضع تحت الحراسة القضائية غير مرتبط بأجل معين.
  •  الشروط الموضوعية:
إضافة إلى توافر شرطي الاستعجال وعدم المساس بجوهر الحق فإن الفصل 818 من قانون الالتزامات والعقود، يضيف شرطا ثالثا وهو وجود النزاع و ذلك حينما نص: "إيداع الشيء المتنازع عليه بيد أحد من الغير يسمى حراسة"، زيادة على ذلك فإن العمل القضائي يضيف شرطا رابعا وهو: "أن تكون الوسيلة القضائية هي الوسيلة الوحيدة للمحافظة على الشيء"، وهو شرط لا وجود له في قانون المسطرة المدنية ولا قانون الالتزامات والعقود، وإنما تمخض عن الممارسة العملية وذلك بسبب الخطورة البالغة للحراسة القضائية خصوصا عند التنفيذ، لذلك يتعين التريث كثيرا قبل الاستجابة لهذا الإجراء التحفظي، والتأكد من كونه قادرا على صيانة حقوق الأطراف. 

ثــالثـا: مسطرة الأمر بالأداء (المواد من 155 إلى 165 ) 

نظام مسطرة الأمر بالأداء طريقة ابتدعها المشرع وجعلها تحت تصرف الدائن ليطالب بحقه في غيبة خصمه، وقد قصد المشرع من إحداثها تمكين الدائن من دينه في أقرب وقت وبأقل مصاريف. 
فمن حيث الرسوم القضائية لا تتعدى هذه الرسوم 100 درهم كيفما كان مبلغ الدين المطلوب، ومن حيث السرعة، فإن البت فيها لا يتطلب استدعاء الأطراف ولا عقد جلسة ولا حضور كاتب الضبط، وإنما يبت فيها الرئيس حالا وفي مكتبه، ويبلغ إلى المحكوم عليه الأمر الصادر في القضية. 
وقد عالج المشرع هذه المسطرة في الفصول من 155 إلى 165 ق م م 
  • الشروط المتطلبة لاتباع مسطرة الأمر بالأداء:
لقد تم التطرق إلى هذه الشروط في الفصول 155 و 156و 157 من ق.م.م، حيث يترتب على عدم توفر إحداها إحالة الأطراف على المسطرة العادية، والشروط هي: 
  • أن يتعلق الأمر بأداء مبلغ مالي.
  • أن يتجاوز المبلغ المطلوب ألف درهم، أما بالنسبة للطلبات المبينة على الأوراق التجارية        والسندات الرسمية الموجهة إلى رئيس المحكمة التجارية، فيشترط فيها أن تتجاوز قيمتها 20.000 درهم، وهذا ما نصت عليه المادة 22 في فقرتها الأولى من مدونة التجارية.
  • أن يكون الدين ثابتا بمقتضى سند أو اعترف به المدين و حال الأداء.
  • أن يكون للمدين موطن معروف بالمملكة، لذلك لا يمكن قبول طلب الأمر بالأداء إذا كان المدين قاطنا خارج التراب المغربي أو مجهول العنوان في المغرب، لأن تبليغه قد تعتريه صعوبات، وقد يأخذ وقتا طويلا وهو ما يتعارض مع مسطرة الأمر بالأداء.
إضافة إلى هذه الشروط يجب أن يشتمل الطلب على شروط أخرى شكلية، نص عليها الفصل 156 من ق.م.م، وهي: 
  • تقديم طلب مكتوب مستوف لشروط تقديم المقالات، من بيان لاسم الأطراف والمبلغ المطلوب.
  • إرفاق الطلب بالسند المثبت لصحة الدين.
  • أداء الرسم القضائي
  • استئناف الأوامر الصادرة بالأداء:
الأمر بالأداء حكم قضائي يتم في غيبة الأطراف، وبدون حضور كاتب الضبط، لذلك سنتناول الأشخاص الذين لهم الحق في طلب الاستئناف، ثم بيان أجل الاستئناف: 
الأشخاص الذين لهم الصفة لطلب الاستئناف: بما أن الأوامر الصادرة برفض طلبات الأمر بالأداء غير قابلة لأي طعن، بمعنى أن المدعي الذي تم رفض طلبه الرامي إلى الأداء من طرف رئيس المحكمة الابتدائية لتخلف أحد الشروط المنصوص عليها في الفصل 155 من ق.م.م، لا يحق له الطعن فيه سواء بالتعرض أو الاستئناف أو النقض، ويبقى أمام الدائن مقاضاة مدينه وفق الإجراءات العادية بعد إحالته على محكمة الموضوع من طرف نفس الرئيس، فالاستجابة لطلب الاستئناف يكون من حق الشخص الوحيد المتضرر من هذا الأمر، لكن هل يمكن للمحكوم له من استئناف الأمر الصادر لصالحه بالأداء؟ لا يوجد في النصوص المنظمة لمسطرة الأداء، ما يمنع المحكوم له من استئناف الأمر الصادر بالأداء، كل ما في ذلك أن المشرع منع فقط الطعن في الأوامر الصادرة برفض الطلب دون غيرها، مما يبقى معه حق الدائن "المحكوم عليه" استئناف الأمر الصادر لصالحه بالأداء طبقا للقاعدة العامة المقررة بمقتضى الفقرة 1 من الفصل 134من ق.م.م، حيث الطعن بالاستئناف حق في جميع الأحوال عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك. 
أجل الاستئناف: خروجا عن القاعدة العامة المقررة بمقتضى الفقرة 2 من الفصل 134 من ق.م.م، التي تحدد أجل الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية في ثلاثين يوما، فإن الأوامر الصادرة في إطار مسطرة الأمر بالأداء قابلة للاستئناف داخل أجل ثلاثة أيام فقط، من اليوم الموالي لتبليغ الأمر الصادر بالأداء إلى المحكوم عليه شخصيا أو في موطنه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 161 من ق.م.م. 
  
