دور الحيازة في إثبات ملكية العقار غير المحفظ على ضوء مدونة الحقوق العينية

العقار غير المحفظ

بقلم عبد الحق حكيم
  باحث في صف الدكتوراه   
جامعة محمد الاول،كلية  الحقوق – وجـدة –
يتميز النظام العقاري المغربي بازدواجية على مستوى هيكله، أفرزت نظامين عقاريين مختلفين، لكل منهما أسسه ومراجعه وإطاره القانوني، نظام العقار المحفظ ونظام العقار غير المحفظ[1]، إضافة إلى أنظمة عقارية خاصة قد تندرج ضمن الأول أو الثاني[2].

ومن الطبيعي أن لكل من هذين النظامين إطار قانوني ينظمه مختلف ومتباين عن الآخر، سواء على مستوى إثبات الحق أو على مستوى وسائل حمايته أو على مستويات أخرى.
فإذا كان إثبات ملكية العقار المحفظ يتم بواسطة رسم عقاري يشكل سند الملكية الوحيد لفائدة الشخص المستفيد من  التحفيظ، حيث يشكل مضمونه عنوان الحقيقة بالنسبة للكافة، حيث لا يعتد بماضي العقار بما فيها الحقوق التي لم يتم تقيدها عند تأسيسه، كما لا يعتد بالوثائق السابقة على التحفيظ ،والتي تصبح ملغاة بقرار التحفيظ[3].
فإن إثبات ملكية العقار غير المحفظ، وإن كان برسوم وصكوك محررة بكيفية مضبوطة، فإنها تظل مع ذلك عرضة لإثبات العكس من قبل الغير وذلك إما بدحضها بحجج مضادة في مركز أقوى منها، أو بواسطة الحيازة المكتملة الشروط التي تحتل مكانة مهمة في نظام الإثبات في مجال العقار غير المحفظ، حيث تعتبر المنطلق الأساسي الذي تقوم عليه مختلف الدعاوى التي ترمي إلى المنازعة في حق الملكية، والتي تتجلى غالبا إما في دعوى الحيازة أو دعوى الاستحقاق، و دعوى التعرض – كلما تعلق النزاع بعقار في طور التحفيظ-، ففي كل هذا الدعاوى تشكل الحيازة قطب الرحى الذي تدور حوله المطالبة.
 ولما كانت للحيازة كل هذه الأهمية كان من اللازم دراسة موقعها في نظام الإثبات، ببحث طرق ووسائل إثباتها، وذلك في ضوء الفقه المالكي، باعتباره القانون المطبق في هذا المجال[4]، فرغم محاولة المشرع توحيد القانون العقاري إثر صدور القانون رقم 09_32 المتعلق بمدونة الحقوق العينية[5]،والذي حددت المادة الاولى منه مجال التطبيق ليشمل الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار.عكس ظهير فاتح يونيو (الملغى )الذي كان مقتصر التطبيق على العقارات المحفظة.
  فإن اتساع أحكام العقار غير المحفظ دفعت بالمشرع إلى الحفاظ على مصدرين مهمين شكلا قبل صدور مدونة الحقوق العينية مصدرا مباشرا للأحكام المطبقة عليه،حيث تنص الفقرة الثانية من نفس المادة على أنه تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331(12غشت 1913)بمثابة قانون الإلتزامات والعقود في ما لم يرد به نص في هذا القانون،فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي.
      فالظاهر من صياغة هذه المادة أن الفقه المالكي مصدر احتياطي من مصادر التشريع المطبق على العقار غير المحفظ، غير أن التمعن أكثر في المواد التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية[6] نجدها قاصرة على الاحاطة بكافة تفاصيل هذا النظام،مما يجعل الرجوع إلى الفقه المالكي كمصدر أصلي لا محيد عنه ،وأن هذه الاحالة مجرد تكريس تشريعي لما جرى عليه العمل القضائي المغربي بهذا الخصوص.
وللإحاطة بموقع الحيازة في نظام الإثبات في مجال العقار غير المحفظ، يتوجب دراستها باعتبارها وسيلة من وسائل الإثبات من جهة، (الفقرة الأولى)، ثم بيان دورها في توجيه عملية الإثبات من جهة ثانية . (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الحيازة كوسيلة من وسائل الإثبات بين مدونة الحقوق العينية     المستمدة من الفقه المالكي والعمل القضائي.
إن القول بكون الحيازة وسيلة من وسائل الإثبات في مجال العقار غير المحفظ، لا يمكن التسليم به أو استساغته إلا بالرجوع إلى مختلف الكتب الفقهية التي تعرضت للموضوع، لمعرفة موقف فقهاء المالكية ، كما يستوجب الأمر إتباع مسار الاجتهاد القضائي المغربي المتوفر لبلورة موقف القضاء المغربي من الفكرة، وعليه سأبحث الحيازة كوسيلة إثبات من منظور الفقه المالكي (أولا)، ثم أبين موقف القضاء المغربي من ذلك (ثانيا).
أولا: الحيازة كوسيلة إثبات من منظور الفقه المالكي:
يعرف فقهاء المذهب المالكي الحيازة بأنها وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه[7]، وعلى هذا النحو يسير معظم متقدمي فقهاء المالكية، وهو تعريف يتصف بالعمومية وانعدام الدقة والتفصيل، مما جعل تعاريف المتأخرين منهم أكثر دقة ووضوحا، ومن بينها نشير الى تعريف العلامة أبو الشتاء الغازي الحسيني الذي عرفها كالتالي: "الحيازة هي وضع اليد على الشيء مع ادعاء تملكه والتصرف فيه عشرة أعوام فأكثر على عين المدعي الآن ملكيته، وسكوته من غير عذر، ومحلها ما جهل أصل مدخل الحائز، أو علم وكان ينقل الملك عن الاول، مثل الشراء منه، أو التبرع منه على الحائز أو على مورثه"[8]
والملاحظ من هذا التعريف أنه أوضح دلالة على مفهوم الحيازة لاشتماله كافة شروطها المعمول بها شرعا من يد وتصرف ونسبة وانعدام منازع وطول مدة، وعدم التفويت بالنسبة للميت كما جاء في لامية الزقاق:
"يد نسبة طول كعشرة أشهر وفعل  ***   بلا خصم بها المـــلك يجتــلا
وهل عدم التفويـت في علــمهم      *** كمال أم صحة للحي للميت ذا اجعلا[9]".

