الوكالة العامة – الوكالة الخاصة – حدود كل منهما

الوكالة

 القرار عدد 3806
الصادر بتاريخ13 شتنبر2011
في الملف المدني عدد 767/1/1/2010

    القاعدة:
       لما كانت الغاية من الوكالة هي تصفية أموال مختلفة في ملكية الوكيل والموكلين فهي تعتبر وكالة عامة وليست خاصة.
 طبقا للفصل 894 من قانون الالتزامات والعقود لا يجوز للوكيل أيا كان مدى صلاحياته بغير إذن صريح من موكله أن يجري التبرع بأموال الموكل.
      توزيع الوكيل لبعض من أملاك موكله على بعض الورثة، على سبيل التبرع يستلزم وكالة خاصة طبقا للمقتضى المذكور.
                                                      
باسم جلالة الملك
حيث يستفاد من مستندات الملف، أن المدعين الأشهب عمر بن الأشهب وإخوانه خليل وسعيد ومرية ونعيمة وبهيجة وعبد العزيز تقدموا بمقالين أمام المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح الأول افتتاحي بتاريخ 03/07/2007 والثاني إصلاحي بتاريخ 07/12/2007 في مواجهة المدعى عليهما الأشهب الصديق والمحافظ على الأملاك العقارية والرهون بالفقيه بن صالح، عرضوا فيهما أنهم من ورثة الحاج محمد بن محمد الأشهب الذي سبق له أن تصدق بتاريخ 28/02/1979 على شقيقهم المدعى عليه الصديق بن محمد الأشهب ببقعة أرضية مساحتها 3 هكتارات و79 آرا و20 سنتيارا. وأنه بمقتضى التوكيلين المبرمين بتوثيق ابن احمد سنة 1984 تحت 1915 و1984 فإنهم مع المدعى عليه وإلى جانب باقي الورثة وكلوا أخاهم الحاج عمر الأشهب المدعي الأول ليقوم بتصفية الرسم العقاري عدد 141 ت والمطلب عدد 10437ب وتدبيرهما وتصفيتهما لما فيه مصلحة كافة الورثة. وأن المدعى عليه قرر تجهيز العقار الذي تصدق به عليه والدهم موضوع الرسم العقاري عدد 141ت وأنجز عقدا استدراكيا ضم بموجبه العقار موضوع المطلب عدد 10437ب الذي يعود لباقي الورثة لملكه لتحفيظه وتجهيزه على أساس تصفيته بعد ذلك من طرف الوكيل عمر الأشهب. وبعد تجهيز هذا العقار من طرف المدعى عليه الصديق الأشهب بشراكة مع أحد المقاولين قام بقسمته مع هذا المقاول، فإن الوكيل أنهى المهمة المكلف بها باتفاق مع شقيقه المدعى عليه الصديق الأشهب حيث سلم لخليل ست بقع أرضية وست بقع أخرى لسعيد، وبقعة واحدة لمرية وأخرى لنعيمة وأخرى لبهيجة وأخذ الوكيل الحاج عمر نصيبه أيضا وهو ستة بقع كما سلم لعبد العزيز ست بقع واحتفظ كل من عمر وسعيد وخليل وعبد العزيز شياعا بينهم بأربع بقع. وأن المدعى عليه المحافظ على الأملاك العقارية رفض طلبهم تسجيل العقدين المتعلقين بتسجيل هذه البقع الأرضية في الرسوم العقارية الخاصة لكل بقعة على حدة بدون تعليل رغم وضوح العقود المنجزة بعقد وكالة صحيح، طالبين لذلك إبطال قرار المحافظ رفض تقييد عقدي الاتفاق والتصفية والحكم على المدعى عليه الصديق الأشهب بالقيام بالإجراءات اللازمة لتقييد العقدين المذكورين على الرسوم العقارية (المحددة بالمقالين) مع اعتبار الحكم بمثابة إذن للمحافظ في حالة امتناع المدعى عليه. وأجاب المدعى عليه الصديق الأشهب بواسطة مذكرة مع مقال رام إلى الطعن بالزور الفرعي، عرض فيها أن المدعين لم يثبتوا أنهم مالكين على الشياع معه حتى يمكنهم طلب التصفية وأن المدعي عمر الأشهب لا يتوفر على وكالة خاصة تخوله قسمة وبيع وإبرام العقود وغيرها نيابة عنه فيما يخص العقارات موضوع الطلب والتي هي في ملكيته منذ الثمانينات دون منازع والتي كانت تشكل في الأصل مع عقارات أخرى رسما عقاريا واحدا هو رقم 16037/1 والذي بعدما استخرجت منه قطعة عن طريق البيع تمت تجزئته إلى 131 رسما عقاريا من 38814/10 إلى 38944/10. وأن العارض قام بتفويت البعض منها إلى الأغيار ولا زال يحتفظ بالبعض الآخر، وأن المدعين قاموا في غيابه بإنجاز عقدين يحملان عنوان اتفاق وتصفية بموجبهما قام أخوه عمر الأشهب على اعتبار أنه وكيل