المبحث الثانيالقواعد الإجرائية للقضاء الاستعجالي 


إن طبيعة الاستعجال و ما تهدف إليه الدعاوى الاستعجالية من اتخاذ إجراءات وقتية لا مساس لها بأصل الحق، فرض استقلال الدعاوى الاستعجالية ببعض القواعد المسطرية التي تناسبها، فأصبحت إجراءات رفع هذه الدعاوى تخضع من جهة لقواعد رفع الدعوى عموما ولقواعد خاصة لرفع الدعوى الاستعجالية. 

المطلب الأول الإجراءات الشكلية لرفع الدعوى الاستعجالية 

لما كان للدعوى الاستعجالية استقلالها الخاص و كيانها الذاتي المميز، اقتضى الأمر بحث كل من إجراءات رفع الدعوى و سيرها، وأحكام هذه الدعوى و طرق الطعن فيها. 

الفقرة الأولى : إجراءات رفع و سير الدعوى الاستعجالية 

ترفع الدعوى عموما إلى المحكمة الابتدائية بواسطة طلب، يوصف في القضايا الاستعجالية بالطلب ألاستعجالي، وهذا الطلب يتخذ أحد صورتين: 
 إما أن يكون عبارة عن مقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله، وهذا ما يعرف في فقه القانون بالمقال الافتتاحي للدعوى. 
وإما أن يكون الطلب عبارة عن محضر يحرره كاتب الضبط بناءا على تصريح يدلي به المدعي شخصيا ويوقع عليه أو يشار في المحضر إلى أنه لا يمكن له التوقيع، وقد ألزم المشرع عند تقديم الطلب ضرورة تضمنه بيانات نص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية و فيما يلي تفصيلها 

أولا: بيانات الطلب الاستعجالي 

أتحديد أشخاص الدعوى العمومية 

إن أشخاص الدعوى هم المدعي و المدعى عليه، وقد يتعددون كما قد يكون أحدهما شخصا طبيعيا أو معنويا، وقد أوجبت الفقرة الأولى من الفصل 32 مسطرة بيان اسم كل من المدعي و المدعى عليه الشخصي و العائلي و صفة و مهنة و موطن أو محل إقامة كل منهما, وأدا كان المدعي أو المدعى عليه شركة وجب أن يتضمن الطلب اسمها و نوعها ومركزها. 
وقد تقام الدعوى مباشرة من المدعي شخصيا، أو من شخص آخر، لكن بصفته وكيلا عن المدعي بمعنى أن المدعي يستطيع أن يعهد إلى شخص آخر بتمثيله أمام القضاء. ومن ثم وجب أن يتضمن المقال أسماء و صفة وكيل المدعي. 
  
  
  
ب- بيان موضوع الدعوى الاستعجالية 

يقصد ببيان موضوع الدعوى الاستعجالية عرض موضوعها بشكل دقيق و واضح و كاف ينتفي معه أي لبس أو غموض. 
وتتجلى أهمية بيان موضوع الدعوى الاستعجالية، في تعيين المحكمة التي يختص رئيسها للنظر في الدعوى الاستعجالية, وفي إعطاء المدعى عليه صورة وافية عن المطلوب منه لإعداد دفاعه على أساسه، وأخيرا في تمكين قاضي الأمور المستعجلة من تكوين فكرة واضحة عن الدعوى وتهيئ الفصل فيها. 

ج - بيان الوقائع والوسائل المثارة في الدعوى الاستعجالية 

يقصد بالوقائع الأحداث المادية و التصرفات القانونية التي أدت إلى نشوء النزاع ويقصد بالوسائل المثارة المستندات و الأسس القانونية و النصوص التشريعية والأدلة و التعليلات التي يراها المدعي مناسبة لتأييد طلبه. 
ويفيد بيان الوقائع و الوسائل المثارة في تمكين المدعى عليه من إعداد دفاعه على أساس تلك الوقائع والوسائل وفي تمكين القاضي من التحقق من جدية الدعوى و تمكين فكرة واضحة عنها تعينه على الفصل فيها. 

د- إرفاق المستندات بالطلب الاستعجالي 

جدية الطلب لا تظهر إلا إذا كان مدعما بالمستندات والحجج الخطية، ويفيد إرفاق المستندات بالطلب الاستعجالي في القضاء على الدعاوى الكيدية التي ترفع على غير أساس, وكذلك في تمكين المدعى عليه من إعداد دفاعه في ضوء ما تتضمنه تلك المستندات، والإدلاء إن أمكن بمستندات أخرى تعاكسها، وتذكر في الطلب الاستعجالي قائمة الحجج التي يرفقها به المدعي. 

ه- إرفاق المقال الاستعجالي بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم 

نصت الفقرة الثالثة من الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية على أنه إذا قدم الطلب بمقال مكتوب ضد عدة مدعى عليهم, وجب على المدعي أن يرفق المقال بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم. 
وتجدر الإشارة في إطار المرونة التي تطبع نصوص قانون المسطرة المدنية, إلى أن المشرع منح القاضي إمكانية فسح المجال للمدعي لتدارك النقص الذي يعتري بيانات المقال المقدم من طرفه حتى لا يحرم منذ البداية من نظر دعواه. 