وهذه الشروط نفسها تبنتها مدونة الحقوق العينية عند تنظيمها للحيازة من خلال المادة240 بخصوص شروط الحيازة الصحيحة .
ويقصد الزقاق من خلال هذا النظم حيازة ما جهل أصل الملك لمن هو، حين تطلب مدة العشرة أشهر، أما باقي الشروط تنطبق على الحيازتين معا، أي ما جهل أصل الملك لمن هو، وما علم أصل الملك لمن هو، باستثناء شرط المدة حيث يستوجب في الأخيرة مدة عشر سنوات، بالنسبة للأجنبي، غير القريب وغير الشريك، وأربعون سنة فيما بين الأقارب، لقول الشيخ خليل "وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف، ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين، لم تسمع ولا بينته" [10].
والمقصود من كل ما تقدم ليس بسط شروط الحيازة المعتبرة شرعا، أوشرحها لعدم اتساع المقام لذلك، وإنما هو تمهيد للوصول إلى الغاية المسطرة في العنوان أعلاه، وهي تأكيد فرضية اعتبار الحيازة وسيلة من وسائل الإثبات. فبالرجوع إلى مختلف كتب الفقه المالكي نجد أغلب الفقهاء يبحثون الحيازة في باب الشهادة[11]، وذلك راجع لاعتبارهم الحيازة دليلا إلى جانب الحائز على أنه هو المالك للمال المحوز، متى تحققت الشروط المقررة لذلك، ورتبوا على ذلك كون الحيازة على الراجح في الفقه المالكي[12]، ليست سببا لنقل الملكية أو اكتسابها إلا فيما يخص إحياء الأراضي الموات[13]، ولذلك فهي قرينة على الملكية وسبب لسقوط دعوى القائم، وبناء على هذا الأساس تعتبر الحيازة – إضافة إلى وظائفها المتعددة-، وسيلة من وسائل الإثبات، فهي تندرج ضمن ما يعرف في الفقه الإسلامي بقرائن الأحوال[14]، وهناك من يسميها شاهد الحال أو الشاهد العرفي، وهكذا جاء في مواهب الخلاق "الحيازة عندهم شاهد عرفي بمنزلة الشاهد الواحد…"[15]، فالحيازة عند الفقهاء المالكية بمثابة الشاهد العرفي، وبذلك يختلف منظور الحيازة في الفقه المالكي خاصة، والإسلامي عامة، عنه في الفقه القانوني بإختلاف مذاهبه، فهذا الأخير يجعل الحيازة سببا مباشرا للتملك ولا يشترط فيها سوى العنصر المادي وهو السيطرة الفعلية والمادية على الشيء، والعنصر المعنوي وهو نية التملك، بينما يشترط الفقه الإسلامي مجموعة من الشروط المذكورة سابقا ومن بينها التصرف المادي، وهنا يلتقي مع الفقه القانوني، ومنها مظنة التملك وليس نية التملك وهنا يختلف مع الفقه القانوني لأنه لا يجعل حيازة ملك الغير سببا لتملكه وإنما رتب عليها، متى توافرت شروطها، سقوط حق من يدعي ملكية ذلك الشيء المحوز في محاولة للتوفيق بين قاعدتي التقادم المكسب والتقادم المسقط.
وذلك عكس من يقول بأن الفقه الإسلامي لا يعرف نظرية التقادم المكسب، وفي هذا الإتجاه يرى العميد موراند "le doyen Morand" أن القانون الإسلامي (يقصد الفقه طبعا) لا يعرف التقادم المكسب، بينما يرى الأستاذ عبد الواحد بلقريز في معرض تعليقه على هذه الفكرة أنه ليس من المحقق أن الفقه الإسلامي لا يعرف التقادم المكسب، وأنه من خلال استقراء نصوصه نصل إلى أن القانون الاسلامي وخاصة المالكي يعرف هذا التقادم والذي حدد مدته في عشر سنوات ويتحول الى أربعين سنة بين الأقارب والشركاء. [16]
وخلاصة القول أن الفقه الإسلامي جعل الحيازة مسقطة ودالة على الملك حينما تنصب على ما جهل مالكه، أو على ما عرف مالكه، وجهل سبب حيازة الحائز له، أي بيان وجه مدخله، أو عرف ذلك السبب بناقل شرعي للملك، أما إذا عرف السبب، ولم يكن ناقلا للملك كالكراء مثلا فهي لا تنفع صاحبها وإن طالت، لقول ابن عاصم في تحفته:
   إلا إذا أثبت حوزا بالكرا  *** أو ما يضاهيه فلن يعتبرا[17].
 وهو نفس الموقف الذي تبناه القضاء المغربي في العديد من الأحكام والقرارات ومنها قرار المجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) الذي جاء فيه: "إذا ثبت وجه مدخل الحائز للعقار بما لا ينقل الملك، فإن حيازته لا تنفعه ولو طالت[18]". وبناء على ما سبق، فإن الحيازة بالمعنى المذكور أعلاه، تشكل فعلا وسيلة من وسائل الإثبات من منظور الفقه المالكي، تفيد المتمسك بها في إثبات حقه على الشيء الذي يحوزه في مواجهة المدعي، ولو أقام البينة على أنها ملكه[19]، لأن الحيازة المستوفية لشروطها ترجح حتى على الملك، فالحيازة إذن قرينة على الملكية، قابلة لإثبات العكس من طرف مدعي الملكية.
وهو ما كرسته مدونة الحقوق العينية حيث نصت المادة الثالثة على أنه "يترتب على الحيازة المستوفية للشروط القانونية اكتساب الحائز ملكية العقار غير المحفظ أو أي حق عيني آخر يرد عليه إلى أن يثبت العكس…"
إذا كان موقف الفقه المالكي من فكرة اعتبار الحيازة وسيلة من وسائل الإثبات على هذا النحو حق علينا أن نتتبع مسار القضاء المغربي من خلال بعض الأحكام والقرارات في الموضوع لنتمكن من معرفة موقفه هو الآخر من الفكرة.
ثانيا: موقف القضاء المغربي من اعتبار الحيازة وسيلة من وسائل الإثبات.
