إشكالية تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة

الأحكام

من إعداد عمر بوسالم
 باحث في القانون
تعد إشكالية تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة الإدارة من أهم القضايا التي أثير حولها نقاش واسع في الآونة الأخيرة وذلك من أجل الوصول إلى حلول كفيلة لحمل الإدارة على تنفيذ هذه الأحكام.
في الواقع لا قيمة للقانون بدون تنزيل مقتضياته وتطبيقها ولا قيمة للأحكام القضائية إذا لم تقترن بمبدأ قوة الشيء المقضي به، لأننا لا يمكن أن نتحدث عن عدالة تتحقق كأثر لوجود القاعدة القانونية بشتى أنواعها دون تنفيذ الاحكام الصادرة من القضاء والتي تأتي تطبيقا لهذه القواعد القانونية[1].
عندما يتوجه المواطن إلى القضاء، فإنه يسعى لاستصدار حكم لصالحه يحمي حقوقه المعتدى عليها من قبل الإدارة، وهذه الحماية تبقى نظرية ما لم ينفذ هذا الحكم وما لم يجد القاضي الوسيلة لإجبار الإدارة على تنفيذه في حالة امتناعها عن ذلك، وبالتالي فما جدوى أن يجتهد القاضي الإداري في إيجاد الحلول الناجعة للقضايا المعروضة عليه إذا كان مصير أحكامه هو الموت على عتبة الإدارة ؟
الغاية المستهدفة من استصدار حكم قضائي هو التوصل إلى تطبيق منطوقه تبعا للصيغة التنفيذية المذيلة به وعدم تحقيق هذه النتيجة يفقد الأحكام القضائية قدسيتها ويضرب في الصميم حرمة وهيبة القضاء، وهذا ما يحثنا على التفكير في شيء واحد كما قال جلالة المغفور له الحسن الثاني رحمه الله ‹‹…فعدم التنفيذ أو التماطل في التنفيذ يجر المرء إلى تفكير آخر هو انحلال الدولة…›› وقد أكد الخطاب الملكي السامي في الخطاب التاريخي لعاهل البلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة هذا الخطاب الذي تضمن تشريحا دقيقا لظاهرة التقاعس في تنفيذ الأحكام القضائية حيث قال ‹‹…إن المواطن يشتكي بكثرة من طول وتعقد المساطر القضائية ومن عدم تنفيذ الاحكام وخاصة في مواجهة الإدارة…››.
ولقد خصص الدستور الجديد للمملكة مكانة بارزة للسلطة القضائية، ويتضح ذلك من خلال عدد الفصول المكرسة لهذا الموضوع لاسيما الفصل 126 الذي يلزم الجميع باحترام الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء. ونلاحظ كذلك في الدستور، الذي نص على حتمية التنفيذ، مجموعة من المبادئ كما جاء بها الفصل الأول الذي حث على فصل السلط وتوازنها وتعاونها، ثم الفصل 154 الذي رسخ مفهوم الحكامة الجيدة ومراعاة الصالح العام كما نص على التوازنات المالية بين الحكومة والبرلمان. فمن خلال القراءة الشمولية للدستور إذن يتضح لنا أنه يجب إعمال موازنة بين حتمية التنفيذ وضرورة سير المرافق العامة بانتظام خدمة لمصالح المرتفقين.
وقد حاول القضاء الإداري التصدي لهذه الإشكالية من خلال مجموعة من الأحكام، بحيث تجدر الإشارة أنه بلغ مجموع القضايا المعروضة أمام المحاكم الإدارية خلال التسعة أشهر الأولى لسنة 2016. 11987 قضية تم تنفيذ 6407 منها، مما يجعل نسبة المنفذ من الرائج % 53.45.
ولهذا يبقى التساؤل مطروحا حول الاشكالات التي تشكل عقبة في وجه التنفيذ، و دور القضاء في حل إشكالية التنفيذ.