ثانيا: كيفية تقديم الطلب الاستعجالي و إجراءات تقييده 

يقتضي رفع الدعوى الاستعجالية أن يقدم المدعي طلبا مكتوبا إلى رئيس المحكمة الابتدائية, باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة يتضمن توقيعه أو توقيع وكيله، أو أن يدلي المدعي شخصيا بتصريح و يحرر به أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين محضرا يوقع من طرف المدعي أو يشار في المحضر إلى أنه لا يمكن له التوقيع. 
و يجب أن يتضمن الطلب الاستعجالي كافة البيانات المنصوص عليها فى الفصل 32 من ق م م سواء كان الطلب مقالا أو محضرا . 
وبعد تقديم الطلب الاستعجالي يقيد في سجل معد لذلك تمسكه كتابة الضبط لدى المحكمة, ويتم التقييد حسب الترتيب التسلسلي لتلقي الطلبات و تاريخها, مع بيان أسماء الأطراف و كذا تاريخ الاستدعاء . 
وقد نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 31 من ق م م, على أن رئيس المحكمة يعين بمجرد تقييد المقال حسب الأحوال قاضيا مقررا أو قاضيا مكلفا بالقضية, إلا أنه في القضايا الاستعجالية لما كان القاضي المكلف بها هو رئيس المحكمة نفسه باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة, فإنه لا حاجة لإعمال نص الفقرة المذكورة، إذ يتكلف هو بنفسه بالقضية و يعين يوم و ساعة الجلسة . 

ثالثا: جلسة القضاء الاستعجالي 

إن بحث ما يتعلق بالجلسة الاستعجالية يقتضي أولا بيان مرحلة إعداد الجلسة ثم انعقاد هذه الجلسة ثانيا 
  • إعداد الجلسة الاستعجالية
يقتضي إعداد الجلسة الاستعجالية تعيين الميعاد الذي تنعقد فيه هده الجلسة ثم استدعاء أطراف الحضور في الميعاد المحدد . أ- تعيين ميعاد الجلسة يتعين على رئيس المحكمة أن يعين اليوم والساعة التي ستنعقد فيها الجلسة الاستعجالية و ذلك قبل إرسال الاستدعاء للأطراف، والرئيس هنا لا يعين ميعاد الجلسة الاستعجالية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة و لكن بصفته رئيسا للمحكمة فقط. وإذا كان الفصل 42 من ق م م يقضي بأنه يمكن لقضاة المحاكم الابتدائية عقد الجلسات حتى في أيام الآحاد والعطل، فإن جلسات القضاء المستعجل تستثني من هذا الأصل، نظرا لطابع الاستعجال الذي يميز الدعاوى الاستعجالية عن غيرها من الدعاوى، وبالتالي أمكن عقد الجلسة خارج المواعيد العادية لعقد الجلسات أي حتى في أيام الآحاد و العطل، وذلك ما ذهب في اتجاهه الفصل 150 من ق م م الذي أعطى إمكانية التقدم بالطلب الاستعجالي في حالة الاستعجال القصوى إلى قاضي الأمور المستعجلة مباشرة في مكتبه بالمحكمة، أوفي منزله، وإما عن طريق كتابة الضبط ، ولكن دون القيام بإجراءات تسجيل الطلب لدى الكتابة المذكورة.
  • استدعاء الاطراف للجلسة الاستعجالية
بمجرد ما يعين رئيس المحكمة يوم وساعة جلسة القضاء المستعجل يأمر هو نفسه باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة كتابة الضبط باستدعاء المدعي و المدعى عليه كتابة إلى تلك الجلسة وهناك ثلاثة طرق لتوجيه الاستدعاء: فإما يتم ذلك بواسطة أعوان كتابة الضبط أو عن طريق البريد أو بالطريقة الإدارية أي عن طريق كتابة الضبط. 
     ج- انعقاد الجلسة الاستعجالية 
يتم النظر في الدعوى الاستعجالية في جلسة علنية غير أنه يمكن لقاضي المستعجلات أن يأمر بإجراء المناقشة في جلسة سرية إذا استوجب ذلك النظام العام أو الأخلاق الحميدة، ويجب أن ينص الحكم على أن المناقشة قد وقعت في جلسة علنية أو سرية وذلك تحت طائلة بطلانه. 
والجلسة السرية قد تعقد في القاعة المخصصة للجلسات وقد تعقد بمكتب القاضي أو في غرفة المشورة، وتجدر الإشارة إلى أن السرية تقتصر على حالة نظر الدعوى الاستعجالية، أما الحكم الذي يصدر في الدعوى فلا بد أن يكون في جلسة علنية وهي قاعدة عامة نص عليها المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 50 من ق م م و تطبيق القواعد المنصوص عليها في الفصول 46 و 47 و 48 من  ق م م حين النظر في الدعوى الاستعجالية. 
وهكذا يمكن الفصل في الدعوى الاستعجالية فورا أو تؤجل إلى جلسة مقبلة يمكن تعيين تاريخها للأطراف مع الإشارة إلى ذلك في سجل الجلسات (الفصل 46). 

 الفقرة الثانيةالأحكام الاستعجالية و طرق الطعن ضدها 

الأحكام الاستعجالية مستقلة عن قضاء الموضوع ويمكن صدورها ولو لم ترفع دعوى موضوعية بشأن النزاع المتعلق بها، فالأحكام المستعجلة هي أحكام مستقلة بذاتها وهذه الاستقلالية تجعلها تنفرد بقواعد إجرائية خاصة سواء فيما يتعلق بالشكل الذي تصدر فيه أو بحجيتها أو بممارسة الطعن بصددها. 