لتأكيد موقف القضاء المغربي من هذه الفكرة، أعتقد أنه من المفيد جدا تتبع مواقفه كرونولوجيا، لذلك سأحاول الانطلاق من أقدم الأحكام والقرارات وصولا إلى أحدثها، وحيث أن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى كان يقوم مقام المجلس الأعلى قبل انشائه بتاريخ 27 شتنبر 1957(محكمة النقض حاليا)، فقد حبذت أن أتخذه نقطة الانطلاق لبحث الفكرة. من خلال بعض الأحكام الصادرة عنه ومن قبيلها ما جاء فيه:
"تبين للمجلس أن حكم قاضي الاستئناف الذي قضى للمدعى عليه بالمدعى، فيه ظاهر الوجه،[20] غير أنه أغفل الحكم بيمين المدعى عليه، تكمله لشهادة الحيازة واليد التي اعترف بها المدعي في مقاله(…) وبعد البحث والتحقيق  بين الطرفين تبين أن المدعى عليه، هو الحائز الحقيقي والفعلي للمدعى فيه، ولما كان ليس للمدعي حجة تامة تستوجب انتزاع المدعى فيه من يد حائزه، الذي هو المدعى عليه، لذلك تقرر تسليم[21] حكم المستأنف لديه، والقضاء ببقاء المدعى فيه بيد حائزه المذكور، غير أنه أغفل الحكم بيمين المدعى عليه تكملة لشهادة الحيازة واليد التي اعترف بها المدعي في مقاله.
ولما كانت حجة المدعى عليها ناقصة وغير دافعة ليمين الإنكار، فقد تقرر الحكم على المدعى عليه باليمين لرد الدعوى".[22]
من خلال هذا الحكم يتبين أن مجلس الاستئناف الشرعي ذهب في اتجاه اعتبار الحيازة بمثابة الشاهد العرفي، المقبول كوسيلة للإثبات مع تقويته باليمين، ويجد هذا الموقف أساسه الفقهي في قول ابن عاصم في تحفته في باب الشهادات:
 "واليد مع مجرد الدعوى أو إن ***    تكافأت بينتان فاستبن.[23]
وكذلك قول الزقاق في لاميته حين تحدث عن  أسباب الترجيح.
وإن يعدم الترجيح فاحكم لحائز ***  ويحلف أو للذ يقر له اجعلا.[24]
وهو نفس الموقف الذي تبناه المجلس الأعلى في العديد من قراراته منها: "أنه عند انهيار الحجج يبقى الشيء المتنازع فيه بيد حائزه مع يمينه…".[25]
وهكذا اعتبر هذا القرار أيضا الحيازة بمثابة الشاهد مع اشتراط تعضيضها باليمين، وبذلك فهو يسير في الإتجاه الفقهي الراجح في الفقه المالكي، ويطبقه تطبيقا سليما، باستثناء بعض القرارات التي يظهر من خلالها بعض الخلط بين قواعد الحيازة وبين التقادم، وكذلك بين الحيازة القاطعة للنزاع والدالة على الملك، وبين الحيازة المكسبة للملك، ومنها قرار جاء في حيثياته:
"أن الحكم سلم بحصول التقادم المكسب لفائدة المطلوب ضده النقض، ولم يبين لا تاريخ الشراء، ولا تاريخ الحيازة (…)، وبذلك تكون مدة التقادم بين الأقارب التي هي أربعون سنة متوفرة في القضية" [26]، فهذا القرار في اعتقادي المتواضع وإن كان قد طبق شرط المدة المعتبرة شرعا في حيازة الأقارب تطبيقا سليما، فإنه خلط بين مفهوم الحيازة ومفهوم التقادم، فلكل مصادره ومجالاته، على النحو السابق ذكره.
وبناء على ما سبق وباستقراء مجموعة من قرارات المجلس الأعلى وبعض أحكام محاكم الموضوع، فإن الراجح في العمل القضائي المغربي، أنه يسير على القاعدة التي مفادها أن الحيازة المكتملة الشروط تسقط دعوى القائم الحاضر الساكت دون عذر، ولا تكسب الحائز ملكية العقار المَحُوز، وإنما تقوم قرينة على تملكه، وأعتقد أن هذه الفكرة تحقق العدالة النسبية وتحقق استقرار المعاملات والتقليل والحد من كثرة النزاعات، وهو ما تبنته فعلا مدونة الحقوق العينية.[27]
الفقرة الثانية: دور الحيازة في توجيه عبء الإثبات .
لمعرفة حدود ونطاق ومدى تأثير الحيازة في توجيه عملية الاثبات يتعين بحثها في مجال العقار غير الحفظ مع استحضار ما يلحق هذه القواعد من تغيير عند إدخال هذا العقار لمرحلة التحفيظ وانطلاق المسطرة وا يتبع ذلك من تأثير على قواعذ الحيازة،وعليه سنبحث هذه النقطة كما يلي:
أولا: دور الحيازة في توجيه عبء الاثبات في العقار غير المحفظ
ثانيا : تأثير تقديم مطلب التحفيظ على دور الحيازة في توجيه عبئ الاثبات

أولا: دور الحيازة في توجيه عبء الاثبات في العقار غير المحفظ
يحتل تعيين المكلف بالإثبات أهمية كبرى في كافة أنظمة الإثبات، فتعيين من يتحمل عبء الإثبات من الخصمين يتوقف عليه في كثير من الأحوال مصير الدعوى، فقد يكون الحق المتنازع فيه متراوحا بين طرفي الدعوى، لا يستطيع أي منهما أن يثبته أو ينفيه، فإلقاء عبء الإثبات على أحدهما معناه حكم عليه أو حكم لخصمه.[28]
وقد تنبه فقهاء المالكية منذ زمن بعيد لهذه الأهمية، ووضعوا لها اعتبارا كبيرا في أقضيتهم، وفي هذا الإطار يقول ابن عاصم:
 "تمييز حال المدعي والمدعى       عليه جملة القضاء جمعا.[29]
فاعتبروا التمييز بين المدعي والمدعى عليه ركنا من أركان القضاء فمن ميز بينهما فقد عرف وجه القضاء.[30]
وانطلاقا من هذه الأهمية عمل فقهاء المذهب المالكي على إيجاد قواعد ومعايير لمعرفة من يتحمل عبء الإثبات، ومن يعفى من ذلك. فما هي هذه المعايير؟ وأين يتجلى دور الحيازة في توجيه عبء الإثبات ؟ وكيف تعامل القضاء المغربي مع هذه القواعد؟ وكيف أثرت بعض القوانين الوضعية في تداول عبء الإثبات ؟.
