المحرر الثابت التاريخ بين النص الخاص و العام

المحرر الثابت التاريخ

بقلم : حمد زروال 
 طالب باحث في ماستر قانون القعار والتعمير. جامعة محمد الخامس  كلية الحقوق السويسي 

           بالرغم من الأهمية التي تكتسيها مهنة التوثيق فإن هناك اختلافا بين مكونيها الرئيسيين٬ العدول والموثقون العصريون٬ ذلك أن الطرفين ليسا على نفس الدرجة من ناحية إبرام العقود بحيث أن العدول٬ وعلى خلاف الموثقين٬ غير مخول لهم توثيق بعض المعاملات لاعتبارات يرون أنها غير مبنية على أساس.

و إلى جانب الموثقين و العدول، خول المشرع لجهات أخرى إمكانية توثيق المعاملات العقارية ، تتمثل في المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، أو المهني المنتمي لمهنة منظمة قانونا ، و فق القوانين الخاصة ، وهو نفس المقتضى التي أكدته المادة الرابعة من القانون رقم 39-08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
ان تحرير العقود وتوثيقها هو الضامن الأساسي لاستقرار المعاملات و التصرفات، كما أنه بالتوثيق تتم حماية حقوق و أموال المتعاقدين من بعضهم تجاه البعض.

وقد فتح المشرع المجال للأطراف في توثق التصرفات العقارية وذلك من خلال الازدواجية في المحررات المتضمن لهذه التصرفات وهي إما رسمية أو عرفية،هذا وقد عرف المشرع المغربي الورقة العرفية بموجب المادة 418 من قانون لالتزامات والعقود بخلال الورقة العرفية التي لم يضع لها تعريفا وهو ما يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي:
ما مفهوم المحرر العرفي وفق القواعد العامة وكذا وفق مدونة الحقوق العينية؟وما هي الجهة المختصة في تحرير هذه الوثيقة؟.
إستجابة لطبيعة الإشكال المطوح وتمشيا مع طبيعة الموضوع كان لازم علينا إتباع التصميم التالي:
  المطلب الأول: المحرر العرفي و فق القواعد العامة.
المطلب الثاني: المحرر العرفي وفق المادة 4 من مدونة الحقوق العينية
المطلب الأول: المحرر العرفي و فق القواعد العامة.
            نظرا للأهمية التي تكتسيها مسألة تحديد العقود خاصة في الميدان العقاري، فقد تدخل المشرع فنظم مهنة التوثيق بكيفية دقيقة حرصا منه على استقرار المعاملات بين الناس و تلافي حدوث النزاعات بينهم بشأنها. و لقد أعطى للأطراف الحرية في اختيار اللجوء إلى العقود الرسمية التي يتم تحريرها من طرف العدول و الموثقين أو اللجوء إلى العقود العرفية المحررة من طرف المحامين و الكتاب العموميون وغيرهم، إذا كان المشرع المغربي قد وضع تعريف للورقة الرسمية بموجب المادة 423 من ق ل ع فإنه خلافا لذلك لم يعرف المحرر أو الوثيقة العرفية  لأن تعرف المصطلحات من عمل الفقه ومع ذلك كان عليه أن يفعل خاصة وأنه قد قام بتعريف الورقة الرسمية قبلها لذلك تقتضي منا الضرورة المنهجية تعريف الورقة العرفية من خلال ق ل ع و ذلك في (فقرة أولى وبما أن التعريف ليس من اختصاص المشرع فسوف نعرج على تعريف الفقه لهذه الوثيقة (فقرة ثانية
 الفقرة الأولى: المحرر العرفي وفق ق ل ع .
    يقضي الفصل 423 من ق ل ع بأن الورقة التي لا تصلح بأن تكون رسمية تصلح لاعتبارها محررا عرفيا إن كان موقعا عليها من قبل الأطراف الذي يلزم رضاهم لصحة الورقة."
    يفهم من هذا الفصل أن الورقة التي لا تصلح أن تكون رسمية أي لا يمكن أن يتلقاها أو يحررها الموثق العصري أو العدول،فهي صالحة لأن تعتبر محرر عرفي  إذا يتوافر فيها شرط أساسي أوجبه القانون و هو توقيع الأطراف الذين لهم مصلحة في تلك الورقة، و يكون هذا التوقيع من الملزم بها و ذلك طبقا للفصل 426 من ق ل ع.