أولا: الأحكام الاستعجالية 

سبق القول إن الحكم المستعجل يتمتع بكيان مستقل خاص به و تنعكس هذه الاستقلالية أولا على شكله و ثانيا في حجيته. 

أ- أشكال الحكم المستعجل 

قد يصدر الحكم الاستعجالي بالشكل الذي تصدر به الأحكام العادية و يكون هذا عندما يصدر عن قاضي الأمور المستعجلة في محكمته وقد يصدر الحكم الاستعجالي بشكل آخر عندما يصدر عن القاضي المذكور في منزله و قد يصدر الحكم الاستعجالي عن هذا القاضي في محكمته. 
  
  1. شكل الحكم الصادر عن قاضي المستعجلات في محكمته
الأصل والغالب في الأحكام التي تصدر عن قاضي الأمور المستعجلة هو أن تصدر في محكمته وذلك في إحدى جلسات القضاء المستعجل ولذلك يكون شكلها عادي بمعنى أنها تأخذ شكل الأحكام العادية. 
وهكذا يتطلب في الحكم المستعجل الصادر في المحكمة أن يصدر في جلسة علنية و يحمل في رأسه عبارة المملكة المغربية وفي أسفلها عبارة "باسم جلالة الملك " و أن يشتمل على إسم قاضي الأمور المستعجلة الذي أصدره وإسم كاتب الضبط ، وأن يتضمن الحكم الاستعجالي أسماء الأطراف الشخصية والعائلية وصفتهم أو مهنتهم و موطنهم أو محل إقامتهم وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفات وموطن الوكلاء مع توضيح حضور الأطراف أو تخلفهم والإشارة إلى شهادات التسليم، وأن يتضمن الحكم المستعجل أيضا الاستماع إلى الأطراف الحاضرين أو وكلائهم و أن يشار في مستنتجات الأطراف مع تحليل موجز لوسائل دفاعهم والتنصيص على المستندات المدلى بها والمقتضيات القانونية المطبقة، وأن ينص الحكم المستعجل على أن المناقشات قد وقعت في جلسة علنية أو سرية وأن الحكم قد صدر في جلسة علنية، وأن يتضمن التعليلات التي أدت إلى إصداره وأن يؤرخ و يوقع من طرف قاضي الأمور المستعجلة الذي أصدره و كاتب الضبط (الفصل 50). 
  1. شكل الحكم الصادر عن قاضي المستعجلات في منزله
يتضح من الفقرة الأولى من الفصل 150 من ق م م أن الدعوى الاستعجالية يمكن أن تقدم إلى قاضي الأمور المستعجلة بموطنه إذا كانت حالة استعجال قصوى تقتضي التوجه مباشرة إلى موطن القاضي المذكور وذلك خارج أيام وساعات القضاء المستعجل وعادة ما يكون في غيبة الطرف الآخر وغياب كاتب الضبط ويحرر قاضي الأمور المستعجلة منطوق الحكم على هامش الطلب الاستعجالي ويضع توقيعه عليه ويشير إلى أن الحكم الصادر في منزله دون حضور كاتب الضبط . 
  1. شكل الحكم المستعجل الذي ينفذ على المسودة
         تنص الفقرة الثانية من الفصل 153 من ق م م على أنه يمكن للقاضي في حالة الضرورة القصوى أن يأمر بالتنفيذ على أصل الأمر و يقصد بأصل الأمر الاستعجالي المسودة التي يحررها قاضي الأمور المستعجلة في مكتبه والتي تتضمن أساسا أسباب الحكم ومنطوقه. 
ومسودة الحكم هي الورقة التي يحررها القاضي بخطه أو بإملائه والمشتملة على منطوق الحكم وأسبابه ويوقعها القاضي وتخفض بملف الدعوى ولا تعطى منها صور لأحد، وبعد إيداع المسودة بكتابة الضبط يقوم كاتب الجلسة بنسخها بعد إضافة البيانات التي ألزم المشرع تضمينها في الحكم ثم يعرض النسخة على القاضي أو رئيس الهيئة فيوقعها ثم يوقعها كاتب الضبط أيضا وبذلك تصبح النسخة هي نسخة الحكم الأصلية. 

ب – حجية الحكم المستعجل 

الحكم المستعجل لا يبت إلا في الإجراءات الوقتية ولا يمس بما يمكن أن يقضي به الجوهر وهو بذلك حكم وقتي يدخل ضمن الأحكام غير القطعية و تتميز الأحكام القطعية عن الأحكام غير القطعية في أن الأحكام القطعية تحوز حجية الأمر المقضي به، أما الأحكام غير القطعية فإنها لا تحوز هذه الحجية نظرا لأنها تتصف بالتوقيت فهي رهينة بالوقائع والأسباب التي تصدر فيها . 
ويمكن القول إن الحكم الاستعجالي له حجية وقتية ونسبية في جهة أخرى، فحجيته وقتية لأنها لا تستمر ولا تدوم إلا في حدود ما لم يستجد من الوقائع والأسباب التي كانت معروضة على أنظار قاضي الأمور المستعجلة. 
غير أنه لا بد من التنبيه إلى أن القرارات التي يصدر قاضي الأمور المستعجلة في موضوع النزاع بالنسبة للنزاعات التي خوله المشرع البث في جوهرها تكون لها حجية نهائية و ليست مؤقتة، كما لو أصدر قاضي المستعجلة قرارا استعجاليا بالإفراغ حيث يكتسب هذا القرار حجية الأمر المقضي به بصفة نهائية. 
كما تعني الحجية النسبية للحكم المستعجل أن هذا الحكم لا تكون له حجية إلا على أطرافه ولا تمتد إلى الغير الذي لم يكن طرفا في الدعوى التي صدر فيها طبقا للمبدأ القاضي بأن حجية الأحكام نسبية لا تلزم إلا من صدرت له أو عليه. 
وتجدر الإشارة إلى أن هناك حالة قد يكون فيها الحكم الاستعجالي قطعيا، فيكتسب بالتالي حجية الأمر المقضي به وهي الحالة التي يصدر فيها حكم استعجالي بتعيين خبير وذلك عندما يكون موضوع الخصومة قاصرا على طلبه فهذا الحكم الاستعجالي الوقتي تضمن قضاء قطعيا في واقعة تعيين الخبير فيحوز لذلك الحجية بالنسبة لهذه الواقعة. 