للإجابة على هذه التساؤلات نستحضر بداية بعض المبادئ المقررة في الفقه الإسلامي ومنها: أن البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر[31]، وعليه فإن تعيين المكلف بالإثبات يقتضي تعيين المدعي ومعرفته لتكليفه بذلك.
فالمدعي في الفقه المالكي هو من تجرد قوله عن مصدق بخلاف المدعى عليه، وفي هذا الصدد يقول الناظم:
"فالمدعي من قوله مجرد     من أصل أو عرف بصدق يشهد.[32]
وحيث أن الحيازة كما تقدم في الفقرة السابقة تنزل منزلة الشاهد العرفي الذي يجعلها بمثابة قرينة إلى جانب الحائز تجعله في مركز المدعى عليه المعفي مبدئيا من الإثبات، فالحائز مدعى عليه لأنه تقوى جانبه بالحيازة، والقائم أي المنازع مدع لأن ادعائه مجرد مما يعضده ويقويه وفي ذلك يقول صاحب التحفة:
 "والمدعى عليه من قد عضدا       مقاله عرف أو أصل شهدا.[33]"
 وهكذا فالحوز هو بمثابة الوضع الظاهر الذي يفترض صحته، وهو وضع يفترض استقرار المعاملات واستتباب الأمن العقاري وحمايته، وعليه فإن هذا الوضع محمي فقها كما بينا أعلاه، حماية زاد في ترسيخها المشرع من خلال مجموع المقتضيات القانونية التي تحمي الحيازة سواء حماية مدنية أو جنائية[34]، وقضاء كذلك من خلال مجموع الأحكام والقرارات التي غالبا ما تسير في نفس الإتجاه الفقهي المذكور أعلاه كما جاء في قرار لإستئنافية الرباط: "حيث إن الحائز للشيء هو مالكه حتى يثبت العكس لقول صاحب التحفة : [المدعي من قوله مجرد…][35]، وحيث إن المدعى عليه لا يلزم بالإثبات والجواب إلا بعد تعضيد المدعي لمزاعمه بدليل منتج ومؤثر، ومن ثم فالحوز للمدعى فيه من طرف المدعى عليه يكفيه لرد الدعوى، ومن ثم فلا وجه للمستأنفين  لمناقشة حجج خصومهم، ما دام موقفهم مجردا من أي إثبات حاسم ابتداء من لدنهم أو مطابقة حجج خصومهم".[36]
والملاحظ على هذا القرار أن الشطر الأول منه وإن كان صحيحا يسير في اتجاه الفقه حول الحيازة الدالة على الملك، غير أن التعليل الذي اعتمده في الجزء الأول من القرار لا يستقيم معه، فالبيتين المذكورين والمأخوذين عن ابن عاصم إنما يعللان الشطر الثاني من القرار فقط، وهو تعليل صحيح وصائب، فأما الشطر الأول فكان حريا تأييده بقول نفس الناظم:
 "والأجنبي إن يحز أصلا بحق      عشر سنين فالتملك استحق.[37]
وعليه فالحائز مدعى عليه لا يكلف بالإثبات، بل يكفيه قوله حوزي وملكي، دون أن يكلف ببيان وجه مدخله، إلا إذا أدلى خصمه بحجة أقوى، فيكلف آنذاك ببيان وجه مدخله، وهنا يظهر تداول عبء الإثبات وما يحققه من عدالة في توزيع قواعد الإثبات، حيث تشكل واقعة الحيازة قطب الرحى التي تدور حوله كافة الإدعاءات، وذلك مايتجلى من خلال قرار  للمجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) جاء فيه: "إن المدعى عليه في دعوى الاستحقاق يكفيه التمسك بالحوز والملك، ولا يكلف ببيان وجه مدخله إلا إذا أدلى القائم بحجة تامة مستجمعة لشروط الملك والمنصوص عليها في قول  خليل "وصحة الملك بالتصرف، وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم"".[38]

ثانيا : تأثير تقديم مطلب التحفيظ على دور الحيازة في توجيه عبئ الاثبات
إن ما تتميز به القواعد أعلاه من العدالة النسبية في توزيع عبء الإثبات، قد تجعل البعض يفضل عدم الخضوع لها فيسلك طريقا آخر، ويدخل العقار المتنازع عليه في نظام تنقلب فيه قواعد الإثبات رأسا على عقب، ويعمل على تقديم مطلب لتحفيظ هذا العقار. فما مدى تأثير تقديم مطلب التحفيظ على عدالة قواعد الإثبات وخاصة توزيع عبء الإثبات ؟ وما هي الاستثناءات الواردة على القاعدة التي تشكل في حد ذاتها استثناء؟ وما مدى عدالة المادة 37 من ظهير التحفيظ العقاري؟ وكيف تعامل القضاء المغربي مع الموضوع؟
إن تقديم مطلب التحفيظ يجعل العقار في وضعية متميزة أطلق عليها رجال القانون تسمية العقار في طور التحفيظ، ومن مظاهر هذا التميز أن هذا العقار يخضع لنظام قانوني جديد، نظام مزدوج يتشكل من قواعد الفقه المالكي وقوانين أخرى أهمها قانون الالتزامات والعقود، وظهير التحفيظ العقاري، ومدونة الحقوق العينية كمستجد تشريعي مستمد أصلا من قواعد الفقه المالكي كما سبق، إضافة إلى بعض القوانين الخاصة كالقوانين المنظمة لمساطر التحديد الاداري. فكيف أثرت هذه القوانين على القاعدة المشار إليها سابقا ؟
إن أول قاعدة قانونية أثرت على عبء إثبات الحيازة هي تلك التي جاء بها الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913[39]، والذي ينص في فقرته الثانية على ما يلي: "(…) تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه، وتحيل الأطراف للعمل بقرارها،بعد اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به،…..".