 أولا :الإشكالات القانونية التي تشكل عقبة في وجه التنفيذ
يعيش المتقاضي بين دهاليز المحاكم لسنوات و سنوات حتى يحصل على حكم نهائي، فالقضايا يرفعها الأجداد ويحصد نتائجها الأحفاد، وبمجرد حصول صاحب الحق على الصيغة التنفيذية يبدأ مسلسل العقبات الذي أضحى في بعض الأحيان من المستحيلات لوجود صعوبات ذات طبيعة قانوني (أ) وصعوبات ذات طبيعة مادية (ب)
  • صعوبة ذات طبيعة قانونية
تكمن إشكالية التنفيذ أساسا في عدم وجود نصوص قانونية واضحة وقواعد مسطرية خاصة، فالقانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية لا يتضمن مسطرة بتنفيذ الأحكام الإدارية ويفتقر بدوره إلى هذا المعطى الجوهري في بنيته الداخلية، بحيث لم ينص على أية مسطرة خاصة بالتنفيذ واكتفى في المادة 49 بالتنصيص على أن تنفيذ الاحكام يتم بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم، فيما تنص المادة 7 على أنه تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية فإن ثمة إشكال يثار وهو هل تتلاءم قواعد المسطرة المدنية التي أحال إليها القانون المحدث المحاكم الإدارية مع طبيعة الأحكام التي تصدر عنها[2]؟ علما أن قانون المسطرة المدنية يتعلق بأشخاص القانون الخاص دون أشخاص القانون العام، وبالتالي فالشخص المعنوي من حيث تنظيمه والمهام المنوطة به  يختلف عن الشخص الطبيعي، إضافة إلى طبيعة الإدارة المغربية التي تجعل من مصالحها المحلية عموما غير مختصة للحسم في تنفيذ الحكم القضائي وغالبا ما تحيل المفوض القضائي على المصالح المركزية باعتبارها المسؤولة عن اتخاد القرار، كل هذا يؤدي إلى تعقيد مسألة التنفيذ. كما أن قانون المسطرة المدنية لا يتضمن الوسائل اللازمة لجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.
وبالتالي فقانون المحاكم الإدارية لم يحدد أي طريقة لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، كما أنه لم يترتب أي جزاء عليها في حالة امتناعها عن التنفيذ.
وإذا كانت مبادئ العدالة واحترام المشروعية وضمان الأمن القضائي والقانوني أمور تقتضي خضوع الإدارة لأحكام القضاء، كما ورد في مجموعة من الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية التي تقضي بأنه لا يوجد نص يستثني الدولة من التنفيذ، وأن مبدأ المشروعة الذي يعتبر أقدس المبادئ يجعل تصرفات الإدارة خاضعة لمراقبة القانون، وإلا لما كان لمبدأ المشروعية أي معنى ما دامت الدولة تُستثنى من تنفيذ الأحكام.
ولعل تعنت الإدارة وامتناعها عن التنفيذ تترتب عنه آثار سلبية ليس فقط على حساب المتضرر الذي تضيع حقوقه، بل أيضا على حساب العدالة التي تصبح أحكامها غير ذات معنى بسبب خرق مبدأ حجية الأمر المحكوم به وبالتالي هدران للأمن القضائي والقانوني.
  •  : صعوبة ذات طبيعة مادية
غالبا ما يكون عدم التنفيذ ناتجا عن موقف سلبي من قبل الإدارة، بحيث تقوم الإدارة بالمناورة من أجل تفادي آثار الشيء المقضي به ضدها، وذلك من خلق صعوبات قانونية أو مادية للتخلص من تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، ويعتبر التنفيذ السيء أو الناقص مظهر من مظاهر هذه المناورة.
كمثال على هذه المناورات، إرجاع الموظف المعزول الذي ألغى القضاء قرار عزله بعد مرور ثلاث سنوات من صدور الحكم، ثم الإمتناع على أداء راتبه. ويمكن تفسير هذا الامتناع، بكون المسؤولين الإداريين يعتقدون أن لجوء الطاعن إلى المحاكم تحديا لقرارهم وطعنا في شخصهم، وبذلك يمتنعون عن التنفيذ، كما قد تمتنع الإدارة عن التنفيذ نتيجة صعوبات قد ترتبط بالنظام العام، أو إكراه قانوني يجسد صعوبة واقعية، أو قد يسبب في الحكم نفسه بحيث قد تتذرع الإدارة بأن التنفيذ سيؤدي إلى خلق اضطرابات في النظام العام، ثم لا يبقى أمام المحكوم له سوى اللجوء إلى طلب التعويض دون إمكانية إرغام الإدارة. كما قد يرجع عدم تنفيذ الأحكام الإدارية إلى عدم إدراج بند يتعلق بتنفيذ الأحكام في ميزانية أشخاص القانون العام. وقد يكون هذا الامتناع نتيجة الحكم نفسه، بحيث أن بعض الأحكام تتضمن في منطوقها عبارات غير واضحة ومبهمة وعدم تحديد المنفذ عليه وبالتالي تكون عائق في التنفيذ (مثال استعمال عبارة الحكم على المدعى عليهم أو المطلوبين في الطعن).