 ثانيا : الطعن ضد الحكم المستعجل 

الأحكام الاستعجالية وإن كانت أحكاما وقتية, فهي أحكام فاصلة في النزاع وإبطالها يقتضي من ذي المصلحة اتباع طريق من طرق الطعن التي رسمها المشرع، وإلا أصبح الحكم المستعجل باتا ولم يعد من السائغ الطعن فيه و لو كان مغيبا. 
وقد حدد المشرع المغربي طرق الطعن في الأحكام في خمسة طرق, مصنفة إلى صنفين طرق طعن عادية وتشمل التعرض والاستئناف وطرق غير عادية وتضم تعرض الخارج عن الخصومة وإعادة النظر والنقض.                                         

أ- الطعن ضد الحكم المستعجل بطريق من طرق الطعن العادية 
  1. الطعن بطريق التعرض
نصت الفقرة الثالثة من الفصل 153 من ق م م على أن الحكم المستعجل لا يقبل الطعن بالتعرض، والحكمة من هذا النص، أن الحكم المستعجل أملت صدوره حالة الاستعجال التي لا تتحمل بطء إجراءات التقاضي, أضف إلى ذلك أن المشرع نفسه أجاز لقاضي الأمور المستعجلة أن يستغني عن استدعاء المدعى عليه، وأن يصدر الحكم في غيبته وفقا لمقتضيات الفصل 151 من ق م م. 
إلا أن هذا المقتضى لا يعمل به إذا تعلق الأمر بالأحكام الاستعجالية الصادرة عن محكمة الاستئناف بصورة غيابية، ومن ثم يمكن القول بأن الحكم الاستعجالي الغيابي الصادر عن الهيئة الاستئنافية يقبل التعرض، لأنه يخضع للقواعد العادية للطعن بالتعرض، بخلاف لو صدر هذا الحكم عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف باعتباره قاضيا للمستعجلات حيث لا يكون قابلا للتعرض. 
  1. الطعن بطريق الاستئناف
يجوز الطعن في الحكم المستعجل بطريق الاستئناف كسائر الأحكام العادية, و قد أفرد المشرع لاستئناف الحكم المستعجل قواعد تليق بطبيعته الاستعجالية، وتراعى عدم مساسه بأصل الحق و تتمثل هذه القواعد فيما يلي: 
  أولا الأحكام العادية لا تقبل الاستئناف إلا إذا صدرت بصورة ابتدائية، وزادت قيمة الدعوى عن ثلاثة ألاف درهم، أما الأحكام الاستعجالية فهي تقبل دائما الاستئناف لأنها غير مقدرة القيمة . 
           ثانيا يجب تقديم الاستئناف داخل خمسة عشر يوما من تبليغ الحكم المستعجل, ما عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك، ويلاحظ أن مدة الطعن  بالاستئناف قد تقلصت بالمقارنة مع مدة الاستئناف العادية وهي ثلاثون يوما، وهذا التقليص أملته ضرورة العجلة لإنهاء الدعوى الاستعجالية حتى تتحقق الفائدة من سلوك الطريق الاستعجالي في إقامتها . 
         ثالثا: يقع التبليغ طبقا لمقتضيات الفصل 54 من ق م م, غير أنه إذا حضر الأطراف وقت صدور الحكم الاستعجالي كان التبليغ الواقع في ذلك الحين صحيحا, و يشار في الأمر إلى حضورهم ومعاينة هدا التبليغ وإذا لم يتم التبليغ فان الأجل يظل مفتوحا . 
         رابعا: يفصل في الاستئناف بصفة استعجاليه مراعاة لاستمرار قيام حالة الاستعجال والبت في الدعوى بما تتطلبه من سرعة و عجلة. 
 خامسا: استئناف الحكم المستعجل ليس له أثر واقف, أي أنه لا يؤدي إلى وقف تنفيذ هذا الحكم لأنه يكون مشمولا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ( 153ق م م). خلافا للمبدأ العام الذي يقضي بان الاستئناف يوقف التنفيذ لأنه من طرق الطعن العادية . 
         سادسا: إن الحكم الاستعجالي الصادر عن محكمة الاستئناف يكون مؤقتا, فلا يلزم القاضي الدعوى الأصلية وليس له قوة الشيء المقضي به مثله مثل الأمر الاستعجالي. 
 سابعا: إذا استؤنف قرار الأمور المستعجلة لدى محكمة الاستئناف, فإن هذه الأخيرة بهيئتها هي التي تبت في الاستئناف، ولهذا فإن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لا يكون مختصا بالبت كقاضي الأمور المستعجلة في موضوع ذلك الاستئناف. 