فهذا الفصل بعد تعديله في 24 شتنبر 1917 بقاعدة ضربت قواعد الإثبات المتحدث عنها سابقا في الصميم، فجعلت المتعرض مدعيا يتحمل عبء الإثبات، في حين يتمتع طالب التحفيظ بوضعية المدعى عليه[40]، وهو معفى مبدئيا من كل إثبات، ولا يمكن للمحكمة أن تنظر في أحقيته للملك أو في سبب تملكه، خاصة إذا كان حائزا للعقار موضوع مطلب التحفيظ، حيث يفترض فيه أنه هو المالك لكونه يحوز العقار، ولكونه طالب التحفيظ.[41]
وهو الموقف الذي استقر عليه الاجتهاد القضائي منذ زمن بعيد من خلال العديد من قراراته ومنها: "(…) في مسطرة التحفيظ يعتبر المتعرض مدعيا عليه إثبات ما يتعرض عليه وأن حجج طالب التحفيظ باعتباره مدعى عليه لا تناقش إلا إذا أدلى المتعرض بحجج للإثبات تعرضه…".[42]
غير أن هذا التوجه وإن كان قد طبق نص المادة 37 السالفة تطبيقا سليما، إلا أنه في نظري أضر وأساء تطبيق جزء مهم من القانون المطبق على العقارات في طور التحفيظ، وهو الفقه الإسلامي على المذهب المالكي وخاصة القواعد المنظمة للحيازة، وهذا ما تنبه له القضاء المغربي في الآونة الأخيرة، وذلك من خلال تقدير القيمة الإثباتية للحجج، فأصبح يتجه نحو إمكانية فحص حجج طالب التحفيظ بعد أن كانت حكرا على المحافظ، الذي كان له وحده سلطة تقدير هذه القيمة لقبول الطلب أو رفضه، وفي هذا الصدد جاء في قرار للمجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) ما يلي: "لكن، حيث إن كان الفصل 37 من ظ ت ع ينص على أن المحكمة تبت فيما يخص وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه، إلا أن هذا النص لا يمنع قضاء الموضوع من فحص الرسوم المستدل بها، سواء من طرف طالب التحفيظ أو من طرف المتعرض ليقارنوا بين قوة إثبات كل رسم، وذلك بما يملكون من كامل السلطة التقديرية في هذا الشأن…".[43]
وهو اتجاه حري بالتأييد في اعتقادي، خاصة  إذا استحضرنا الإطار التاريخي الذي جاء فيه الفصل 37 وهو مرحلة الاستعمار، وما كان يهدف إليه لتسهيل استيلاء الأجانب على الأراضي بالتهرب من صرامة القواعد الفقهية التي كانت تطبق قبل نظام التحفيظ، أما في وقتنا الحاضر فإنه لا مبرر للأخذ بهذه الصرامة، لذلك نجد الاجتهاد القضائي يحاول الحد من إطلاقية هذه القاعدة متأثرا بضرورة إقرار نوع من التوازن في توزيع عبء الإثبات ووسائله بين أطراف الخصومة في دعوى التعرض، وعدم إعفاء طالب التحفيظ منها.[44]
وهكذا أصبح المجلس الأعلى ومحاكم الموضوع على حد سواء، يجعلون للحيازة اعتبارا في عبء الإثبات رغم قاعدة الفصل 37 حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى في هذا المنوال: "إن المدعى فيه عندما تثبت حيازته للطرف المتعرض بمقتضى حكم فإن عبء إثبات استحقاقه يقع على عاتق طالب التحفيظ غير الحائز".[45]
وهكذا نجد بأن الحيازة تساهم بشكل كبير في التخفيف من صرامة الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري، وهو اتجاه بدأت تتبناه بعض محاكم الموضوع أيضا وهكذا جاء في حكم لإبتدائية الناظور: "وحيث أن المقرر قضاء أن المتعرض على مطلب التحفيظ الحائز للمدعى فيه تكفيه حيازته، وعلى طالب التحفيظ غير الحائز إثبات استحقاقه".[46]
غير أنه بتتبع العديد من الإجتهادات القضائية في المادة سواء من خلال قضاء المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) أو من خلال قضاء محاكم الموضوع، فإننا لا نجدها مستقرة على رأي في المسألة فهناك من يعتد بالحيازة لقلب عبء الإثبات على طالب التحفيظ وهناك من لا يعتد بذلك[47]، وعليه فإننا ندعو محكمة النقض إلى توحيد الإجتهاد بخصوص هذا الموضوع في اتجاه إعفاء المتعرض الحائز من عبء الإثبات على النحو السابق ذكره، لينتقل هذا الأخير  لطالب التحفيظ ليثبت آنذاك سند تملكه، وذلك للتقليص من طلاب التحفيظ الكيديين، الذين يحاولون جر أصحاب الملك إلى ردهات المحاكم، ومحاولة الاستيلاء على أملاكهم، أو لإستغفالهم واستغلال شوائب مسطرة التحفيظ خاصة عدم فعالية وسائل الإشهار العقاري وغيرها، حتى يتخذ المحافظ قرار التحفيظ، فتفوت الفرصة على المالك الأصلي لاسترداد عقاره أو حقه المحتمل، وهي حالات وقعت ولازالت تقع، ولازالت مجموعة من القضايا تروج أمام المحاكم المغربية حول ذات الموضوع، ورغم ذلك ارتأى واضعو تعديل قانون التحفيظ عدم إدخال أيجديدعلى هذه المادة رغم كل ما قيل ويقال عنها.
وهو ما لفت أنظار واضعي القانون 14-07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري بفرض غرامة مدنية لا تقل عن عشرة في المائة من قيمة العقارعلى كل طلب تحفيظ أو تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية،مع حفظ حق الاطراف المتضررة في التعويض.طبقا للفصل 48 من القانون 14-07 .
غير أن هذا المقتضى لم يجد طريقه في التطبيق على مستوى محاكم المملكة ولعل ذلك راجع لعدم ملاءمته مع ما تتطلبه المساطر القضائية للمطالبة ، فمسألة الحكم التلقائي بالغرامة الذي جاءت به الفقرة الاخيرة من نفس الفصل تتعارض مع مقتضيات الفصل الثلث من قانون المسطرة المدنية التي تلزم المحكمة بالحكم في حدود طلبات الاطراف،كما أن الاساس الذي يحتسب بناء عليه مبلغ التعويض يفترض معرفة قيمة العقار وهو ما يتطلب خبرة فنية من خبير مختص ومحلف تنتدبه المحكمة يتقاضى أتعابا مقابل ذلك ما يطرح السؤال حول الجهة التي تؤدي هذه الاتعاب طالما أن التعويض لم يطلبه أي طرف؟
ما يجعل هذا المقتضى عديم الجدوى وهو ما يفسر عدم تطبيقه لدى مختلف محاكم المملكة.