ثانيا : دور القضاء في حل إشكالية امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام
إذا كانت بعض التشريعات مثل التشريع الفرنسي قد اوجد وسائل تتضمن تنفيذ الأحكام بيسر مثل إعمال الغرامة التهديدية والوسيط واعتبار الحكم بمثابة حوالة تؤدى من طرف المحاسب العمومي بمجرد عرضها عليه. كذلك المشرع المصري أوجد وسائل قانونية من قبيل المسؤولية الشخصية والمسؤولية الجنائية إضافة إلى المسؤولية السياسية وهو أن  يرفع رئيس مجلس الدولة تقريرا يعرض فيه ما أظهرته النصوص القانونية من عيوب ونواقص وحالات عدم التنفيذ التي تدخل في إساءة استعمال السلطة.
إلا أن القاضي الإداري المغربي، وأمام عدم وجود نصوص قانونية خاصة تتضمن التنفيذ، إضافة إلى الدور الخلاق الذي يتسم به، اهتدى من خلال نصوص قانون المسطرة المدنية إلى إيجاد الوسائل المناسبة لإرغام الإدارة على التنفيذ كالغرامة التهديدية (أ) والحجز(ب).
  •   الغرامة التهديدية
تعد الغرامة التهديدية وسيلة غير مباشرة لتنفيذ الأحكام القضائية الإدارية الحائزة لقوة الشيء المقضي به. وفرض هذه الغرامة لا يعتبر تدخلا من قبل القاضي ضد الإدارة بتوجيه الأوامر أو الحلول محلها في التنفيذ أو مساسا بمبدأ فصل السلط، بل هو فقط يهدف من خلال هذا العمل إلى دفع الإدارة لاحترام التزاماتها وتحسيسها بواجبها في تنفيذ أحكامه.
ينص الفصل 448 من ق.م.م على أنه إذا رفض المنفذ عليه الالتزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن عمل أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية ما لم يكن سبق الحكم بها. وبذلك تعتبر الغرامة التهديدية وسيلة مهمة لتنفيذ الأحكام القضائية المحكوم بها على الإدارة، وهي وسيلة فعالة في القانون الخاص حاول القضاء الإداري اعتمادها كوسيلة إكراه في مواجهة الإدارة كلما أخلت بالتزاماتها اتجاه الأحكام القضائية الصادرة ضدها، وهي طريقة من طرق التنفيذ غير المباشر التي أقرها القانون والتي يمكن اعتمادها كحل لعلاج حالات رفض المحكوم ضده تنفيذ التزاماتها، بحيث تعد وسيلة مهمة يلجأ إليها القاضي لإلزام المدين بتنفيذ التزاماته خلال مدة معينة وكل تأخير في التنفيذ يفرض على الملتزم أداء مبلغ مالي يحدده القاضي.
وتعتبر الغرامة التهديدية من أهم الوسائل التي اعتمدت عليها المحاكم الإدارية من أجل إجبار الإدارة على التنفيذ. حيث أن القاضي الإداري المغربي اعتمد في إقراره لفرض الغرامة التهديدية ضد الإدارة على نظام وحدة القضاء بالمغرب والتي تقضي بتطبيق قواعد المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية والمدنية في نفس الوقت في حالة عدم وجود نصوص مخالفة، وبهذا جاز القول أن القاضي الإداري في المغرب وبعد صدور قانون 41.90 – أصبح يعتمد في فرضه لهذه الغرامة على قانون المسطرة المدنية عملا بنظام وحدة القضاء ووحدة المسطرة بعد أن سمح له المشرع صراحة بتطبيق قواعد المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية خاصة مع غياب أي نص يستثني الإدارة من تطبيق هذه القواعد عليها.
