النظام المالي للجماعة على ضوء القانون التنظيمي رقم 113.14 يتعلق بالجماعات

القانون التنظيمي رقم 113.14 يتعلق بالجماعات

بقلم أحــرمــــوش جمـــال
طالب  باحث في القانون العام "ماستر قانون وإدارة الجماعات الترابية"
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية/فاس

تلعب مالية الجماعات الترابية دورا مهما، إذ تعد مؤشرا حقيقيا للتطورات التي تعرفها المجتمعات الحديثة، فباعتبارها جزءا لا يتجزأ من المالية العمومية ظلت المالية الترابية (المحلية) موضوع عدة إصلاحات وتغيرات منذ سنوات السبعينات وهذه التغيرات لم تهم فقط تحولات البنيات المحلية بل همت كذلك بنيات الدولة والأسواق الاقتصادية والمالية.
والحقيقة أن المالية الترابية تتجاوز كثيرا الإطار العضوي التقليدي للمالية العمومية والتي تشكل المخرج المشترك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة لجميع الدول وذلك بسبب وجودها داخل مجموعة من البنيات والعلاقات المعقدة.
ففضلا عن الجوانب المتعلقة بتمويل الجماعات الترابية والعلاقات التي تربطها بالدولة هناك جانبا يكتسي أهمية قصوى وهو المتعلق بالرقابة على هذا النوع من المالية[1].
ويعد المجال المالي من بين أهم المجالات التي تحضى باهتمام واسع، باعتبار أن العنصر المالي يحتل، وبشكل كبير، مكانة هامة في السياسات العمومية الترابية، فهو الأداة التي تنفذ بها هذه السياسات وتمول بها كل المرافق وتنجز بها المشاريع والبرامج التنموية، وتترجم بها المجالس المنتخبة برامجها السياسية إلى واقع ملموس.
وقد إعتمد المغرب، منذ السنوات الأولى للإستقلال، اللامركزية كخيار سياسي و إطار عصري لتدبير الشأن العام الترابي، ويعرف المغرب ثلاثة مستويات من اللامركزية الإدارية الإقليمية أو الترابية: المستوى الأول هو الجهات، والمستوى الثاني هو العمالات والاقاليم، والمستوى الثالث والأخير هو الجماعات[2]، لكن ما يهمنا هنا هو المستوى الثالث؛ وعليه سنكتفي بدراسة تطور النظام المالي للجماعات من خلال التطرق للأنظمة القانونية المرتبطة بها.
 وهكذا فقد كان ظهير 23 يونيو 1960[3] المعتبر بمثابة قانون متعلق بالتنظيم الجماعي، أول قانون يبدأ في وضع اللبنة الأساسية للامركزية الإدارية بالمغرب بعد الاستقلال، حيث حدد كلا من اختصاصات المجالس الجماعية المنتخبة من جهة والسلطة المحلية من جهة أخرى، إلا أن الوصاية كانت قوية جدا، حيث كانت القضايا المتخذ في شأنها مقررات لا تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها السلطة الإدارية العليا، وعدد هده القضايا 15 قضية تبتدئ بالميزانية الجماعية وتنتهي باحداث او حذف او تبديل موضوع المعارض أو الأسواق وتاريخ إقامتها[4] .
وأمام الانتقادات الموجهة لهذا القانون، صدر الميثاق الجماعي بتاريخ 30 شتنبر 1976[5]، هذا الأخير اتى بعدة مستجدات خصوصا الارتقاء بالجماعة إلى مستوى فاعل اقتصادي واجتماعي حيث أصبحت تتدخل في هذه الميادين، وحمل هذا الميثاق مسؤوليات جديدة للمجلس الجماعي تشمل كل مجالات التنمية المحلية والتي تندرج في سياق الفصل 30، بالإضافة إلى تعزيز صلاحيات الرئيس ووضع حدا للتدبير المزدوج مما شكل تحولا مهما في مسار الجماعية بحيث تم نقل بعض اختصاصات السلطة المحلية إلى رؤساء المجلس الجماعي ، وبالتالي تقليص دور السلطة المحلية، كما تم التخفيف من حدة  المراقبة الإدارية (الوصاية سابقا) التي كانت تمارسها الإدارة نظرا لنضج فكرة اللامركزية. 