أما بالنسبة لحقوق الاطراف فإن مشرع تعديل قانون التحفيظ لم يعالجها بالشكل اللازم حيث أن ما جاء به المقتضى المذكور لم يتجاوز ما كان مقررا في القواعد العامة سيما ما كان مقررا في الفصل الخامس من قانون المسطرة المدنية في شأن وجوب التقاضي بحسن نية.
والجدير بالذكر أن القاعدة الذهبية لأعفاء طالب التحفيظ من عبء الاثبات ليست على إطلاقها، فهي تتغير بتغير مراكز المتعرض عليهم، وهكذا فكلما كانت الدولة طرفا في العلاقة، كمتعرض عليها في مسطرة التحديد الإداري، فإن مقدم مطلب التحفيظ التأكيدي لا يستفيد من قاعدة الإثبات أعلاه، بل يبقى دائما ملزما بالإثبات.[48] وهو ما أكده القضاء المغربي في عدد من المناسبات منها: الحكم الصادر عن ابتدائية بولمان والذي  جاء فيه :" تقديم مطلب التحفيظ تأييدا للتعرض على التحديد الإداري يجعل من طالب التحفيظ متعرضا يقع عليه عبء الإثبات.[49]
مما يجعل التساؤل مشروعا حول مبررات هذا التمييز الذي يرمي إلى حرمان المتعرض على مسطرة الحديد الإداري من الاستفادة من القاعدة المقررة في الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري، والتي تشكل في حد ذاتها استثناء من القواعد العامة في مجال الإثبات.
وعليه فإن المتعرض على مسطرة التحديد الإداري، سواء كان هذا التحديد لفائدة ملك الدولة الخاص[50] (الأملاك المخزنية سابقا)، أو لفائدة الجماعات السلالية[51]، يبقى ملزما بإيداع مطلب تحفيظ تأكيدا لتعرضه أمام المحافظ على الأملاك العقارية، دون أن يستفيد من القاعدة المقررة في الفصل 37 أعلاه، وهو ما يشكل في اعتقادي حيفا في مواجهة المتضررين من مسطرة التحديد الإداري، فهذه الأخيرة وكما يشير الفصل الأول من ظهير 3 يناير 1916 تقوم على شبهة التملك، فكيف يعقل تمكين صاحب الشبهة من مركز أقوى من الحائز ؟.
وعليه فإذا كانت المرحلة التي جاءت فيها هذه المساطر، مرحلة استعمارية هي الأخرى هدفها تكوين رصيد عقاري مهم لأغراض الدولة المستعمرة آنذاك[52]، وحيث أن هذه القوانين لازالت لم تنسخ بعد، وأن الإستعمار قد غادر من غير رجعة، فإنه يتعين مراجعة هذه المساطر لضمان نوع من العدالة فيها، خاصة في اتجاه تساوي المراكز القانونية، فالدولة التي تكون طرفا في هذه المساطر، تتدخل بصفتها شخصا معنويا من أشخاص القانون الخاص، وليس باعتبارها صاحبة السيادة والسلطان، ولذلك وجب اعتبارها في نفس مراكز الخصوم، سواء كانوا متعرضين أو طلاب تحفيظ، فهذه المساطر وإن كان العمل بها تقلص نسبيا، إلا أن الدولة لازالت تلجأ إليها في العديد من الأحيان، خاصة بشأن تحديد الملك الغابوي. والرأي  فيما أعتقد أن طالب التحفيظ الذي تقدم بمطلب تأكيدي لتعرضه على مسطرة التحديد الإداري، يجب أن يعفى هو الآخر من الإثبات لقوة قرينته على قرينة الدولة ،التي لا تعدو كونها شبهة تملك فقط، وإلا فإن هذا المنطق يجعل الفصل 37 مفتقدا للمشروعية.
خاتمة
    لازال يشكل العقار غير المحفظ حصة الأسد من الرصيد العقاري المغربي، وأن السياسة المتبعة في تعميم نظام التحفيظ لازالت بعيدة كل البعد عن بلوغ هدف التعميم الكلي لنظام التحفيظ، فإذا كنا منذ 1913 إلى يومنا هذا لم نبلغ سوىحولي %20 من العقارات المحفظة رغم كل الإمكانات المتاحة والتطور في الوسائل والآليات فمتى سنصل إلى نسبة 100%؟.
إن العقار غير المحفظ أصبح يتمتع بإطار قانوني ينظمه. وهومدونة الحقوق العينية التي  لم تتعد سقف جمع الأحكام الفقهية لتسهيل الرجوع إليها بواسطة تدوينها في هذه المدونة، ليبقى التعويل على الأجهزة التي تسهر على تطبيق هذا القانون والسهر على مدى تكوينها وكفاءتها للإحاطة بتفاصيل أحكام القواعد القانونية المستقاة رأسا من الفقه المالكي،  والذي ليس في وسع الجميع الإحاطة به دون بذل جهذ وعناية فائقين.والتي تشكل قواعد الحيازة جزءا مهما منها لها تأثير كبير في الفض النهائي للنزاع المتعلق بالعقار غير المحفظ سواء في توجيه الاثبات أو في اكتساب الملكية،ما يجعل هذا المقال سوى مساهم متواضعة انطلاق شرارة أولى لعصف الافكار ووضعها أمام تقييم الباحث القانوني وإغناء النقاش حول الوضوع. 

[1]– هناك من يسميه العقار العادي أو العقار المدني، أنظر حول الموضوع، عبد الواحد بلقريز "تطور نظام الملكية العقارية بالمغرب"، تعريب محمد بن العابد الفاسي وزبيدة بورحيل، مقال منشور بمجلة البحث العلمي،العدد التاسع، السنة التاسعة، ص: 31.
[2]– حول الأنظمة العقارية الخاصة، أنظر أعمال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات المدنية والعقارية بكلية الحقوق، جامعة القاضي عياض مراكش 5 و6 أبريل 2002 تحت عنوان الأنظمة العقارية في المغرب، المطبعة الوطنية، مراكش، ط 1، ص: 103 و199 و241.
[3]– الحبيب شوراق، القواعد المنظمة للرسوم العقارية المؤسسة إثر التحفيظ، بحث لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون العام، وحدة العقار والتعمير والإسكان، جامعة محمد الخامس، أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط 2002- 2003، ص: 92.
