اختصاص قاضي الأحداث أمام المحكمة الابتدائية فـي ضوء قانون المسطرة الجنائية

قاضي الأحداث

بقلم الأستاذ محمد بن منصور


انطلق قانون المسطرة الجنائية الجديد من ثلاثة مبادئ في التعامل مع الطفل والتي تتحدد في:
- الإصـلاح؛ 
-إعــــــادة الإدمــاج؛
- الوقــــاية والحمايــــة.

كما أن اختصاص قضاء الأحداث أمام المحكمة الابتدائية ينطلق من ثلاثة مستويات:
-الحــــــــدث الجــــــــانـــــح؛
- الطفــــــل ضحيـــــــة جـــــــريمــــــــة؛ 
-الطفل في وضعية صعبة أو معرض للانحراف.
والملاحظ أن المشرع المغربي انطلق في هذا المجال من اعتماد الدولة المغربية لمجموعة من الاتفاقيات والعهود الدولية المختصة في عدالة الطفل عموما، وسنحاول في هذه الورقة أخذ فكرة عن توجه قانون المسطرة الجنائية لعدالة الطفل لنقسم تدخلنا إلى محورين: الأول نخصه للأجهزة المختصة في قضاء الأحداث، أما المحور الثاني فنخصصه للمساطر المعتمدة في البحث والتحقيق والمحاكمة.
المحـــور الأول: الأجــــــهزة.
ننطلق مما نصت عليه المادة 467  من ق.م.ج من أحقية وزير العدل في تعيين قاض للأحداث وأكثر أمام المحكمة الابتدائية يمارس مهامه لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد كما أن حالة حدوث مانع يمكن لرئيس المحكمة تعيين قاض من قضاة الحكم أمام المحكمة لممارسة مهام قضاء الأحداث بعد استشارة السيد وكيل الملك، إلا أن الأمر يظل مؤقتا إلى حين زوال المانع أو تعيين قاض بصفة نظامية. كما أن القـــــــانون الجديد جاء بما يشبه الترغيــــــــب من نص على تعيين وكيل الملـــك لأحد نوابه متخصصا في قضايا الأحداث.
وبالموازاة مع هذا كذلك تمت الإشارة إلى إمكانية وجود شرطة قضائية متخصصة بقضايا الأحداث إذ نعتقد أن الأمر فيه ترغيب على التخصص إيمانا بما دعت له معاهدة بكين، أو ما يعرف بقواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث.
إذن كيف تتحدد هذه الأجهزة وما هي اختصاصاتها؟ 
- مهام ممثل النيابة العامة المختص بقضايا الأحداث:
إذا تعذر تسليم الحدث المتابع لمن يتولى رعايته أو كانت ضرورة البحث أو سلامته تقتضي الاحتفاظ به، فإن ضابط الشرط القضائية المكلف بالحدث يحتفظ به في مكان مخصص لمدة لا يمكن أن تتجاوز مدة الوضع تحت الحراسة النظرية على أن لا يتم ذلك إلا بموافقة ممثل النيابة العامة، كما أن لهذا الأخير خلال فترة البحث التمهيدي إخضاع الحدث لنظام الحراسة المؤقتة المنصوص عليها في المادة 471 من ق.م.ج إذا كانت ضرورة البحث وسلامة الحدث تقتضي ذلك على أن لا تتعدى مدته 15 يوما وفي كافة الأحوال يلزم إشعار ولي الحدث أو كل من له سلطة قانونية عليه، وهؤلاء يمنع عليهم إخبار أي كان بما راج خلال الاتصال بالحدث قبل انقضاء البحث التمهيدي.
كما يختص ممثل النيابة العامة طبقا للمادة 460 بإعطاء الإذن للمكلفين بالحدث ومحامي المنتصب للاتصال به عند وضعه تحت الحراسة المؤقتة أو عند إخضاعه لنظام الحراسة المؤقتة وذلك تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية. وبالرجوع إلى المادة 461 من ق.م.ج ، فإن النيابة العامة تحيل الحدث المشتبه فيه إلى قاضي الأحداث وإذا وجد معه مساهمون أو شركاء رشداء، فإنها تقوم بفصل متابعتهم وقضيتهم عن متابعة الحدث وتكون ملفا خاصا بهذا الأخير تحيله على قاضي الأحداث.