إلا انه وعلى الرغم من ذلك فقد ظهرت صراعات على الاختصاصات بين السلطة المحلية من جهة ورؤساء المجالس الجماعية من جهة أخرى، نظرا لغموض النص وتمسك كل طرف بالتفسير الذي يناسبه.
وفي إطار مواكبة الإصلاحات التي تعرفها الجماعات صدر خلال سنة 2002 ميثاق جماعي جديد[6]، والذي اتى بدوره بمستجدات مهمة، وأهمها إلغاء نظام المجموعة الحضرية وإقرار وحدة المدينة، كما تم التنصيص على نظام يتعلق بحقوق ووجبات المنتخب الجماعي، زد إلى ذلك تطوير آليات التعاون والشراكة داخليا وخارجيا، كما جاء هذا الميثاق لضبط وتوسيع اختصاصات المجالس الجماعية ورؤسائها. 
إلا أن هذا الميثاق لم يدم طويلا حيث تم تعديله بمقتضى القانون رقم 17.08 في 18 فبراير 2009[7] هذا الأخير جاء بتعديلات مهمة، حيث تم إدخاله وسيلة التخطيط كآلية للتدبير المعقلن للشأن المحلي[8]، وهي آلية جد مهمة تأخذ بالمقاربة التشاركية مع مختلف الفاعلين من اجل وضع إستراتيجية عمل مشتركة، كما حمل هذا القانون عدة مستجدات استهدفت توسيع اختصاصات الكاتب العام وإلغاء مقرر الميزانية، بالإضافة إلى خلق لجن جديدة مهمة وخاصة اللجنة الاستشارية للمساواة وتكافئ الفرص.
وبالموازاة مع ما تم  ذُكره فقد تم اصدار العديد من القوانين تتعلق بإصلاحات متتالية للنظام المالي والجبائي والمحاسباتي الخاص بالجماعات الترابية، بداية بظهير 23 مارس 1962 ثم القانون رقم  89ـ30 تلاه القانون رقم 06/47 والذي دخل حيز التنفيذ في مستهل سنة 2008 والقانون رقم 07/39 وصولا الى القانون رقم 08/45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية الصادر في  18 فبراير 2009 .
ليتم سنة 2011 تتويج هذا المسار بدسترة الجهوية المتقدمة وتخصيص بابا كاملا  للجهات والجماعات الترابية الاخرى وهو الباب التاسع من الدستور وتضمينه 12 فصلا مع الارتكاز على مجموعة  من المبادئ.
وتنزيلا لمقتضيات دستور 2011 المتعلق بالتنظيم الترابي الجديد للمملكة في إطار الجهوية المتقدمة، فقد تم استصدار مجموعة من القوانين المتعلقة بالتنظيم الترابي، ويتعلق الأمر يالقانون رقم 113.14 يتعلق بالجماعات وأخرى تتعلق بالجهات والعملات والأقاليم[9].
ويمكن تعريف النظام المالي للجماعات الترابية بأنه مجموع القواعد القانونية المنظمة لمختلف الإجراءات و المساطر و الوثائق المالية التي تهم الجماعات الترابية، هذا وتعرف الميزانية بكونها هي "الوثيقة التي يقدر ويؤدن بموجبها بالنسبة لكل سنة مالية مجموع موارد وتكاليف الجماعة"[10].
وعليه؛ فوظيفة الميزانية كما يستفاد من التعريف أعلاه هي؛ إقامة توقع وتقدير قبلي بشأن تحملات وموارد الجماعة خلال السنة التي تأتي بعد اعتمادها وهي أيضا بمثابة إذن للآمر بالصرف بأن يقوم خلال نفس هذه السنة باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة التي يقتضيها استخلاص الموارد والوفاء بتحملات الجماعة وذلك داخل حدود الإطار الزمني لهذا التوقيع وهو إثنا عشر(12) شهرا تبتدئ من فاتح يناير وتنتهي في 31 من ديسمبر من السنة نفسها[11].
     و يكتسي النظام المالي الترابي اهمية بالغة ، باعتباره الاداة الاولى والأساسية التي يمكن للجماعات الترابية من خلالها تنزيل برامجها وبالتالي تحقيق الاهداف الطامحة اليها، خاصة في ظل تخويلها صلاحيات اكثر اتساعا وشمولا لمختلق ميادين الحياة العامة المحلية، مما يفرض عقلنة هذا الميزانية و جعلها اكثر نجاعة من اجل تمكين الجماعات الترابية من النهوض بصلاحياتها التنموية.