وفي نضرنا فإنه يمكن تعريف المحرر العرفي بأنه هو ورقة يمكن تحريرها إما من قبل الأطراف أو الكتاب العموميين أو الوكلاء الأعمال،وتجدر الإشارة إلى أن هدا المحرر يضم نفس البيانات التي يضمها المحرر الرسمي لكن الاختلاف يتجلى في الحجية إد يمكن الطعن فيه بسلوك مسطرة تحقيق الخطوط والتوقيعات المنصوص عليها في الفصل 432 ق ل ع وهي مسطرة معقدة ودقيقة هدا مع العلم أن سهولة هده المحررات جعلتها الأكثر انتشارا بالمقابل مع نظيرتها الرسمية إذ تصل نسبتها إلى 70 من مجموع المحررات لكن مند 2012 تراجعت بسبب التوجه التشريعي الجديد الذي ينص على الرسمية.
ويمكن إدخال المحرر الذي يحرره المحامي ضمن المحرر العرفي لان الرسمية لا تكون إلا بنص وهو ما يستفاد من مقتضيات الفصول 37 من32،09 و 37 من 16،03 أما المادة 30 من 28 ،08 فلم تحدد لنا طبيعة المحرر الذي يصدر ه المحامي ،ولو ووضعنا هدا المحرر في خانة الرسمية لما كان تحرير عقد الهبة مع العلم أن هناك قرار حديت لمحكمة النقض ينص على أن المحامي لا يمكنه تحرير عقد الهبة ودلك انسجاما مع الرسمية الواردة في 274 من 39'08.
 يعتبر التوقيع شرطا جوهريا لصحة المحرر العرفي إذ يقوم هذا الأخير على شرطين أساسيين لضمان صحته هما الكتابة, والتوقيع ,فالكتابة هي شرط بديهي لوجود المحرر في الإثبات وحتى يتمكن الاحتجاج على أطراف التعاقد بما يتضمنه من شروط وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، فانه يلزم وجود التوقيع[1].
الفقرة الثانية: التعريف الفقهي للورقة العرفية.
 قبل التطرق لتعريف المحرر العرفي فقها لا بد من تعريف المحرر الرسمي ، فبالرجوع إلى مقتضيات ق ل ع نجد المشرع المغربي في الفصل 418 عرفه " الوثيقة التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد و ذلك في الشكل المحدد قانوناهذا فيما يخص المحرر الرسمي أما المحرر العرفي فإن المشرع المغربي لم يعرفه خلافا للمشرع اللبناني،[2] تاركا ذلك للفقه، هذا الأخير عرف الوثيقة أو المحرر العرفي بكونه ذلك الذي يصدر عن الأفراد دون أن يتدخل الموظف العام في تحريرهاكما عرفها الأستاذ العلوي العبدلاوي كالتالي:
"الورقة العرفية هي التي تصدر عن ذوي الشأن بوضعهم أشخاصا عاديين و يوقع عليها أحدهم لتكون دليلا كتابياو تتميز عن الوثيقة الرسمية في كون هذه الأخيرة يحررها الموظفون العموميون أو الموثقون و الذين لهم صلاحية التوثيق القانوني أما فيما يخص الورقة العرفية فهي التي يحررها الموظف غير المختص أو عديم الأهلية. و التي تستجمع شكلياتها المنصوص عليها في الفصل 423 من ق ل ع.[3]
بمفهوم المخالفة للفصل 418 من قانون لالتزامات والعقود يمكن القول بأن المحرر العرفي العرفي أو الورقة العرفية هي تلك التي يقوم بتحريرها لأفراد فيما بنهم أو جهة أخرى غير الموثقون والعدول أي دون تدخل الموظف العمومي وأما فيما يخص حجية الورقة العرفية فعلينا أن نميز بين الورقة العرفية المعترف بها والغير معترف بها. فبالنسبة للورقة العرفية المعترف بها صراحة أو ضمنيا فهي تصير مثلها مثل الورقة الرسمية بحيث لا يجوز الطعن فيها سوى بواسطة دعوى الزور وأما إذا كانت الورقة غير معترف بها فإن السبيل للطعن فيها هو إنكار التوقيع أو إنكار الخط.
