مسطرة مقاضاة الدولة والجماعات الترابية

مقاضاة الدولة والجماعات الترابية


بقلم  ذ. علاء الدين تكتري
باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق طنجة

 تنصب المحاكم الإدارية حسب المرسوم 52_92_2 الذي جاء تطبيقا لأحكام القانون رقم 90_41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية في الجهات الاقتصادية السبع، وعلى الرغم من أن هذا التجديد الجغرافي لن يحقق فيما عدا الطعون بتجاوز السلطة ما حققته المحاكم العادية من حيث تقريب القضاء من المواطنين، فإن إنشاء المحاكم الإدارية في حد ذاته سيحسس المواطنين ويدفع بالوعي بمقاضاة الإدارية أكثر.
تنص المادة 7 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية أن مقتضيات قانون المسطرة المدنية هي المطبقة ما لم ينص قانون على خلاف ذلك، من المنظور، يمكن الإقرار بوجود قواعد مشتركة بين مختلف المحاكم، بالإضافة إلى القواعد الخاصة بالمحاكم الإدارية.
ومن أجل إلقاء الأضواء على مختلف جوانب الإجراءات المسطرية في دعاوى المسؤولية الإدارية نقترح أن نعرض لذلك كما يلي:
_ الفرع الأول: الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية.
_ الفرع الثاني: الأشخاص الواجب إدخالهم في الدعوى.
 ---------------------------------------------------------------------
الفرع الأول: الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية
 ترفع دعوى المطالبة بالتعويض أمام المحاكم الإدارية، ولا يكون الضحية ملزما بممارسة طعن إداري سابق، بل بإمكانه التوجه مباشرة إلى المحكمة، وإذا كانت دعوى التعويض سترفع ضد الجماعات الترابية كما رأينا سابقا، فإن المدعي يكون ملزما بإحالة الشكاية إلى والي الجهة إذا تعلق الأمر بشكاية ضد الجهة، وإلى عامل العمالة أو الإقليم أو إذا كانت الشكاية ضد العمالة والإقليم والجماعة[1].
والإجراءات المسطرية المتبعة في دعوى المسؤولية الإدارية، تختلف عن الإجراءات المتبعة في دعوى الإلغاء، فدعوى التعويض ترمي بالأساس إلى على تعويض عن الأضرار التي لحقت بالمتضرر.
والدارس للقانون رقم 41_90 يلاحظ بأن المشرع اعتبر قانون المسطرة المدنية هو الشريعة العامة للقواعد الإجرائية المتعبة أمام المحاكم الإدارية، إلا أنه أقدم على تعديل البعض منها من جهة وأحدث مؤسسة المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق من جهة أخرى.
الفقرة الأولى: خصائص الدعوى الإدارية
تتصف الدعوى أمام المحاكم الإدارية، بمجموعة من الإجراءات والخصائص التي لابد للمحكمة القيام بها، منذ توصلها بالملف المقدم من قبل المدعي بالحق، أو بالتعويض بجبر ضرر ما، وهذه الخصائص تعد ضرورية لتحضير ملف متكامل للقضية أمام القاضي الإداري، الذي يتولى النظر في القضية، وهي تتمثل في أن الدعوى أساسا تعد مسطرة كتابية، وتحقيقية وحضورية.
أولا: المسطرة الكتابية
أوجبت المادة 3[2] من قانون 90_41 "أن ترفع الدعوى أمامها في شكل مقال مكتوب يتضمن الاسم العائلي والشخصي وصفة ومهنة وعنوان المدعي واسم الأشخاص العامة المدعى عليها، ومركزها وممثلها القانوني، ويبين فيه بإيجاز الوقائع والوسائل المثارة، ويعزز بالمستندات التي يجري استعمالها، وكذلك بعدد كاف من النسخ مساو لعدد الأطراف، وفق الفصل 32[3] من المسطرة المدنية".
كما يجب أن يوقع هذا المقال من طرف محام مسجل بجدول هيأة المحامين بالمغرب، ويتعين التذكير في هذا الصدد بمقتضيات الفصل 31 من ظهير سبتمبر 1993 المتعلق بالمحامي الأجنبي الذي قد يمثل أحد الأطراف أمام المحاكم المغربية، كما تجدر الإشارة إلى استثناء الدولة والإدارات العمومية من وجوبيه تنصيب المحامي، وبالتالي تعفى طالبه أو مطلوبة من تنصيب المحامي[4].
وفي اعتقادنا أن الحكمة من المسطرة الكتابية التي تتطلبها المحاكم الإدارية في المغرب يعزو ذلك إلى كون المنازعة الإدارية دائما تحتاج إلى الدقة والتركيز والانسجام في أغلب الأحيان، وهو ما لا يتوفر في المسطرة الشفوية، ولكون المدعى عليه في أغلب الأحوال هي الإدارة، والإدارة تمتلك من القدرات والوسائل القانونية المتوفرة ما لا يمتلكها الطرف الآخر المدعي الذي عادة ما يكون الفرد المتضرر من أعمال الإدارة، ويعتبر طرف ضعيف أمام طرف قوي، وفي هذه الحالة، فالمسطرة الكتابية تساعد القاضي الإداري على معرفة الحقيقة وإظهارها، يمكن لكل الأطراف المتخاصمة من الاطلاع على كل نسخة من ادعاءات الطرف الآخر، ليتمكنوا من الرد عليها[5].
وهي أيضا عامل مساعد في التحقيق التي يجريها القاضي لتحضير الملف باعتبار ذلك مسطرة تحقيقية.
ثانيا: المسطرة التحقيقية
المسطرة التحقيقية يباشرها القاضي الإداري منذ تسجيل مقال الدعوى لدى المحكمة، بحيث يتعين على رئيس المحكمة الإدارية أن يوكل لأحد قضاة المحكمة ليكون قاضيا مقررا لملف القضية ليقوم بإجراءات التبليغ للمدعي، وتحديد جلسة الاستماع إلى أطراف الدعوى، الذي يكون عليهم تقديم مذكرات إيضاحية في مقالاتهم الافتتاحية[6].
والمستشار المقرر هنا في المغرب يمكنهم أن يتخذوا جميع الإجراءات اللازمة لجعل القضية جاهزة للحكم، وعادة ما يأمر بتقديم المستندات الضرورية التي يرى وجودها ضروريا للتحقيق في القضية، ويجري المعاينة، ويستعين بتقرير الخبراء، وعندما تصبح القضية جاهزة للحكم، يصدر أمرا بالتخلي عن الملف ويحدد تاريخ الجلسة التي تدرج فيها القضية، ولا يمكن أن تضاف للملف أية مستندات جديدة ما عدا تلك الرامية إلى التنازل، ولكن إذا ظهرت واقعة جديدة من شأنها أن توثر على سير الحكم يمكن إرجاع الملف إلى المستشار المقرر عملا بنص الفصول 333 إلى 336 من المسطرة المدنية في المغرب[7].
وإذا كانت المسطرة الكتابية وتلك التحقيقية من خصائص الدعوى الإدارية فإن المسطرة الثالثة الحضورية تعد من أهم خصائص الدعوى، فما هي الغاية من المسطرة الحضورية؟