غير أنه في حالة ارتكاب الحدث لجنحة، يمكن لممثل النيابة العامة المكلف بالأحداث إن وافق الحدث أو وليه القانوني والضحية تطبيق مقتضيات مسطرة الصلح تطبيقا للمادة 47 من ق.م.ج والأمر وارد فقط في الجنح المعاقب عليها في حدها الأقصى بسنتين حبسا أو أقل أو غرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000,00 درهم.
كما يمكن للنيابة العامة أن تلتمس قبل صدور حكم نهائي في جوهر القضية إيقاف سير الدعوى العمومية في حالة سحب الشكاية أو تنازل المتضرر وكذلك طلب مواصلة النظر في الدعوى العمومية إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية إن لم تكن سقطت بالتقادم أو بسبب آخر.
والملاحظ أيضا أن النيابة العامة تبقى وحدها مختصة بتحريك الدعوى العمومية في حق الحدث، وبالتالي لا يمكن إقامتها مطلقا من قبل الطرف المدني ولا شكاية للنيابة العامة من قبل الإدارات العمومية المخولة. 2- قــــــاضــــــي الأحـــــــداث:
أ- المحاكمة كقاض فرد.
إذ يختص قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية، بالبت وفقا لمقتضيات المواد 375 إلى 382 والفقرة السادسة من المادة 384 من نفس القانون في قضايا المخالفات المنسوبة إلى الحدث البالغ 12 سنة إلى 18 سنة، وفي حالة ثبوت المخالفة يمكن للقاضي أن يقتصر إما على توبيخ الحدث أو الحكم بغرامة حسب المنصوص عليه قانونا، وبطبيعة الحال هذا يلزم حضور المسؤول المدني عن الحدث بمفهوم الفصل 85 مكرر من ق.ل.ع، أما إذا كان الحدث غير بالغ سن 12 فلا يتخذ في حقه سوى التسليم لأبوية أو حاضنه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو الشخص أو المؤسسة المعهود إليها برعايته.
وإذا كانت العقوبة المقررة للجنحة تعادل أو تقل عن سنتين حبسا، فإن قاضي الأحداث يبت في القضية وفقا للمسطرة المقررة في المواد 475 و 476 ومن 478 إلى 481 من ق.م.ج وفي هاته الحالة يعين مندوبا لرعاية الحدث الذي تكون مهمته أي المندوب العمل على تجنيب هذا الأخير العودة إلى الجريمة واقتراح كل تدبير مفيد لإعادة تربيته. ب- الأمر بالبحث الاجتماعي أو أخذ التدابير الأخرى:
وبالرجوع إلى نص المادة 474، فإن قاضي الأحداث يمكنه أن يجري بنفسه أو يأمر بإجراء بحث لتحديد التدابير الواجب اتخاذها لضمان حماية الحدث وإنقاذه، ويتلقى بواسطة البحث معلومات عن حالة الحدث المادية، المعنوية، عن طبعه، وسلوكه المهني، ورفقائه وعن الظروف التي عاش فيها وتلقى فيها تربيته.
كما أنه يأمر عند الاقتضاء بإجراء فحص طبي أو عقلي أو نفسي.
وقد يسند القاضي أمر البحث إلى مؤسسة أو إدارة مكلفة بالشؤون الاجتماعية أو إلى الجمعيات أو الأشخاص أو المساعدات الاجتماعيات المؤهلين لهذه الغاية.
وتبعا لمقتضيات المادة 471 من ق.م.ج، فإنه يمكن للقاضي إضافة إلى البحث إخضاع الحدث لواحد أو أكثر من تدابير نظام الحرية المؤقتة وذلك بتسليمه إلى من له ولاية قانونية عليه، أو شخص جدير بالثقة، أو إلى مؤسسة عمومية، أو خصوصية مختصة في مجال التربية والتكوين، أو إلى قسم للإيواء، أو إلى أي مؤسسة مكلفة بالعلاج.