هذا وتعد دراسة مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات خاصة تلك المقتضيات المتعلقة بالقواعد المشكلة للنظام المالي لهذه الجماعة، ذات أهمية كبرى، وذلك بالنظرا لقلة الأبحاث التي تطرقت لهذا الموضوع.
هذه الاهمية للنظام المالي للجماعة تضعنا امام اشكالية بالغة في الاهمية، الا وهي طبيعة النظام المالي للجماعة الترابية على ضوء القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات هذه الاشكالية تتفرع عنها عدة أسئلة يمكن إجمالها كما يلي:
 ما هي مختلف الإجراءات و المساطر المتعلقة بإعداد ميزانية الجماعة؟ 
ماهي أهم المراحل المتعلقة بإعداد الميزانية؟ وما طبعة الرقابة التي تخضع لها؟
هذه الاشكالية ومختلف التساؤلات المتفرعة عنها، ارتأينا الاجابة عنها من خلال الخطة التالية
المبحث الأول : طبيعة الميزانية
المبحث الأول : الرقابة على ميزانية الجماعة
المبحث الأول : طبيعة الميزانية
كشفت الممارسة المالية أن ميزانية الجماعة الترابية تحتل مكانة متميزة في التدبير المالي المحلي نظرا لطبيعة التدخلات التي أضحت تحظى بها، إن على المستوى السياسي باعتبارها إحدى أدوات المجالس التداولية التي ارتضاها المجتمع المحلي لنفسه بالتأثير في ماليته المحلية من حيث تنظيمها من جهة والمحافظة عليها، أو على المستوى الإقتصادي كونها أداة للتأثير المقصود على الحياة الاقتصادية لسكان الجماعة أو على المستوى الاجتماعي كونها أداة لتحقيق أغراض اجتماعية. وأيضا على المستوى المحاسبي الذي من خلاله تمر الميزانية الجماعية بعدة مراحل يصطلح عليها بدورة الميزانية.
وعليه فإن تناول طبيعة ميزانية الجماعة الترابية يفرض علينا التطرق للمبادئ الضابطة لها والأجهزة المتدخلة في اعدادها وتقنيات تحضيرها في (مطلب أول) على أن نعرج في (المطلب الثاني) لتناول مختلف المراحل المتعلقة بوضع الميزانية والتصويت والتأشير عليها.
      المطلب الأول: إعداد ميزانية الجماعة
تقوم ميزانية الجماعة على مجموعة من المبادئ تهدف إلى ضبطها و تبسيطها بطريقة عقلانية (الفقرة الأولى) كما تخضع لعدة تقنيات أثناء تحضيرها (الفقرة الثانية)
الفقرة الاولى: المبادئ الضابطة لميزانية الجماعة
تخضع ميزانية الجماعة لمجموعة من القواعد و المبادئ العامة من شأنها تدعيم الرقابة في تسيير الأموال العمومية (أولاً)، وتشمل الميزانية الجماعية على الموارد والنفاقات، هذا بالإضافة إلى مكونات الميزانية (ثانياً).
أولا: المبادئ العامة لميزانية الجماعة
تقوم ميزانية الجماعة الترابية على خمسة مبادئ لا تختلف عن مبادئ الميزانية العامة للدولة وهي:
1)  مبدأ سنوية الميزانية: " تتعلق الميزانية بسنة مالية واحدة "
أي أن الميزانية تهم سنة مالية واحدة تبتدئ في فاتح يناير وتنتهي في 31 ديسمبر من السنة نفسها.
و يستشف هذا المبدأ من المادة 153 من القانون التنظيمي رقم 113.14 يتعلق بالجماعات. و المقصود بهذا المبدأ هو أن تنفيذ الميزانية يتم على امتداد اثنا عشر شهرا (12)، حيث تنحصر خلالها كافة العمليات المتعلقة بالقبض و الصرف.
أما الهدف من إرساء هذا المبدأ فهو من ناحية وضع ميزانية تتسم أكثر ما يمكن بالواقعية و صدق التوقعات خاصة بالنسبة لتحقيق الموارد، و من ناحية أخرى ضمان المراقبة المستمرة للمجلس على مالية الجماعة.
2)  مبدأ وحدة الميزانية :
و يعني أن الميزانية تشمل مجموع موارد و تكاليف الجماعة الترابية، أي تدون جملة الموارد والنفقات بوثيقة واحدة مما يجنب الغموض والمقاصة ويسهل المراقبة.