_ راجع الفصلين 2و62 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميه بالقانون 07_14.
[4]  محمد الكشبور، بيع العقار بين الرضائية والشكل، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الاولى، 1997، الدار البيضاء، ص33.

 ظهير شريف رقم 1,11,178 صادر في 22 نونبر2011 بتنفيذ القانون رقم 39.08 ج.ر ع5998 بتاريخ24نونبر2011،ص 5587.[5]
 نظمت مدونة الحقوق العينية من خلال المادة 3 والمواد من 239 إلى263 .[6]
[7]  الشيخ الدردير: "الشرح الكبير على مختصر خليل للقطب الدردير ومعه تحريرات البناني وتحصيلات الدسوقي"، اعتنى به وراجعه كمال الدين عبد الرحمن قاري، المجلد الثاني، المكتبة العصرية صيدا، بيروت، ص 1449.
[8]  أبو الشتاء الغازي الحسيني المشهور بالصنهاجي: "التدريب على تحرير الوثائق العدلية وثيقة وشرح"، تعليق أحمد الغازي الحسيني (وهو ابنه للإشارة فقط)، الجزء الأول، مطبعة الأمنية، الطبعة الثانية 1995، ص 142. ابتداء من هذا الهامش سأشير اليه باسمه المشهور " الصنهاجي".
[9]  للمزيد من التفصيل حول هذه الشروط أنظر أبو عبد الله بن أحمد ميارة الفاسي: "فتح العليم الخلاق في شرح لامية الزقاق"، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء المغرب، ص 312. سأشير اليه من الآن فصاعدا بميارة الفاسي.
أيضا الصنهاجي: "مواهب الخلاق على شرح التاودي للامية الزقاق"، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الثانية الجزء الثاني 1955، ص 2 و3.
[10]  الشيخ خليل ابن إسحاق المالكي: "مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك"، تحقيق عبد السلام الشتيوي، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء المغرب 2008، ص 204. سأحيل عليه فيما سيأتي اختصارا بالشيخ خليل.
[11]  يقول أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي "ذكر خليل وغيره مسألة الحيازة آخر باب الشهادات لأنها مبينة لصاحبها على تصديق دعواه" البهجة في شرح التحفة على الأرجوزة المسماة تحفة الحكام لأبن عاصم الأندلسي وبحاشيته حلى المعاصم لفكر ابن عاصم للإمام أبي عبد الله محمد التاودي، تصحيح وإشراف محمد بنيس دار المعرفة الدار البيضاء المغرب، الجزء الثاني، الطبعة الأولى 1998. ص356. سأحيل عليه ايضا باسمه الشهير التسولي.
[12]  تجدر الاشارة الى ان الراجح مقدم على المشهور في الفقه المالكي لقول الناظم
"راجح لمشهور تعارضا      يقدم الراجح وهو المرتضى". أنظر محمد الكشبور م س، ص 20.
[13]  محمد القدوري، حيازة العقار كدليل على الملك وسبب فيه في ضوء الفقه المالكي والقضاء المغربي، دار الأمان الرباط 2009، ص 25.
  • مع العلم أن هذا النوع من الأراضي لا يمكن تصوره في الزمن الحاضر لكون الدولة تبسط نفوذها على كافة أقليمها الترابي فالأرض هي إما ملك خاص للدولة أو ملك عام. وأن هذه الاملاك غير قابلة للتملك بالحيازة بناء على القوانين المنظمة لهذه الاملاك وبناء على ما كرسته مدونة الحقوق العينية في المواد: 222 وما بعدها.
[14]  للمزيد من التفصيل أنظر: محمد ابن معجوز : "وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي"، دار الحديث الحسنية، 1995ـ، ص 377.
[15]  الصنهاجي: م س، ج 1، ص 118.
[16] Abdelouahed Belkziz, « la possession on droit privé Marocain », librairie de Médias, Paris, P 67.
[17]  التسولي : م س، ج 1، ص 54.
[18]  قرار عدد 174 بتاريخ 13 مارس 1980، ملف عدد 68340، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 28، ص 113.
[19]  جواد الهروس: الحيازة والإستحقاق في الفقه المالكي والقانون المغربي"، رسلة لنيل د د ع م في وحدة المعاملات، كلية الشريعة، جامعة القرويين فاس، السنة الجامعية 2001-2002، ص 48.
[20]  يعني أن الحكم صحيح وسليم.
[21]  يقصد بتسليم حكم المستأنف لديه تأييد الحكم.
[22] الحكم عدد 9 الصادر بتاريخ 6 رمضان 1351 هـ في القضية رقم 1780 الحاكم فيها قاضي البرانس، والمستأنفة  لدى قاضي تازة، ، منشور  بالاحكام الصادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الاعلى في المادة العقارية، المجلد 3 الاحكام ذات الاعداد الشفعية. ط 2006 منشورات مركز النشر والتوثيق القضائي ص 55.
[23]  التسولي: مرجع سابق، الجزء الأول، ص 11.
[24] الصنهاجي: مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 10.
[25]  قرار المجلس الأعلى عدد 428 صادر بتاريخ 14 دجنبر 1978 في الملف الاجتماعي عدد 63859  نشره عبد العزيز توفيق: "قضاء المجلس الأعلى في الأحوال الشخصية والعقار من سنة 1957 إلى 2002"، المكتبة القانونية عدد 13، دون ذكر المطبعة ولا الطبعة، ص 119.
[26]  قرار المجلس الأعلى عدد 330 صادر بتاريخ 24 يونيو 1975 في الملف المدني عدد 36118، عبد العزيز توفيق: مرجع سابق، ص 85.
[27]  أنظر المواد 240-242من مدونة الحقوق العينية.
[28]  عبد الرزاق أحمد السنهوري: "الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، الإثبات، آثار الالتزام"، المجلد الثاني بيروت (بدون ذكر تاريخ الطبع)، ص 27.
[29]  التسولي: مرجع سابق، ج1. ص 2.
[30]  ينسب معظم فقهاء المالكية هذا القول لسعيد بن المسيب رضي الله عنه، أنظر التسولي: المرجع السابق،ج1
 ص 112.
4وأصل هذه القاعدة مجموعة من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله (ص): "لو يعطى الناس بدعواهم لإدعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه"، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه، رقم الحديث 1711 الجزء الثالث، ص 1336.
[32]  التسولي: م س، ج1،  ص 112.