ونفس الأمر إذا كان الطفل ضحية جريمة، إذ أنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 510 يمكن للقاضي إما تلقائيا أو بناء على ملتمسات النيابة العامة أن يصدر أمرا بإيداع الحدث المجني عليه لدى شخص جدير بالثقة أو مؤسسة خصوصية أو جمعية ذات منفعة عامة مؤهلة لذلك أو بتسليمه لمصحة أو مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الطفولة إلى أن يصدر حكم نهائي في موضوع الجنحة المرتكبة، ويتم تنفيذ هذا الأمر رغم كل طعن طالما جاء لمصلحة الطفل الضحية. كما أن قانون المسطرة الجنائية أدخل معطى جديد يتعلق بحماية الأطفال في وضعية صعبة، وهم الأطفال الذين حددت 
المادة 512 من ق.م.ج تعريفا لهم من خلال المعايير التالية:
-الأطفال الذين يقل سنهم عن 16 سنة.
- الأطفال الذين تكون سلامتهم الذهنية أو النفسية أو الأخلاقية أو تربيتهم معرضة للخطر من جراء اختلاطهم بأشخاص منحرفين أو معرضين للانحراف أو معروفين بسوء سيرتهم أو ذوو السوابق في الإجرام.
- الأطفال المتمردون عن سلطة أبائهم أو حاضنيهم أو الوصي عليهم أو المقدم عليهم أو كافلهم أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعايتهم.
-الأطفال الذين اعتادوا الهروب من المؤسسة التي يتابعون بها دراستهم أو تكوينهم أو من هاجروا مقر إقامتهم أو من لا يتوفرون على مقر صالح للاستقرار فيه.
وفي هذه الأحوال يمكن لقاضي الأحداث وبناء على ملتمس من النيابة العامة أن يتخذ لفائدة الحدث أي تدبير يراه كفيلا بحمايته من بين التدابير المنصوص عليها في البنود 1، 2، 3، 4، 5 و6 من المادة 471 من ق.م.ج.
ج- التحــقيــــــق:
بالرجوع إلى المادة 471 من ق.م.ج، فإن وكيل الملك إذا ارتأى ضرورة إجراء تحقيق ففي هذه الحالة يتكلف بالتحقيق قاضي الأحداث تحت طائلة البطلان، وتطبق حين ذلك المسطرة المقررة في القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق الإعدادي مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الكتاب الثالث المتعلقة بالقواعد الخاصة بالأحداث.
وهكذا يقوم قاضي الأحداث بصفته قاضيا للتحقيق بإجراء بحث حول شخصية الحدث، وحالته العائلية والاجتماعية، وحول التدابير الكفيلة بتسهيل إعادة إدماجه في المجتمع إذا كانت العقوبة لا تتجاوز خمس سنوات، مع إمكانية إخضاعه لأحد التدابير المنصوص عليها قانونا، وله كذلك أن يأمر في الوقت نفسه إجراء فحص طبي أو أن يودع الحدث بمؤسسة للعلاج من التسمم إذا ظهر أن هذا الأخير مصاب بتسمم ناتج عن تعاطيه الكحول أو المخدرات والمواد ذات التأثير على العقل، ليترتب عن ذلك تكوين ملف خاص يضاف إلى المسطرة.
وتجدر الإشارة إلى أن التحقيق في الجنح المرتكبة من قبل الأحداث هو اختياري دون تمييز بين هاته الجنح كما هو الأمر بالنسبة للرشداء (المادة 83 ق.م.ج).
هـ- ما بعد الحكم:
يقوم قاضي الأحداث بتفقد الأحداث المعتقلين وكذا المودعين بالمراكز والمؤسسات المشار إليها في المادتان 471 و 481 من ق.م.ج مرة كل شهر على الأقل تطبيقا للمادة 473، كما يمكنه في كل وقت إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو بناء على تقرير يقدمه المندوب المكلف بالحريات المحروسة أو بناء على طلب من الحدث أو ممثله القانوني أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعايته أن يعيد النظر في التدابير المنصوص عليها في المادة 481 من ق.م.ج وله أن يأمر بإلغائه أو تغييره إن اقتضت مصلحة الحدث ذلك وهو ما أكدته المادة 516.