في هذا الصدد، نستشهد بقرار لمحكمة النقض بالرباط عدد 222 المؤرخ في 2011/3/ 31 في  الملف الإداري عدد 1486-4-1-2010 حيث أن القاعدة اعتبرت أن الأثر المتوخى من كل حكم هو تنفيذ مقتضاه ولما كان استصدار حكم بإلغاء مقرر إداري يترتب عنه بالضرورة انصياع الإدارة له لحيازته قوة الشيء المقضي به، ولا يمكنها بالتالي التلكؤ في تنفيذه دون أي جزاء، اعتبرت المحكمة مجمل ذلك مضيفة أنه يتبين من الرجوع إلى محضر الامتناع موضوع ملف التنفيذ رقم 425/09 أن تصريح رئيس الشؤون القانونية بعدم وجود منصب مالي، وهو ما اعتبرته المحكمة المصدرة للقرار امتناعا عن التنفيذ، يبرر سلوك الغرامة التهديدية ويكون قرارها مركزا على أساس[3].
كذلك في القرار عدد 353 المؤرخ في 5/5/2011 في  الملف الإداري عدد 990-4-1-2009 حيث انها اعتبرت الهدف من الدعوى هو إجبار الجهة الطالبة على خضوع للحكم القابل للتنفيذ بجميع الوسائل المتاحة وحثها على ضرورة الامتثال له عن طريق الأمر بالغرامة الإجبارية اليومية ولا يتعلق الأمر بتصفيتها منها حتى يمكن القول بالمساس بالمال العام ما دامت طرق تنفيذ جميع أن تشفع بالغرامة التهديدية ما دام ان الطرف المدعي ليس في إمكانه الوصول إلى هذه النتيجة وهي الاستفادة من المبالغ المالية إلا بواسطة الغرامة ومحكمة الموضوع لما أيدت الأمر المستأنف بعلة أن الجهة الموكول إليها البت في الطلب هي رئيس المحكمة بصفته المشرف على إجراءات التنفيذ وأكدت في إطار تقييمها لوقائع النزاع انه لا يوجد ضمن الوثائق التي رجعت إليها ما يفيد تنفيذ الأحكام سواء منها القاضية بتعويض الطرف المطلوب في الاستئناف في العقار المنتزع أو القاضي بالمصادقة على الحجز المضروب وتسليم المبالغ لكتابة الضبط تكون قد أجابت بما يكفي عن الدفوع المثارة وكانت الوسائل في مجموعها غير جديرة بالاعتبار[4].
  •  الحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية.
يعتبر الحجز على الأموال أحد أنواع التنفيذ الجبري التي تطبق في إطار القانون الخاص، والتي يتعذر ممارستها في مواجهة الإدارة إلا إذا تعلق الأمر بالملك الخاص لهذه الأخيرة[5].
وإذا كان المبدأ العام يقضي بعدم جواز الحجز على الأموال العمومية حفاظا على مبدأ سير المرفق العمومي بانتظام واطراد، فإن ذلك لم يمنع القضاء الإداري المغربي من إعمال مسطرة الحجز على أموال الدولة الخاصة، وهذا ما أكده العمل الفقهي والاجتهاد القضائي الذي يسمح بإمكانية الحجز على أموال الدولة الخاصة بهدف فصلها عن الأموال العامة، إذ يعد الحجز من الوسائل التنفيذية الجبرية التي يمكن اللجوء إليها من أجل تنفيذ أحكام القضاء في حق الملزمين بها، باعتباره كذلك لا يمكن اللجوء إليه إلا بناء على سند تنفيذي أو بأمر يصدره رئيس المحكمة طبقا للفصل 491 من ق.م.م ويمكن اللجوء إليه في مواجهة الإدارة ما دام لا يوجد أي نص قانوني صريح يمنع ذلك. 
فالمشرع لم يستثني الإدارة من الحجز على كل أموالها بنص صريح كما لم يخضعها في هذا الصدد لنظام خاص يضمن الحماية لجميع أموالها وكيفما كانت طبيعتها، وبما أنه أحالنا من خلال المادة 7 من القانون 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية إلى قواعد المسطرة المدنية فيما يخص مسألة تنفيذ أحكام القضاء الإداري، لهذا يمكن الإعتبار أن الإدارة شأنها في ذلك شأن باقي أشخاص القانون الآخرين، لها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات وبذلك عليها الإذعان لهذه الأحكام، وبالتالي جاز استعمال وسيلة الحجز لإجبار الإدارة على الوفاء بالتزاماتها.