لا يشترط في صحة الورقة العرفية المعدة للإثبات إلا توقيع من هي حجة عليه. التوقيع الذي يكون عادة بالإمضاء ،ويجوز أن يكون بالختم أو ببصمة الأصبع. فالتوقيع إذا هو دلالة خطية وتعبير صريح عن الإرادة بالتراضي على مضمون العقد، لذلك فهو يوضع عادة في آخر الورقة حتى يكون منسحبا على جميع البيانات المكتوبة الواردة فيها (13). أما إذا كان العقد مذيلا بالبصمة فإنها لا تشكل إمضاءا يلزم صاحبه ولا تكتسب قوة إثباتية (14) ، وإنما يصح اعتمادها كبدايـة حجـة يتعين تقويتها
بالشهادة أو القرائن القوية لتكتسب قوتها الثبوتية. فالورقة العرفية تستمد حجيتها من التوقيع وحده، وبذلك فالورقة العرفية غير الموقعة لا تصلح للإثبات إلا إذا كانت مكتوبة بخط المدين. 
ويصح في الورقة العرفية أن تكون مكتوبة بخط المدين أو بخط أي شخص أخر شرط أن تكون موقعة من المدين ، وله أن يكتبها بأية لغة كما يجوز أن تكون الكتابة باليد أو بالطباعة.
هذا وقد نصت المواد من 433  الى 439 من ق ل ع على بعض أنواع المحررات غير المعدة للإثبات جعلت لكل منها حجية وفقا لشروط خاصة منصوص عليها قانونا،  منها الرسائل والبرقيات ودفاتر التجار والدفاتر والأوراق المنزلية والتأشير على سند الدين.
فالمراسلة هي الكتابة المتضمنة قضايا خاصة يتبادلها أشخاص معينون وتودع إلى شخص أو إلى إدارة البريد لإيصالها إلى شخص معين. و تشمل الكتب العادية والمضمونة وبطاقات البريد والبرقيات. أما دفاتر التجار فهي دفاتر اوجب القانون على كل تاجر أن يمسكها بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بدقة وبيان ماله وما عليه من الديون المتعلقة بتجارته.أما الدفاتر والأوراق المنزلية فهي تشمل كل ما يدون من أعمال الشخص البيتية ومعاملاته مع الغير من بيع وشراء وغيرها من الأمور، وقد تدون هده الأمور في شكل دفاتر أو على أوراق منفصلة عن بعضها.
المطلب الثاني: المحرر العرفي وفق المادة 4 من مدونة الحقوق العينية
الفقرة الأولى: مسألة ثبوت التاريخ
    ألزم المشرع المغربي المحامي المؤهل لتحرير العقود العقارية تصحيح إمضائه لدى رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بها عمله بمقتضى القوانين المنظمة للملكية المشتركة للعقارات المبنية و البيع في طور الانجازو الايجار المفضي الى تملك العقار. أما المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية فقد استعملت مصطلح التعريف بنصها على"… تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها"، وبذلك يلزم المحامي بعد تحرير العقد و توقيعه و التأشير على جميع صفحاته بمعية أطرافه- اي العقد- وبعد توافر شروطه الموضوعية و الشكلية تقديمه إلى رئيس هيأة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بها عمله لإشهاد على صحة امضائه ويعد هذا الاجراء جوهري فبدونه يكون العقد باطلا لا يعتد به من الناحية القانونية[4].
        لكن الاشكال الذي يطرح هنا أن كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية لا يمكنها القيان بكل هذه المهام و إلا سيتطلب الأمر خلق مصلحة جديدة داخل كتابة الضبط، أضف إلى هذه أن نصوص قانون المسطرة المدنية لا تخول لكتاب ممارسة مثل هذا الاختصاص. فالمادة 53 و كذا المادة 348 من قانون المسطرة المدنية تخوله صلاحية تسليم نسخ مصادق على مطابقتها للأصل من الأحكام الصادرة على المحكمة التي يعملون بها ولا يمكن إدخال المصادقة على صحة الإمضاء ضمن هذا الاختصاص.
فهذا المقتضى يتناقض مع مقتضيات القانون المنظم للإشهاد على صحة الإمضاء ومطابقة النسخ لأصولها طبقا لظهير 25 يوليوز 1915، كما تم تعديله وتتميمه، وكذا ظهير 30 شتنبر 1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي، و الذي يعطي اختصاص الإشهاد على صحة الإمضاء لرؤساء المجالس الجماعية.