كما أن لقاضي الأحداث بناء على المادة 507 أن يتأكد من تحسن سيرة الحدث وبعد انصرام أجل 3 سنوات ابتداء من يوم انتهاء مدة التدبير أن يأمر بإلغاء البطاقة رقم 1 التي تنص على التدبير المتخذ في حق الحدث إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الحدث نفسه أو ممثله القانوني إلى الأشخاص المذكورين سابقا ويختص بهذا الإجراء كل من قاضي الأحداث الذي بت بالتدبير والقاضي الذي يوجد بدائرة اختصاصه الموطن الحالي للحدث أو وليه. كما أن الأحكام الصادرة عن قاضي الأحداث تقبل الطعن بالاستئناف والنقض، ومقرراته بالرفض تقبل الطعن بالاستئناف داخل أجل 10 أيام (المادتين 502 و 507).
3- غـــــــرفــــــة المشــــــورة:
نصت المادة 41 من ق.م.ج على غرفة المشورة، وهي تتكون من رئيس المحكمة أو من ينوب عنه بحضور ممثل النيابة العامة بمساعدة كاتب الضبط، وقد تم إقرارها بموازاة مع قضاء الصلح في الجرائم التي يعاقب عليها بسنتين حبسا أو غرامة لا يتجاوز حدها الأقصى خمسة آلاف درهم، إذ في قضايا الأحداث بعد تحقق الصلح وفي قضايا الرشداء كذلك يتم تحرير محضر من قبل قاضي النيابة العامة الذي أشرف عليه يتم إحالته على رئيس المحكمة للمصادقة عليه في غرفة المشورة بطبيعة الحال على أن يكون الحدث أو وليه قد أوفيا بكل التزاماتهما بناء على الصلح المبرم سيما تعويض الضحية وأداء الصوائر وإصلاح ما يمكن إصلاحه وكذلك إرجاع ما يمكن إرجاعه.
4- غرفة الأحداث الجماعية:
تتكون غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية تحت طائلة البطلان من قاضي الأحداث بصفته رئيسا ومن قاضيين اثنين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط.
وإذا تبين من خلال المناقشات أن الأفعال التي لها صفة جنحية تنسب إلى الحدث، فإن الغرفة تتخذ التدابير التالية: - إذا كان عمر الحدث يقل عن 12 سنة، فإن المحكمة تنبهه وتسلمه بعد ذلك لأبويه أو إلى الوصي عليه أو المقدم عليه، أو حاضنه، أو كافله، أو المكلف برعايته.
فإذا كان مهملا أو كان أبواه أو المكلف به لا يتوفر على الصفات الأخلاقية المطلوبة، فإنها تسلم الحدث إلى شخص جدير بالثقة، أو إلى مؤسسة مرخص لها، ويمكنها أن تأمر علاوة على ذلك بوضعه تحت نظام الحرية المحروسة إما بصفة مؤقتة أو بصفة نهائية إلى أن يبلغ سن الرشد الجنائي.
-وإذا كان الحدث يتجاوز عمره 12 سنة، فيمكن أن يطبق في حقه إما تدبيرا أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481 وإحدى العقوبات المقررة في المادة 482 أو تكمل هذه العقوبات بواحد أو أكثر من تدابير الحماية وإذا قررت العقوبة حبسية، فإنها تخفض في حدها الأقصى والأدنى إلى النصف وتنفذ بالأسبقية إذا كانت مرفقة بتدبير من تدابير الحماية.
وبالرجوع إلى نص المادة 483، فإنه يمكن لغرفة الأحداث أن تأمر بالتنفيذ المؤقت للتدابير المحكوم بها بمقتضى المادتين 480 و 481 رغم كل نقض أو استئناف.
وتأمر غرفة الأحداث بأحد التدابير أو أكثر من تدابير الحماية التهذيب الآتية:
-تسليم الحدث لأبويه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو لكافله أو لحاضنه أو لشخص جدير بالثقة أو للمؤسسة أو الشخص المكلف برعايته.
- إخضاعه لنظام الحرية المحروسة.