يستنتج هذا المبدأ من الفقرة الثانية من المادة 152 من القانون رقم 113.14 يتعلق بالجماعات الذي اكد نصه على ان "تقدم ميزانية الجماعة بشكل صادق بمجموع مواردها وتكاليفها"، بمعنى وجوب تضمن ميزانية كل جماعة ترابية جميع الموارد و النفقات دون استثناء، و هو ما من شأنه إتاحة الفرصة للمجالس الجماعية الإطلاع على مجمل نشاطها و تقييم وضعها المالي.
3)  مبدأ توازن الميزانية:
يمثل توازن الميزانية السنوية في ظاهره تعادل نفقات الجماعة الترابية مع مواردها، إلا أن التوازن الحقيقي لميزانية كل جماعة محلية يتمثل في تحقيق المعادلة بين إمكانياتها الحقيقية وما أنيط بعهدتها من تسيير امثل لمرافقها العمومية ومن تنمية للطاقات الاقتصادية والاجتماعية المتواجدة بمنطقتها.
تم تكريس هذا المبدأ من خلال المادة 153 من القانون التنظيمي رقم 113.14 يتعلق بالجماعات على انه « تشمل الميزانية على جزءين[…]  ويجب أن تكون الميزانية متوازنة في جزئيها وفي حالة طهور فائض في الجزء الأول وجي رصده بالجزء الثاني من الميزانية.  ولا يجوز إستعمال مداخيل الجزء الثاني في مقابل نفقات الجزء الأول».
إن مغزى مراقبة الميزانية هو ضمان للمجالس الجماعية كيفما كانت صعوباتها المؤسساتية السياسية أو المالية وجود ( في الماضي الحاضر والمستقبل) ميزانية متوازنة علما أن هذا التوازن يجب أن يكون حقيقيا[12].
ويعتبر مبدأ التوازن من أهم المبادئ الأساسية للمالية المحلية وهذا المبدأ له مبرراته فعدم توازن الميزانية المحلية قد تكون له انعكاسات سلبية على المستوى الوطني كما أنه يمكن أن يضر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للجماعة[13].
 4)  مبدأ شمولية الميزانية:
يعني هذا المبدأ أن الموارد المتاحة تستعمل لتسديد كافة النفقات دون تخصيص و لا مقاصة.
يقصد بعدم التخصيص عدم جعل مبالغ مورد ما أو دخل معين لتسديد نفقة معينة، فلا يجوز على سبيل المثال تخصيص مقابيض المعلوم على العقارات المبنية لخلاص أجور أعوان إدارة الشؤون الإدارية و المالية.
ويقصد بعدم المقاصة تنزيل الموارد برمتها في الحسابات دون مقاصة بالنفقات، وفي هذا إضفاء للشفافية على ميزانية الجماعة إذ باللجوء إلى المقاصة يمكن للجماعة ألا تبرز في ميزانيتها إلا ما تبقى من الموارد والمصاريف التي لا يمكن المقاصة بينها مما يؤدي إلى ميزانية منقوصة من كل الموارد والمصاريف التي وقعت المقاصة بينها أي إلى ميزانية لا تظبط الحجم الحقيقي لمالية الجماعة بل جزءا بسيط منها.
 5)  مبدأ تخصص الميزانية أو اختصاص الإعتمادات:
ضرورة احترام تبويب الميزانية دخلا وصرفا عند الإعداد و التصويت و المصادقة وخاصة عند التنفيذ، حيث يفرض على المتدخلين الأساسيين خاصة الآمر بالصرف، التقييد بطبيعة الإعتمادات المأذون فيها بالميزانية ومبالغها القصوى بحيث لا يمكن تعدي المبلغ المرصود لكل اعتماد و لا تغيير وجهته إلى نفقة تكون طبيعتها دون تلك التي وقع الإذن فيها صلب نفس الاعتماد.
ثانيا: مكونات ميزانية الجماعة ومواردها وتكاليفها
  1. – مكونات ميزانية الجماعة
تتكون ميزانية الجماعة من ثلاثة مكونات أساسية، ويتعلق الأمر بالميزانية الرئيسية والميزانيات الملحقة وكذا الحسابات الخصوصية[14]،  وعليه سنتناول كل وحدة على حدة:
  1. – الميزانية الرئيسية
تشتمل ميزانية الجماعة على جزأين، تدرج في الجزء الأول عمليات التسيير سواء تعلق الأمر بالمداخيل أو النفقات. أما الجزء الثاني فهو يتعلق بعملات التجهيز ويشمل جميع الموارد المرصودة للتجهيز والاستعمال الذي خصصت لأجله.