فالمادة 51 من القانون المتعلق بالتنظيم الجماعي( ظهير 3 أكتوبر 2002) ينص في فقرته الثانية على ما يلي: "يقوم رئيس المجلس الجماعي طبق الشروط المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل بالإشهاد على صحة الإمضاء ومطابقة نسخ الوثائق لأصولها.
ويمكنه تفويض هذه المهام الأخيرة إلى النواب و إلى الكاتب العام للجماعة ورؤساء الأقسام و المصالح بالجماعة المعنيين طبقا لقوانين و الأنظمة الجاري بها العمل[5].
الفقرة الثانية مسألة تقييد بأشخاص محددين لتحرير المحرر العرفي
إذا كان المبدأ السائد فيما يمكن تسميته بالمحرر العرفي، أنه يسمح لأي كان ولو تمثل في أحد المتعاقدين بكتابة المحرر بشرط توقيع هذا المحرر من قبل التعاقدين، فإن المادة 4 من مدونة الحقوق العينية حصرت ذلك في المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض[6].
ويكتسب المحامي المقبول للترافع لدى محكمة النقض حسب المادة 33 من القانون رقم 28:00 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة بأن:
  • يكون مسجلا بجدول هيئة المحامين لمدة 15 سنة على الأقل.
  • أن يكون بصفة نظامية مستشارا أو محاميا عاما في محكمة النقض قبل أن يكتسب صفة المحامي.
  • أن يكون من قدماء القضاة أو أساتذة التعليم العالي المعفون من شهادة الأهلية في التمرين.
وترتيبا عليه فأول ن سيتم إقصائهم هم شريحة الكتاب العموميون الذين ما فتئت عدة أصوات تنادي بمنعهم من تحرير العقود بعلة أنهم أساس المشاكل والنزاعات.زد على ذلك المحامين الغير المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، و هذا مخالف لمقتضيات قانون 10-09-1993 المغير و المتمم للقانون المنظم لمهنة المحاماة، إذ تنص المادة 30 منه على أنه يمكن للمحامي تحرير كل عقد عرفي كيف ما كان نوعه. مصطلح محامي هنا جاء عاما ليشمل المتمرن و الرسمي سواء كان مساعدا أو شريكا و سواء كان مقبولا أم لا للترافع أمام محكمة النقض[7].

[1].خالد مصطفى فهمي " النظام القانوني للتوقيع الالكتروني " في ضوء الاتفاقيات الدولية والتشريعات العربية والقانون 15 لسنة     2004 "دار الجامعة الجديدة الإسكندرية, 2007, ص5.
[3] ـ عبد القادر العرعاري ،مصادر الالتزام الكتاب الأول نظرية العقد،الطبعة التالثة 2013،ص 37.
-د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد،م 2، الاثبات، ص 114 وما بعدها.
14- ذ/ المعطي الجبجوبي، مرجع سابق، ص 61
[4]حليمة لمغاري، توثيق التصرفات العقارية بين متطلبات التنمية و الأمن القانوني، العدالة العقارية و الأمن العقاري بالمغرب- أعمال الندوة العلمية الثانية التي نظمتها مجلة المنبر القانوني بشراكة مع الفضاء المدني يومي 20 ابريل 2013 بتزنيت-، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2014، ص 25.
[5]مجلة المناهج، عدد مزدوج 5-6 – 2004. ص 48.
[6]حليمة لمغاري، توثيق التصرفات العقارية بين متطلبات التنمية و الأمن القانوني، العدالة العقارية و الأمن العقاري بالمغرب- أعمال الندوة العلمية الثانية التي نظمتها مجلة المنبر القانوني بشراكة مع الفضاء المدني يومي 20 ابريل 2013 بتزنيت-، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2014، ص 25.
[7]محمد الخضراوي، إشكالية توثيق التصرفات العقارية ومتطلبات التنمية، مجلة المحاكم المغربية، العدد 142، شتنبر- أكتوبر 2013. ص 52.
المحرر الثابت التاريخ بين النص الخاص و العام المحرر الثابت التاريخ بين النص الخاص و العام بواسطة المكتبة القانونية في 7:24:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.