ب- الطعن ضد الحكم المستعجل بطريق من طرق الطعن غير العادية 

1-الطعن بطريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة 

نص الفصل 303 من ق م م على أنه يمكن لكل شخص أن يتعرض على حكم قضائي يمس بحقوقه، إذا كان لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى، فهذا النص مطلق وليس مقيدا بشأن الأحكام الموضوعية وحدها، بل هو مقرر بصدد الأحكام المستعجلة أيضا.فالمطلق يجري على إطلاقه ولا مجال لتخصيصه، ومن ثم يمكن القول بجواز خضوع الأوامر الاستعجالية لطريق تعرض الخارج عن الخصومة. 
وتجدر الإشارة إلى أن مقال الطعن بطريق تعرض الخارج عن الخصومة، لا يكون مقبولا حين تكون الدعوى الاستعجالية لازالت متضورة من طرف القضاء المستعجل سواء في مرحلة الاستئناف. 
  1. الطعن بطريق إعادة النظر
اختلف الرأي فقها وقضاء حول جواز الطعن في الأحكام الاستعجالية بطريق إعادة النظر، فذهب رأي إلى عدم جواز هدا الطعن، فالتماس الطعن بطريق إعادة النظر لا يجوز إلا عند عدم وجود طرق للطعن في الأحكام، الأمر المطبق فقط على الأحكام المدنية و التجارية الفاصلة في موضوع الحق. 
وذهب رأي مقابل إلى جواز الطعن في الأحكام الاستعجالية بطريق إعادة النظر، إسوة بالأحكام العادية وذلك استنادا إلى عموم النصوص القانونية التي تنظم الطعن بالتماس إعادة النظر، كما هو الشأن بالنسبة للفصل 409 من ق م م الذي يقضي بأنه ''يمكن أن تكون الأحكام التي لا تقبل الطعن بالتعرض والاستئناف موضوع إعادة النظر ممن كان طرفا في الدعوى أو ممن استدعي بصفة قانونية للمشاركة فيها'' 
والاتجاه الغالب فقها وقضاء يأخذ بالرأي الأول، وهذا ما فعله القضاء المغربي ،حيث أكد في أكثر من حكم على عدم جواز الطعن في الأحكام الاستعجالية بطريق التماس إعادة النظر، لأن التماس إعادة النظر هو طريق غير عادي واستثنائي للطعن، لا يجوز إلا في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، أما الأحكام التي تصدر عن القضاء المستعجل فهي مادامت لا تفصل بصفة نهائية في أصل النزاع، باعتبارها أحكاما وقتية لا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر، فإنها لذلك لا تحوز قوة الشيء المقضي به أمام محكمة الموضوع. 
  1. الطعن بطريق النقض
نصت الفقرة 1 من الفصل 353 من ق م م أن المجلس الأعلى يبت ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك، في الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية التي تصدرها جميع محاكم المملكة . 
         ويتضح من هذا النص أن جميع الأحكام الانتهائية التي تصدر عن المحاكم العادية تقبل الطعن بالنقض، ومن هذه الأحكام تلك التي تصدر عن محاكم الاستئناف بوصفها مرجعا استئنافيا، وينطوي تحت هذه الأحكام تلك التي تصدر في القضايا المستعجلة أي الأحكام الاستعجالية . 
فلما كانت الأحكام الاستعجالية الصادرة عن قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة الابتدائية قابلة للطعن فيها بالاستئناف وفي مقتضيات الفصل 153 من ق م م. فإن الأحكام التي تصدر بصددها عن محكمة الاستئناف تكون هي أيضا قابلة للطعن فيها بطريق النقض، لأنها تكون من الأحكام الانتهائية الخاضعة لمقتضيات الفصل 153 المذكورة آنفا. 

المطلب الثاني : تنفيذ الأحكام الاستعجالية 

الفقرة الأولى : التنفيذ المعجل 

القاعدة العامة في تنفيذ الأحكام، أنه لا يجوز تنفيذ الحكم إلا إذا كان حائزا لقوة الشيء المقضي فيه، أي غير قابل للطعن العادي (التعرض والاستئناف)، أو كان الحكم باتا، أي لم يعد قابلا لأي طعن كان عاديا أم غير عادي، أما إذا الحكم ابتدائيا أو نهائيا غيابيا، فإن ممارسة الطعن تحول دون تنفيذه طبقا للفصلين 132 و 134 من ق.م.م (التعرض والاستئناف). 
ومبدأ التنفيذ المعجل، أحدث كاستثناء للقاعدة العامة المذكورة، فأجاز تنفيذ الحكم رغم قابليته للتعرض أو الاستئناف، وهو بذلك امتياز ممنوح للمحكوم له بتنفيذ حكم بمجرد صدوره قبل الوقت المحدد لإجرائه، ويدعى تنفيذا مؤقتا لأن صحته متوقفة على النتيجة النهائية للطعن في الحكم بالتعرض أو الاستئناف، كما يدعى تنفيذا معجلا لأنه يحصل قبل الوقت الطبيعي لتنفيذ الأحكام. 
والتنفيذ المعجل يكون قانونيا عندما يأمر به القانون في حالات حددها بصفة حصرية، ويكون التنفيذ المعجل قضائيا عندما يترك تقديره للقاضي ويشير له الفصل 147 من ق.م.م، وحدد حالات يكون فيها وجوبيا، كما جعله اختياريا تبعا لظروف القضية التي يجب توضيحها. 
وتتميز الأوامر المبنية على طلب والأوامر الاستعجالية بأنها مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، ويتميز هذا النوع من النفاذ القانوني بثلاث خصائص: 
 – إن المحكمة ملزمة بشمول الأمر بالنفاذ من تلقاء نفسها و لو لم يطلبه الأطراف. 
 – إن المحكمة لا يجوز لها تعليقه على كفالة. 
 – إن المحكمة لا يجوز لها إيقافه، إلا أنه يرد على هذا الركن الاستثناء الوارد في المادة 153 ق.م.م الفقرة الأولى وهو إمكانية إيقاف التنفيذ المعجل بقوة القانون وتقييده بتقديم كفالة. 
وبالرجوع إلى الفصل 147 من ق.م.م في فقرته الأولى نجده نص على حالات النفاذ الوجوبي و التي عددها في ثلاث حالات وهي : 
 – إذا كان هناك سند رسمي 
 – إذا كان هناك تعهد معترف به 
 – إذا كان هذا الحكم سابق غير مستأنف 
ويتميز التنفيذ المعجل القضائي بأن المحكمة ملزمة بالحكم به متى طلب منها ذلك، كما يجوز لها تعليقه على كفالة، كما يمكن إيقافه، و يخضع القاضي الاستعجالي سواء في التنفيذ المعجل بقوة القانون أو التنفيذ القضائي الوجوبي لرقابة المجلس الأعلى. 
وفي الأخير نشير إلى أن الفقرة الثانية من الفصل 147 من ق.م.م أشارت إلى نوع آخر من التنفيذ المعجل وهو التنفيذ المعجل القضائي الجوازي، والذي يأمر القاضي به سواء بكفالة أو بغيرها حسب ظروف القضية التي يجب توضيحها ولا يخضع في ذلك لرقابة المجلس الأعلى. 