- إيداعه في معهد أو مؤسسة عمومية أو خاصة للتربية أو التكوين المهني ومعدة لهذه الغاية.
- إيداعه تحت رعاية مصلحة أو مؤسسة عمومية مكلفة بالمساعدة.
- إيداعه بقسم داخلي صالح لإيواء جانحي الأحداث لا يزالون في سنة الدراسة.
- إيداعه بمؤسسة معدة للعلاج أو التربية الصحية.
- إيداعه بمصلحة أو مؤسسة عمومية معدة للتربية المحروسة أو التربية الإصلاحية...
وتكون الأحكام الصادرة عن الغرفة قابلة للتعرض والاستئناف من طرف الحدث أو نائبه القانوني ولاستئناف من قبل النيابة العامة.
المحور الثاني:خصوصية المساطر المعتمدة 
تتميز محاكمة الأحداث بخصوصيات هامة: 1 –ســــــرية الجلســــــات والإجـــــــراءات:
يجري طبقا لمقتضيات المادة 478 من ق.م.ج البحث والمناقشات ويصدر الحكم بجلسة سرية، ويحضر فيها الحدث شخصيا مساعدا بمحاميه وممثلها القانوني ما لم تعفهما المحكمة من الحضور وإذا تغيب الحدث أو ممثله عن الحضور بعد استدعائهما بصفة قانونية ولم يتم تبرير ذلك بعذر مقبول، فإن المحكمة تبت في القضية وتصدر حكمها بمثابة حضوري طبقا لنص المادة 314 من نفس القانون.
وتطبق أثناء محــــــــاكمــــــــة الحـدث المواد 297 إلى 372 من ق.م.ج مع مراعاة المواد الخاصة بالأحداث من 476 إلى 484.
وطبقا لنص مقتضيات المادة 479 إذا كان في القضية شهود، فإنه لا يقبل للحضور في البحث والمناقشات إلا الشهود في القضية والوالي والوصي أو الجهة المكلفة بالحدث وأعضاء هيئة المحاماة والمندوبون المكلفون بنظام الحرية المحروسة والقضاة والحدث الذي قد يتقدم بمطالبه بالجلسة. ويمكن للقاضي أو الرئيس أن يأمر في كل وقت بانسحاب الحدث من البحث والمناقشات كليا أو جزئيا ويصدر الحكم بمحضره ما لم تقرر المحكمة خـــــلاف ذلك.
2 –ضـــــرورة حضــــــور المحـــــــامي:
تنص نفس المادة 478 من هذا القانون على أن الحدث يجب أن يحضر شخصيا ومساعدا بمحاميه وممثله القانوني ما لم تعفهما المحكمة.
وحافظ المشرع على مؤازرة المحامي لحدث مرتكب للفعل الجرمي في جميع مراحل الدعوى والمحاكمة ورتبت على عدم حضوره البطلان (بطلان الإجراء المتخذ في حقه).
3-حفظ البت إلى حين البت في قضايا الرشداء:
طبقا لمقتضيات المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية، فإنه إذا وجد مع الحدث الذي ارتكب الجريمة مساهمون أو مشاركون رشداء وجب فصل قضيتهم عن القضية المتعلقة بالحدث، وتكون النيابة العامة ملفا خاصا للحدث تحيله إلى قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث كل حسب اختصاصه.
ويمكن تبعا لنص المادة 464 للمتضرر من الجريمة التي اقترفها الحدث الذي لم يبلغ 18 سنة أن يطالب بالحق المدني وتقام الدعوى المدنية مع إدخال ممثله القانوني المسؤول مدنيا أمام قاضي الأحداث أو غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية في قضايا الجنح.
وإذا أتهم في القضية الواحدة متهمون رشداء وآخرون أحداث وتم فصل المتابعة في حق هؤلاء الآخرين طبقا لنص المادة 461 من نفس القانون، فإن الدعوى المدنية التي يمارسها هذا المتضرر ترفع طبقا للمادة 465 إلى الهيئة الزجرية التي يعهد إليها بمحاكمة الرشداء وفي هذه الحالة لا يحضر الأحداث في المناقشات ويحضر نيابة عنهم في الجلسة ممثلهم القانوني.