ويعد سكوت المشرع بمثابة قبول ضمني لجواز تطبيق هذه الوسيلة على الإدارة باعتبارها أسلوبا استنباطيا نابعا عن الاجتهادات القضائية للقاضي الإداري التي لقيت استحسانا كبيرا خصوصا عندما أصبحت المؤسسات العمومية تتسارع لتسديد ما بذمتها من مستحقات تفاديا للحجز على حساباتها.
فإذا كانت الفائدة من عدم جواز إيقاع الحجز على أموال الدولة العمومية، هي أن المرافق العامة تحتاج في أدائها للمهام المنوطة بها إلى أموالها العامة، وبالتالي فتطبيقا لمبدأ عدم تعطيل المرفق العام وعرقلته لا يجوز التنفيذ على الأموال الضرورية لسيره عن طريق الحجز، لكن هذا الحضر يقابله مبدأ آخر، وهو ضرورة تنفيذ الأحكام الإدارية الحائزة لقوة الشيء المقضي به احتراما لمبدأ المشروعية وسيادة القانون. وبالتالي فجل المحاكم الإدارية بالمغرب تجيز الحجز على منقولات المرفق العمومي إذا لم تكن تلك المنقولات لازمة لسير المرفق، أما إذا كان حجزها يعطل سيره وانتفاع جمهور الناس بخدماته فإنها لا توقعه.
نخلص في النهاية إلى القول بأن إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة تشكل مظهرا للصراع بين الإدارة التي تجنح بطبيعتها نحو مد وتوسيع اختصاصها ما أمكنها، وبين القاضي الذي ينصب همه على تطبيق نصوص قانونية مجردة والتأكيد على ضرورة احترام ما يصدره من أحكام. ومن أجل ضمان حلول كفيلة في مجال التنفيذ والرفع من منسوب تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة يجب حث الإدارات العمومية على اعتماد مقاربة متجددة في الوقاية من المنازعات القضائية تقوم على ترشيد العمل الإداري وتفعيل مساطر الحل الودي للمنازعات بالشكل الذي يساهم في خفض عدد القضايا المعروضة على القضاء والتخفيف من تكلفة التقاضي الباهظة، وهنا يجب التنويه بالمبادرة التي قامت بها المحكمة الإدارية بالرباط المتمثلة في إبرام اتفاقية بعض الإدارات بشأن تنفيذ المقررات القضائية الصادرة في مواجهتها حيث تراعي من جهة ضمان فعالية التنفيذ مع مراعاة طالبين التنفيذ ومن جهة أخرى ضمان خصوصية التنفيذ المستمدة من الترتيبات الإدارية المتطلبة لتفعيل منطوق المقرر القضائي
المراجع المعتمدة
  • حسن مجيب، إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59
  •  عائشة سلمان، إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة القضايا المحلية المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 72-73
  •   مجلة المحامي العدد 67 شتنبر 2016
  • الندوة الوطنية المنظمة من طرف وزارة العدل والحريات بشراكة مع جمعية هيئات محامين المغرب حول موضوع القاضي الإداري بين حماية الحقوق والحريات وتحقيق المصلحة العامة .
النصوص القانونية
الدستور الجديد للمملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتلريخ 29 يوليوز 2011.
الظهير الشريف رقم 1.74.447  بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر1974) المتعلق بقانون المسطرة المدنية كما تم تعديله.
القانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية.

[1] -الندوة الوطنية المنظمة من طرف وزارة العدل والحريات بشراكة مع جمعية هيئات محامين المغرب حول موضوع القاضي الإداري بين حماية الحقوق والحريات وتحقيق المصلحة العامة.
[2] حبيب حسن، القضاء الإداري منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 80.
 [3] مجلة المحامي العدد 67 شتنبر 2016
[4] مجلة المحامي العدد 67 شتنبر 2016
[5] حسن مجيب، إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نونبر – دجنبر 2004.
إشكالية تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة إشكالية تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة بواسطة المكتبة القانونية في 12:15:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.