ويجب أن تكون الميزانية متوازنة في جزئيها، وفي حالة ظهور فائض تقديري في الجزء الأول، وجب رصده بالجزء الثاني من الميزانية، كما لا يجوز استعمال مداخيل الجزء الثاني في مقابل نفقات الجزء الأول.
وتماشيا مع ذلك يمكن للميزانية أن تشتمل أيضا على ميزانيات ملحقة وحسابات خصوصية.
 وفي الساق ذاته تجدر الاشارة إلى أن توازنات الميزانية والميزانيات الملحقة والحسابات الخصوصية، تدرج في بيان مجمع وفق كيفيات تحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية[15].
  1. – الميزانيات الملحقة
تحدث الميزانيات الملحقة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية
وتدرج في الميزانيات الملحقة العمليات المالية لبعض المصالح التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية والتي يهدف نشاطها بصفة أساسية إلى إنتاج سلع أو إلى تقديم خدمات مقابل أداء أجر، كما تشتمل الميزانيات الملحقة في جزء أول على مداخيل ونفقات التسيير، وفي جزء ثان على نفقات التجهيز والموارد المرصودة لهذه النفقات، وتقدم هذه الميزانيات وجوبا متوازنة، و تحضر الميزانيات الملحقة  ويؤشر عليها وتنفذ وتراقب طبق نفس الشروط المتعلقة بالميزانية[16].
  1. – الحسابات الخصوصية
تهدف الحسابات الخصوصية:
– إما إلى بيان العمليات التي لا يمكن ادراجها بطريقة ملائمة في الميزانية نظرا لطابعها الخاص أو لعلاقة سببية متبادلة بين المدخول والنفقة.
– وإما إلى بيان عمليات مع الاحتفاظ بنوعها الخاص وضمان استمرارها من سنة مالية إلى أخرى؛
– وإما إلى الاحتفاظ بأثرعمليات تمتد على ما يزيد على سنة دون تمييز بين السنوات المالية.
وتشتمل الحسابات الخصوصية على نوعين أ, ضنفين من الحسابات وهي:
حسابات مرصدة لأمور خصوصية ؛ حسابات النفقات من المخصصات.
  • فبالنسبة للحسابات المرصدة لأمور خصوصية:
       تحدث حسابات مرصدة لأمور خصوصية بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالداخلية والمالية، وذلك بناء على برنامج استعمال يعده الآمر بالصرف، تنفيذا لمداولات المجلس.
 وتكشف هذه الحسابات المداخيل المتوقعة المرصودة لتمويل صنف معين من النفقات والاستعمال الذي خصصت له هذه المداخيل، كما يدرج مبلغ التقديرات في الملخص العام للميزانية. و تفتح اعتمادات الأداء في حدود المداخيل المحصل عليها بترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أو من تفوض له ذلك.
وفي حالة ما إذا تبين أن المداخيل المحصل عليها تفوق التوقعات، يمكن فتح اعتمادات إضافية في حدود هذا الفائض. و ترحل الموارد المالية المتوفرة في الحساب المرصود لأمور خصوصية إلى السنة المالية الموالية من أجل ضمان استمرار العمليات من سنة إلى أخرى، كما تخضع التغييرات التي تلحق هذه الحسابات لتأشير السلطتان الحكوميتان المكلفتان بالداخلية والمالية، و يصفى بحكم القانون في نهاية السنة الثالثة كل حساب لم تترتب عليه نفقات خلال مدة ثلاث سنوات متتالية، و يدرج الباقي منه في باب المداخيل بالجزء الثاني من الميزانية، و تكون تصفيته و إقفاله بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالداخلية والمالية[17].
  • أما بخصوص حسابات النفقات من المخصصات
        تحدث حسابات النفقات من المخصصات بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالداخلية والمالية.