عنه وتنازل لفائدته ولفائدة باقي إخوانه عن إحدى وثلاثين بقعة أرضية من مجموع البقع المشار إليها أعلاه حسب التقسيم الوارد في تلك العقود. وأن المحافظ رفض تسجيلها بعدما اتضح له أنها غير قابلة للتسجيل لأنها غير صادرة وموقعة من طرف العارض المالك الحقيقي، وأن الوكالة القديمة المؤرخة في 19/04/1984 المدلى بها من عمر الأشهب والتي كان ينوب بها عن باقي ورثة الهالك محمد بن محمد الأشهب لا تخوله القيام بأي بإجراء يتعلق بالرسوم العقارية التي هي في ملك العارض الآن، والتي لا علاقة لها بمتروك الهالك. وأن الاستدراك أو الملحق المؤرخ في 15/05/1984 الموقع من طرف عمر الأشهب عن نفسه ونيابة عن باقي الورثة يشير بوضوح إلى الكيفية التي بواسطتها استفاد العارض من كامل مساحة البقعة الأرضية الموهوبة له بعدما تم إبرام عقد تبادل مع إدارة الأملاك المخزنية وهي 3 هكتارات و79 آرا و20 سنتيارا. وأن ما قام به إخوانه المدعون هو محاولة للاعتداء على ملكه دون وجه حق، وأنه بعد الاطلاع على مستندات الملف ظهر له أن هناك وثائق مزورة أنجزت من طرف عمر الأشهب وإخوانه عبد العزيز وسعيد وخليل ومرية ونعيمة وبهيجة وأن تلك الوثائق هي عبارة عن عقدين تحت عنوان اتفاق وتصفية بتاريخ 22/05/2007 أنجزت في غيابه ودون علمه وموافقته ودون وكالة خاصة منه. ملتمسا لذلك رفض الطلب والاشهاد له بممارسته حق الطعن بالزور الفرعي في (العقدين المذكورين).
وأجاب المحافظ على الأملاك العقارية بالفقيه بن صالح بأن الملك موضوع المطلب عدد 10437/10 تم تحفيظه بتاريخ 09/05/1986 حيث أصبح له رسم عقاري عدد 16037/10 مساحته هكتاران و38 آرا و94 سنتيارا وأنه بتاريخ 22/05/2001 أدمج فيه الرسم العقاري عدد 141/ت مما أدى إلى إلغاء هذا الرسم الأخير، وأنه بتاريخ 08/04/1991 تم استخراج قطعة مساحتها 89 آرا و4 سنتيارات عن طريق البيع من طرف الصديق الأشهب لفائدة هراس محمد والمام عسو ومرصاد احمد أسس لها رسم عقاري عدد 19757/10. وأنه بتاريخ 01/08/2002 تم تقييد التجزئة بالملك موضوع الرسم العقاري عدد 16037/10 مما أسفر عنه تأسيس 131 رسما عقاريا في اسم الصديق الأشهب. وبتاريخ 10/04/2008 أصدرت المحكمة حكمها رقم 558 في الملف عدد 107/07 قضت فيه برفض الطلب الأصلي وبرفض دعوى الزور. فاستأنفه المدعون استئنافا أصليا كما استأنفه المدعى عليه استئنافا فرعيا وبعد إجراء بحث بواسطة المستشار المقرر قضت محكمة الاستئناف المذكورة بعدم قبول الاستئناف الفرعي وقبول الاستئناف الأصلي و بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بأمر المحافظ على الأملاك العقارية بالفقيه بن صالح بتقييد عقدي اتفاق وتصفية المؤرخين في 22/05/2007 بالصك العقاري عدد 16037/10 والرسوم العقارية المستخرجة منه وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من المدعى عليه الأشهب الصديق في الفرع الثاني من الوسيلة الأولى بخرق الفصل 894 من ق.ل.ع، ذلك أنه بموجب هذا النص فإنه لا يجوز للوكيل أيا كان مدى صلاحياته بغير إذن صريح من الموكل تفويت عقار ولا إجراء التبرعات ما عدا في الحالات التي يستثنيها القانون صراحة. وأن الوكيل عمر الأشهب قام بعد 23 سنة خلت عن تاريخ انتهاء الوكالة بتوزيع أملاك الطاعن الخالصة عن طريق التبرع لفائدته ولفائدة إخوانه دون إذن صريح منه وبدون توكيل وبدون موافقة. وفي الفرع الثالث من نفس الوسيلة بخرق مقتضيات الفصل 895 من ق.ل.ع، ذلك أن المهمة المسندة إلى الوكيل هي تصفية العقار ذي الرسم العقاري عدد 141 ت ومطلب التحفيظ رقم 10437 ب هذا الرسم وهذا المطلب أصبحا في ملكية الطاعن بمجرد التوقيع وتصحيح الإمضاء على عقد الاستدراك الملحق لعقد الهبة والذي أدلى به الوكيل المذكور، وهذا هو حدود الوكالة الممنوحة له والهدف منها أي استفادة الطاعن من كامل المساحة الموهوبة.
حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أنه علل قضاءه “بأن الوكالتين العدليتين عدد 1984 و1915 ليستا وكالتين عامتين كما ذهب إلى ذلك الحكم الابتدائي وإنما هما وكالتان خاصتان منحتا للوكيل عمر الأشهب من طرف كافة ورثة موروث الطرفين محمد الأشهب من أجل تصفية العقارين موضوعي الرسم العقاري عدد 141/ت ومطلب التحفيظ عدد 10437/ب استنادا إلى الفصل 891 من ق.ل.ع الذي ورد فيه “الوكالة الخاصة هي التي تعطي من أجل إجراء قضية أو عدة قضايا أو التي لا تمنح الوكيل إلا صلاحيات خاصة. وهي لا تمنح الوكيل صلاحية العمل إلا بالنسبة إلى القضايا أو التصرفات التي تعينها وكذلك توابعها الضرورية وفقا لما تقتضيه طبيعتها أو العرف المحلي. والذي أنجز المهمة التي وكل من أجلها وفي الإطار المحدد له بمقتضاها. وأن الدفع بانتهاء الوكالة لوفاة الموكل عبد الله الأشهب والموكلة خديجة الأشهب غير مؤسس استنادا للفقرة 2 من الفصل 938 من ق.ل.ع التي ورد فيها أن موت الموكل أو حدوث تغيير في حالته ينهي وكالة الوكيل الأصلي ووكالة نائبه. ولا يسري هذا الحكم إذا كانت الوكالة قد أعطيت في مصلحة الوكيل أو في مصلحة الغير، واستنادا أيضا لما ورد في كتاب الوسيط في شرح القانون المدني للأستاذ عبد الرزاق احمد السنهوري صفحة 655 “إذا تعدد الوكلاء كما في نازلة الحال ومات أحدهم لم تنته الوكالة إلا بالنسبة لمن مات منهم إذا كان الباقون يملكون أن يستقلوا بتنفيذ الوكالة، وأنه لا حاجة لإثبات المدعين تملكهم للمدعى فيه ما دام أن الوكالة صادرة عن مالك المدعى فيه ولمصلحة الموكل ولمصلحة الغير عملا بالفصل 879 من ق.ل.ع”. في حين أنه يستفاد من الوكالة عدد 1915 المؤرخة في 13/04/1984 والوكالة عدد 1984 المؤرخة في 06/05/1984 أن ورثة الحاج الأشهب بن المدني بن القايد محمد وهم زوجتاه الحاجة السعدية بنت الفكاك والحاجة الكبيرة بنت علي وأولاده حبيبة وخدوج ونعيمة وعبد الله وعلي وبهيجة وعبد العزيز ومريم والمكي والصديق وسعيد وخليل ” وكلوا أخاهم عمر الأشهب لينوب عنهم ويقوم مقامهم ويتكلم دونهم على تصفية الرسم العقاري عدد 141 ومطلب التحفيظ عدد 10437ب وعلىتصفية جميع الرسوم العقارية وغيرها“. وبالتالي فإن وكالة الوكيل المذكور وكما هي واردة في ألفاظها العامة يجعلها وكالة عامة من أجل تصفية أموال مختلفة في ملكية الموكلين والوكيل عكس ما ذهب إليه القرار المذكور، وبالتالي فهي لا تخول للوكيل سوى صلاحيات أعمال الإدارة والتصفية. وأنه يتجلى من مستندات الملف أن الوكيل عمر الأشهب لما استند إلى هاتين الوكالتين وقام بتوزيع البعض من أملاك أخيه الطاعن الخاصة به على البعض من إخوانه الآخرين يكون بالفعل قد تبرع عليهم، وأنه في التبرعات يجب أن تكون الوكالة فيها خاصة في نوع التصرف وفي محله، ولا يجوز للوكيل أيا كان مدى صلاحياته بغير إذن صريح من الموكل إجراء التبرعات عملا بالفصل 894 من ق.ل.ع. الأمر الذي يكون معه القرار خارقا للمقتضيات المحتج بها مما عرضه للنقض والإبطال.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه .
الرئيس : السيد محمد العلامي – المقرر: السيد محمد بلعياشي – المحامي العام: السيد محمد فاكر.
الوكالة العامة – الوكالة الخاصة – حدود كل منهما الوكالة العامة – الوكالة الخاصة – حدود كل منهما بواسطة المكتبة القانونية في 6:42:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.