الفقرة الثانية : الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ 

إن فكرة المنازعة في التنفيذ تحتل أهمية بالغة في نظرية التنفيذ لا تقل أهميتها عن فكرة السند التنفيذي نفسه، فتنفيذ الحكم هو الغاية المنشودة التي يهدف إليها صاحب الحق، ومرحلة التنفيذ مرحلة مهمة إلا أنه لا يقع دائما اجتيازها في ظروف حسنة، بل غالبا ما تعترض الأطراف أو الغير بعض الصعوبات الدقيقة و العسيرة مما جعل المشرع يتعرض لعلاجها بتقديم بعض الحلول، إلا أنها ليست بحلول نهائية، إذ ما زال الفقه والقضاء يساهمان بإعطاء بعض التحليلات والتفسيرات والاجتهادات في الموضوع. 
ويمكن تعريف صعوبات التنفيذ بالمنازعات المتعلقة بالتنفيذ، والتي يرجع أمرها إلى القضاء الاستعجالي ليقضي فيها بإجراء وقتي وهو وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه، وقد فسر منشور لوزارة العدل كلمة الصعوبات الواردة في الفصل 147 من ق.م.م بأنها كل الإجراءات التي يمكن اتخاذها و كل المنازعات التي يمكن إثارتها سواء في الجوهر أو في الشكل بين أطراف الدعوى أو من أشخاص آخرين فيخرج عن هذه الصعوبات تعنت المنفذ عليه إصراره على عدم تنفيذ الحكم أو عرقلته لإجراءات تنفيذه، والتي يمكن تجاوزها باستعمال القوة العمومية. 
وتنقسم الصعوبات في التنفيذ إلى عدة تقسيمات بحسب الزاوية التي ينظر منها إليها، فمن حيث سبب المنازعة تنقسم إلى منازعات موجهة إلى الحق في التنفيذ أو إلى إجراء من إجراءاته، ومن حيث أشخاص المنازعة تنقسم إلى منازعات موضوعية ومنازعات وقتية وذلك بحسب ما إذا كان المطلوب فيها إصدار حكم موضوعي أو حكم وقتي. 
وما دمنا بصدد بحث منازعات التنفيذ التي يختص القضاء الاستعجالي بالنظر فيها، فإننا سنقتصر على الصعوبات الوقتية التي أشار إليها الفصل 149 من ق.م.م. 
وصعوبات التنفيذ الوقتية هي التي يكون المطلوب فيها إجراء وقتيا هو إما إيقاف التنفيذ مؤقتا، أو الاستمرار فيه، فالصعوبة الوقتية في التنفيذ ترمي إلى اتخاذ إجراء مؤقت من طرف قاضي المستعجلات إلى أن يقع الفصل في الموضوع، عكس الصعوبة الموضوعية في التنفيذ التي ترمي إلى الحصول على حكم في أصل هذه الصعوبة بصفة نهائية لا رجعة فيها إلا عن طريق الطعن فيها بالاستئناف مع الحكم في موضوع الدعوى الأصلية إذا كان الحكم الصادر فيها قابلا للاستئناف. 
والصعوبات الوقتية في التنفيذ قد ترفع قبل البدء في التنفيذ، بحيث لا يقيد قبولها بالشروع فعلا في ممارسة التنفيذ بل يكفي أن يكون المحكوم عليه مهددا بالتنفيذ من حين لآخر حتى ولو لم يسبق ذلك الإجراءات القانونية التي يتطلبها التنفيذ ضد المحكوم عليه بصفة فعلية، فضلا على أن المشرع في الفصلين 148 و 149 من ق.م.م لم يقيد الصعوبة بزمن معين بل حدد الشروط المطلوبة في شرطي الاستعجال وعدم المساس بجوهر الحق. 
أما رفع دعوى الصعوبة الوقتية قبل تمام التنفيذ فشرط أساسي لقبولها وسند ذلك هو الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، الذي يجعل المصلحة شرطا أساسيا لقبول الدعوى تحت طائلة عدم القبول ومن النظام العام، أما إذا تم التنفيذ بإجراءات باطلة أو غير قانونية وتقدم المنفذ عليه بمقال بخصوص هذه المنازعة كنا أمام صعوبة موضوعية. 
ويجب كذلك لتكون دعوى الصعوبة مقبولة أن يظل الطالب في حاجة إلى إسباغ الحماية القانونية على مصالحه، فقبول الصعوبة منوطا بعدم الفصل في موضوع النزاع من طرف محكمة الموضوع، لأن الحكم بصفة نهائية في الموضوع يغني عن اتخاذ الإجراء المؤقت بإيقاف التنفيذ وهذا شرطا يتعلق كذلك بالمصلحة في دعوى الصعوبة . 
ونتيجة لذلك فإن مدعي الصعوبة لا يطلب منه إثبات عنصر الاستعجال ليبرر به طلبه لأن الصعوبات تتضمن دائما خطرا داهما وضررا لا يمكن تلافيه إذا لجأ الخصوم إلى إجراءات التقاضي العادية
وقد أشار المشرع إلى بعض الصعوبات القانونية كحالة الفصل 225 من ق.م.م المتعلق بحالة وجود صعوبة مادية في إيداع الشيء المعروض في كتابة الضبط، والفصل 468 ق.م.م المتعلق بإيقاف إجراءات البيع إلى حين البث في استخراج الأشياء المحجوزة والمملوكة للغير من محضر الحجز، والفصل 501 ق.م.م المتعلق بالحجز الاستحقاقي، والفصل 485 ق.م.م المتعلق بالصعوبة في وضع الأختام. 
وهي بالطبع تلك الصعوبات التي تتولد بعد صدور الحكم، أي أثناء مباشرة إجراءات التنفيذ، أما المسائل التي كانت قائمة قبل صدور الحكم فلا يمكن أن يسبغ عليها طابع الصعوبة، إذ بالإمكان إثارتها على شكل دفوع، فدعوى الصعوبة مقيدة بالوسائل و الوقائع التي تثار أو تنشأ بعد الحكم أو في مرحلة التنفيذ. 
كما أنه لا يمكن وجود الصعوبة في التنفيذ إلا إذا كان التنفيذ جبريا، إذ لا يمكن تصورها مثلا في حالات الوفاء الاختياري الذي يقع باتفاق الطرفين أو كما هو الحال بالنسبة للسندات التنفيذية التي تنفذ دونما حاجة إلى الاستعانة بمأمور التنفيذ أو استعمال القوة العمومية كالحكم الصادر بتسجيل عقد البيع أو الأحكام المنشئة للحقوق ( أحكام الحالة المدنية و الجنسية ). 
 . 
  