[33]   جدير بالذكر أن الأرجوزة التي أأخذ منها النظم هي تصدير كتاب التسولي المومأ إليه أعلاه بنفس الطبعة من الصفحة 5 إلى ص 72، وبهامشه أيضا حلى المعاصم لفكر ابن عاصم لصاحبه الإمام أبي عبد الله محمد التاودي على امتداد الصفحات في الجزئين معا (الجزء الاول والثاني).
[34]  أنظر المواد 166-167 من قانون المسطرة المدنية والمادة 570 من القانون الجنائي. للمزيد حول الموضوع انظر ابو مسلم الحطاب، العقار بالطبيعة وقواعد حمايته في التشريع الجنائي، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، 2004 ص 73.
[35]  علل القرار أعلاه موقفه بنفس النظم المذكور سابقا، وتفاديا للتكرار ارتأيت عدم إعادة كتابته.
[36]  قرار صادر عن استئنافية الرباط بتاريخ 29/07/1997 في الملف العقاري رقم 3165/97 (قرار غير منشور).
[37]  التسولي: مرجع سابق، ج1، ص 54.
[38]  قرار المجلس الأعلى عدد 435 مؤرخ في 06/02/2003 في الملف العقاري عدد 946-1-4-02 (غير منشور).
[39]  الظهير المؤرخ في 12 غشت 1913، جريدة رسمية رقم 46، ملحق رقم 9 (عدد خاص) مؤرخ في 12/09/1913، ص 206.كما تم تعديله وتتميه بالقانون رقم 14-07 الصادر بتنفيه الظهير الشريف 177.11.1 بتاريخ 22نونبر2011 ج ر 5998 بتاريخ 24 نونبر2011 .ص 5575 .
[40]  Paul decroux : « droit foncier marocain »,édition la porte imprimerie El Maârif Aljadida- Rabat. 2008, P89.
[41]  محمد خيري: "قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي"، منشورات المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الخامسة 2009، ص 232.
[42]  قرار المجلس الأعلى عدد 4921 بتاريخ 19/12/2000 في الملف المدني عدد 1800/1/1/2000 نشره عبد العزيز توفيق، قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري من سنة 1991 إلى 2002، المكتبة القانونية عدد 14 الطبعة الأولى 2003، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، ص 85.
  • وهذا التوجه يؤيده مجموعة من الفقه المغربي أمثال محمد خيري، محمد مهدي الجم، مأمون الكزبري.
[43]  قرار عدد 242 صادر بتاريخ 13/05/1970، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 22 السنة الثالثة فبراير 1971، الطبعة الرقمية، ص 50.
  • في نفس الاتجاه أيضا قرار عدد 2953 بتاريخ 18/12/1985 وقرار عدد 30 بتاريخ 05/01/1965 أوردهما عبد القادر الواضعي: "عبء الإثبات في مادة التحفيظ العقاري"، مقال شارك به في الندوة الجهوية الخامسة يومي 26-27 أبريل 2007، بسطات، منشور بعدد المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية الرباط 2007، ص 284.
[44]  يزيد زمور: "التعرض على التحفيظ بين البعد الحمائي والاستعمال التعسفي"، دراسة في ضوء العمل الإداري والقضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، مسلك الماستر في قانون العقود والعقار،كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية،جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2009-2010، ص 82.
[45]  قرار عدد 214 مؤرخ في 21/01/2009 في الملف المدني عدد 2252/1/2002، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 61، 2003 ص 24.
[46]  حكم رقم 207، بتاريخ 25/06/2007، ملف عدد 11/02 أورده يزيد زمور: م س، ص 85.
[47]  أنظر مثلا حكم ابتدائية بركان عدد 1342/01 بتاريخ 18/06/2001 في ملف التحفيظ رقم 1043/97 جاء فيه: "حيث أن المتعرض هو المدعي وبالتالي فهو الذي يقع عليه عبء الإثبات مبدئيا وكل تعرض يشكل دعوى مستقلة"، فرغم أن وقائع الملف تفيد أن المتعرض حائزا فإن المحكمة ألزمته بالإثبات (غير منشور).
  • وفي نفس الاتجاه أيضا الحكم الصادر عن نفس المحكمة رقم 218 ملف رقم 706-08 بتاريخ 17/11/2009 جاء في إحدى حيثياته: "حيث أن من المقرر قانونا وأن المتعرض هو المدعي الملزم بالإثبات (غير منشور).
[48] Voir Paul decraux, op cit p 90.
[49]حكم عدد 04_2007 بتارخ 29-3- 2007 ملف رقم08 _2006 منشور بمجلة الحقوق المغربية عدد العمل القضائي في نزاعات التحفيظ العقاري، دلائل الاعمال القضائية 1،_2009 ص 65
[50]  الظهير الشريف المؤرخ في 03/01/1916 بشأن التحديد الإداري لملك الدولة الخاص، منشور بالجريدة الرسمية عدد 141 الصادرة في 10 يناير 1916 السنة الرابعة، ص 28.
  • للتوسع حول الموضوع أنظر أمين العياطي: "مساطر تحصين العقارات المخزنية، إعاقة أم تشجيع للاستثمار ؟، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر العقود والعقار، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة السنة الجامعية 2007-2008، ص 7، وما بعدها.
  • أنظر أيضا العربي مياد: "التحديد الإداري للأملاك الدولة الخاصة"، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 27، ص 69.
[51]  الظهير الشريف المؤرخ في 18 فبراير 1924.
  • أنظر حول الموضوع، عبد الوهاب رافع: "أراضي الجموع بين التنظيم والوصاية"، سلسلة المكتبة القانونية المعاصرة، الوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الثانية 2005، ص 58.
  • انظر ايضا le lieutenant colonel huot, les terres collectives et la colonisation européenne édition paris, p35 et suiv.
[52]  أحمد دحمان،منازعة التحديد الاداري والتعرضات عليه مداخلة ضمن أشغال الندوة الوطنية في موضوع : الامن العقاري،دفاتر محكمة النقض عدد 26 مطبعة الامنية الرباط 2015 ص55.
دور الحيازة في إثبات ملكية العقار غير المحفظ على ضوء مدونة الحقوق العينية دور الحيازة في إثبات ملكية العقار غير المحفظ على ضوء مدونة الحقوق العينية بواسطة المكتبة القانونية في 12:57:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.