ويمكن أن يؤجل البت في الدعوى المدنية إلى حين البت نهائيا في حق الأحداث.
4 –احتكار وكيل الملك إثارة الدعوى العمومية:
طبقا لمقتضيات المادة 463 من قانون المسطرة الجنائية، فإن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المنتصب في دائرتها قاضي الأحداث المختص يمارس الدعوى العمومية عند إجراء متابعة في الجنح والمخالفات التي يرتكبها الحدث. ولا يمكن في أي حال من الأحوال إقامة الدعوى العمومية في حق حدث من قبل الطرف المدني. وفي حالة ارتكاب جريمة يخول القانوني فيها إدارات عمومية الحق في متابعة مرتكبها الحدث،
فإن النيابة العامة مؤهلة وحدها لممارسة هذه المتابعة استنادا على شكاية سابقة تقدمها الإدارة التي يهمها الأمر.
5 –التدابير الخصوصية المتخذة:
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 466 من قانون المسطرة الجنائية، فإنه يمنع نشر أية بيانات عن جلسات الهيئات القضائية للأحداث في الكتب أو الصحافة أو الإذاعة أو عن طريق الصور والسينما والتلفزة أو أية وسيلة أخرى، ويمنع أيضا أن ينشر بنفس الطرق كل نص أو رسم أو صورة تتعلق بهوية وشخصية الحدث الجانح.
ويعاقب عن مخالفة هذه المقتضيات بغرامة يتراوح مبلغها بين 20 ألف و 50 ألف درهم دون الإخلال بالعقوبات الأشد التي ترد في نصوص أخرى.
وفي حالة العود إلى نفس الجريمة داخل أجل سنة ابتداء من أول حكم مكتسي لقوة الشيء المقتضى به، يمكن الحكم بالحبس من شهرين إلى سنتين.
كما يمكن للمحكمة أن تأمر بمصادرة أو إتلاف المطبوعات أو الأشرطة الصوتية أو المصورة أو غيرها من وسائل النشر كليا أو جزئيا أو بحذف جزء منها أو تمنع عرضها أو بيعها أو توزيعها أو إذاعتها أو بثــها أو تـداولــها. غير أنه يجوز نشر الحكم من غير أن يبين فيه اسم الحدث ولو بالأحرف الأولى من اسمه أو بواسطة صور أو رسوم أو أية إشارات أخرى من شأنها التعريف به وإلا عوقب على ذلك بغرامة تتراوح بين1200,00 و3000,00 درهم. ولا يمكن طبقا بنص المادة 473 من ق.م.ج أن يودع الحدث بمؤسسة سجنية ولو بصفة مؤقتة ومهما كان نوع الجريمة إذا كان سنه لا يفوق 12 سنة.
لكن يمكن للحدث الذي يتراوح عمره بين 12 و 18 سنة أن يودع بها إذا ظهر أن هذا التدبير ضروري أو استحال اتخاذ أي تدبير آخر وفي هذه الحالة يحتفظ به في جناح خاص وعند عدم وجوده يودع في مكان خاص معزول عن مكان وضع الرشداء ويبقى الحدث على انفراد أثناء الليل حسب الإمكان.
إذن، من خلال كل ما سبق نطرح الأسئلة التالية:
-حقيقة التخصص في قضاء الأحداث انطلاقا من الوسائل المتاحة؟
-استعداد المجتمع المغربي للتعامل مع خصوصية مسطرة الأحداث، خاصة مع وجود رغبة دفينة لدى ضحايا الجرائم في أخذ حقهم عن طريق إيقاع عقوبة على الجاني ولو كان طفلا بمفهوم القانون مما يطرح السؤال عن توافق النصوص القانونية مع الواقع المغربي؟
- كيفية إخراج هذه المقتضيات إلى الفهم البسيط لشرائح المجتمع؟
اختصاص قاضي الأحداث أمام المحكمة الابتدائية فـي ضوء قانون المسطرة الجنائية اختصاص قاضي الأحداث أمام المحكمة الابتدائية فـي ضوء قانون المسطرة الجنائية بواسطة المكتبة القانونية في 12:12:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.