 خـــــاتمة: 

إن القضاء المستعجل بما يتميز به من سرعة في البت وقلة في الشكليات وتخفيض في النفقات يمثل الصورة الحقيقية والطريقة السليمة لما ينبغي أن يكون عليه القضاء عموما، فهو بهذا يمثل الأصل، وإن غيره من القضاء إنما يمثل الاستثناء، فالسرعة وقلة الشكليات وتخفيض النفقات هو الأصل في كل قضاء وعكسه يشكل استثناء أملته ظروف المجتمعات التي تعقدت بنياتها وتشعبت نظمها، وعرف أفرادها ألوانا شتى من النزاعات والخلافات كانت من النتائج السلبية لتطورها اقتصاديا واجتماعيا وحضاريا ،ولنا في القضاء الإسلامي أروع مثال على ذلك فقد كان كله استعجاليا وهذا هو الأصل، إلا ما كان من بعض الحالات التي يرى فيها القاضي ضرورة الإبطاء في البت من أجل تكوين القناعة التامة. 
فقواعد هذا القضاء كما رأينا، تساعد على التدخل في الوقت المناسب لمنع اعتداء حال على الحق أو وشيك الوقوع، أو لدرء خطر محدق بالحق لا يمكن تداركه مستقبلا. 
لذلك يمكن اعتبار القضاء الاستعجالي، لما له من قواعد وأحكام ترتكز على العجلة والبساطة، متنفسا لما يعاني منه ميدان القضاء عموما من بطء يقعده عن أداء وظيفته وإرساء قواعد حسن سير العدالة. 

المراجع المعتمدة في هذا البحث 
  
الكتــب: 
  1. عبد العزيز توفيق، موسوعة قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي، الجزء الثاني طبعة 2011
  2. إدريس العلوي العبدلاوي، القانون القضائي الخاص، الجزء الأول طبعة 1996
  3. عبد اللطيف هداية الله، القضاء المستعجل في القانون المغربي، الطبعة الأولى 1998
  4. الوجيز في المساطر الخاصة بالاستعجال، محمادي لمعكشاوي، الطبعة الأولى 2011
  5.  أمينة النمر، قوانين المرافعات، الكتاب الثالث، منشأة المعارف، طبعة 2002
  
المقــالات: 
  1. عبد الواحد الجراري، نظرة المشرع المغربي للقضاء الاستعجالي، مجلة الإشعاع، عدد 1
  2. عبد الله درميش، موقع القضاء المستعجل من القضاء بصفة عامة، مداخلة بمناسبة انعقاد ندوة القضاء المستعجل بالرباط بتاريخ 5 و 7 فبراير 1986

 

قواعد القضاء الاستعجالي في القانون المغربي قواعد القضاء الاستعجالي في القانون المغربي بواسطة المكتبة القانونية في 1:00:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.