ثالثا: المسطرة الحضورية
تعد هذه الخاصية من أهم سمات مسطرة التقاضي[8]، لأنها مرتبطة بأهم حق يملكه المدعي عليه ألا وهو حق الدفاع، فلا يتصور صدور حكم دون تمكين الشخص من إبداء دفاعاته والرد على جميع المسائل القانونية التي أثيرت في المقال الافتتاحي أو المذكرات التحقيقية، وانطلاقا من أهمية المسطرة الحضورية فإنه يقتضي تبليغ نسخة من المقال والوثائق المرفقة به إلى المدعي عليه، الذي يكون ملزما هو الآخر بالإجابة والإدلاء بحججه داخل الأجل الممنوح إليه، وتبقى عملية تبادل المذكرات مستمرة إلى حين انتهاء كل وسائل الدفاع لدى الأطراف وصدور أمر التخلي من لدن المستشار المقرر.
الفقرة الثانية: شروط رفع الدعوى في قانون 41_90 المتعلق بالمحاكم الإدارية بالمغرب
وبالرجوع إلى ما هو في المادة 3 [9] من القانون المحدث للمحاكم الإدارية في المغرب نجد أن هذه المادة تشير إلى أن رفع الدعوى أمامها في شكل مقال مكتوب يتضمن الاسم العائلي والشخصي، وصفة ومهنة وعنوان المدعي واسم الأشخاص العامة المدعي عليها، ومركزها القانوني، ويبين فيه بإيجاز الوقائع  والوسائل المثارة ويعزز بالمستندات التي سوف يجري استعمالها وكذلك معززة بنسخ مساوي لعدد الأطراف، كما يجب أن يوقع هذا المقال من طرف محام مسجل بجدول هيئات المحامين في المغرب.
كما يمكن الإشارة إلى المحامي الأجنبي الذي ينظمه مقتضيات الفصل 31 من ظهير 10 شتنبر 1993، الذي قد يمثل أحد الأطراف أمام المحاكم المغربية وسبق وأن أشرنا إليه.
وتجدر الإشارة إلى استثناء الدولة والإدارات العمومية من وجوبية تنصيب محامي وبالتالي تعفي الإدارة أو الدولة طالبة أو مطلوبة من تنصيبه.
ويسجل مقال الدعوى ويعين رئيس المحكمة قاضيا مقررا ويحيل الملف إلى المفوض الملكي وفق ما نصت عليه المادة 4[10] من قانون المحاكم الإدارية كما سبق أن ذكرنا، فقد أحالت الفقرة الثانية من المادة 4 من نفس القانون المنظم للمحاكم الإدارية بالمغرب على مقتضيات الفصل 329 والفصل 333حو وما يليه إلى الفصل 336 من المسطرة المدنية بخصوص تعيين رئيس المحكمة الإدارية للقاضي المقرر والإجراءات التي يقوم بها هذا الأخير سواء ما يتعلق بتبليغ المقال إلى الأطراف المدعي عليها أو فيما يتعلق بتعيين تاريخ الجلسة والآجال التي ينبغي فيها تقديم المذكرات الدفاعية، أو عند ما يتقاعس المدعي عليه في منحه أجلا جديدا ويتم ذكر جميع التبليغات والإشهادات الحاصلة في ملف القضية.
وكما ذكرنا فيما سبق في خصائص الدعوى الإدارية، فإن القاضي المقرر يتخذ جميع الإجراءات اللازمة لجعل القضية جاهزة للحكم ويمكنه أن يأمر بتقديم أي وثائق أو مستندات يراها ضرورية للتحقيق في القضية، من خلال الاستماع إلى الأطراف المتخاصمة أو من خلال ما يجريه من معاينة أو بحث يراه ضروري يفيد الملف، كما أنه قد يستعن بتقرير الخبراء عندما تصبح القضية جاهزة للحكم، على أن يصدر أمرا بالتخلي عن الملف بعد تحديد تاريخ الجلسة التي تنظر في الموضوع.





[1] ـ  كتابة المواد الخاصة بالجهات والعمالات.
[2] ـ المادة 3 من قانون 41_90 المحدث للمحاكم الإدارية والتي إليها في مطلب التنازع الاختصاص المحلي والنوعي، كما يمكن الرجوع لنص القانون في الملحق 1.
[3] ـ الفصل 32 من المسطرة المدنية، مرجع سابق.
[4] ـ الفصل 31 من ظهير 10 سبتمبر 1993 المتعلق بالمحامي الأجنبي، ذكره الأستاذ محمد الأعرج في كتابه القضاء الإداري بالغرب"، ص: 151.
[5] ـ ذ. عبد الله حداد:" رفع الدعوى الإدارية"، مرجع سابق،ص: 58.
[6] ـ محمد الأعرج:" القضاء الإداري في المغرب" مرجع سابق، ص: 152.
[7] ـ  الفصول من 333 إلى 336 من قانون المسطرة المدنية المغربي، مرجع سابق، وكذلك يمكن النظر إلى ذلك في كتب الأساتذة، عبد الله حداد ومحمد الأعرج، وكذلك الدكتور عبد القادر باينة بالإضافة للدكتورة مليكة الصروخ مراجع سابقة تم الإشارة إليهم.
[8] ـ ذ. عبد الله حداد:" رفع الدعوى الإدارية" مرجع سابق، ص: 60.
[9] ـ  مادة 3:"ط ترفع القضايا إلى المحكمة الإدارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيأة من هيأت المحامين بالمغرب ويتضمن ما لم ينص على خلاف ذلك، البيانات والمعلومات المنصوص عليها في الفصل 32 من المسطرة المدنية.
ويسلم كاتب الضبط المحكمة الإدارية وصلا بإيداع المقال يتكون من نسخة منه يوضع عليها خاتم كتابة الضبط وتاريخ الإيداع مع بيان الوثائق المرفقة ويجوز لرئيس المحكمة الإدارية أن يمنح المساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في هذا المجال.
للمزيد من المعلومات حول نصوص القانون يمكن النظر إليه في الملحق رقم 1.
[10] ـ نص المادة 4 من قانون 90_41 المحدث للمحاكم الإدارية بالمغرب، مرجع سابق، والتي تنص على :" بعد تسجيل الدعوى يحيل رئيس المحكمة الإدارية الملف حالا إلى قاضي مقرر يقوم بتعيينه وإلى المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق المشار إليه في المادة 2 أعلاه".
ويطبق الفصل 329 والفصل 333 من قانون المسطرة المدنية على الإجراءات التي يقوم بها القاضي المقرر، وتمارس المحكمة الإدارية ورئيسها والقاضي المقرر الاختصاصات المسندة بالفصل الأنفة الذكر على ترتيب إلى محكمة الاستئناف ورئيسها الأول والمستشار المقرر بها.
مسطرة مقاضاة الدولة والجماعات الترابية مسطرة مقاضاة الدولة والجماعات الترابية بواسطة المكتبة القانونية في 5:09:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.