          وتدرج فيها العمليات التي تمول بموارد يتم تحديدها مسبقا، و يشترط يجب أن تكون هذه الموارد متوفرة قبل إنجاز النفقة، و يرحل إلى السنة الموالية فائض الموارد وإذا لم يستهلك هذا الفائض خلال السنة الموالية، وجب إدراجه في باب المداخيل بالجزء الثاني من الميزانية الثانية الموالية للميزانية التي تم الحصول عليه فيها، و يتم إعداد حسابات النفقات من المخصصات والتأشير عليها وتنفيذها ومراقبتها وفق الشروط المتعلقة بالميزانية[18].
و نخلص إلى أن مكونات الميزانية هي الأخرى لم تعرف تغييرات كبير مقارنة بالقانون 10.60 بإستثناء أن حسابات النفقات من المخصصات أصبحت تحدث بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالداخلية والمالية عوض قرار لوزير الداخلية
– موارد وتكاليف الجماعة
  1. – موارد الجماعة
تتوقر الجماعة للمارسة اختصاصاتها على مجموعة من الموارد، هذه الموارد تنقسم الى موارد مالية ذاتية وأخرى مرصودة من قبل الدولة، هذا بالإضافة إلى حصيلة الاقتراضات[19].
كما أن الدولة ملزمة عند نقل كل اختصاص الى الجماعة بتحويل الموارد المطابقة له[20].  وعليه يتعين على الدولة تطبيقا لأحكام الفصل 141 من الدستور أن تقوم بتحويل الموارد المالية المطابقة لممارسة الاختصاصات المنقولة للجماعات كما هو الحال بالنسبة لباقي الجماعات الترابية،
وهكذا فموارد الجماعة تشتمل على:
  • حصيلة الضرائب أو حصص ضرائب الدولة المخصصة للجماعة بمقتضى قوانين المالية؛
  • حصيلة الموارد المرصودة من الدولة لفائدة الجماعة برسم قانون المالية؛
  •  حصيلة الضرائب والرسوم المأذون للجماعة في تحصيلها طبقا للتشريع الجاري به العمل؛
  •  حصيلة الأتاوى المحدثة طبقا للتشريع الجاري به العمل؛
  •  حصيلة الأجور عن الخدمات المقدمة طبقا لمقتضيات المادة 92من هذا القانون التنظيمي؛
  • حصيلة الغرامات طبقا للتشريع الجاري به العمل؛
  • حصيلة الاستغلالات والأتاوى وحصص الأرباح، وكذلك الموارد وحصيلة المساهمات المالية المتأتية من المؤسسات والمقاولات التابعة للجماعة أو المساهمة فيها؛
  • الإمدادات الممنوحة من قبل الدولة أو الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام؛
  •  حصيلة الاقتراضات المرخص بها؛
  •  دخول الأملاك والمساهمات؛
  •  حصيلة بيع المنقولات والعقارات؛
  • أموال المساعدات والهبات والوصايا؛
  • مداخيل مختلفة والموارد الأخرى المقررة في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل[21].
         وفي هذا الصدد نشير إلى أن عمليات الاقتراضات التي تقوم بها الجماعة و كما هو الشأن بالنسبة لباقي الجماعات الترابية، ستخضع لقواعد تحدد بنص تنظيمي[22].
كما يمكن للجماعة أن تستفيد من تسبيقات تقدمها الدولة في شكل تسهيلات مالية في انتظار استخلاص المداخيل الواجب تحصيلها برسم الموارد الضريبية وبرسم حصتها من ضرائب الدولة، و ستحدد كيفيات تقديم منح هذه التسبيقات وتسديدها بنص تنظيمي[23].
 وعموما فالملاحظ أن المشرع لم يغير من مقتضيات القانون المنظم للمالية الترابية سابقا، حيث تم الإبقاء على نفس المقتضيات المتعلقة بالموارد و التي تضمنها القانون رقم 60.10 مع بعض التغييرات القليلة و المهمة في نفس الوقت، حيث كان ينص هذا القانون على موارد الجماعات المحلية بشكل عام و دون تحديد موارد كل واحدة على حدة، عكس مشاريع القوانين التنظيمية الجديدة المتعلقة بالجماعات الترابية والتي حددت موارد كل جماعة على حدة.
  1. – تكاليف الجماعة
تنقسم تكاليف الجماعة إلى ثلاثة أقسام، بحيث تشتمل على نفقات الميزانية ونفقات الميزانيات الملحقة ؛ ونفقات الحسابات الخصوصية[24]. كما تشتمل نفقات الميزانية نفقات التسيير وأخرى للتجهيز[25].
      و تشتمل نفقات التسيير على:
  •  نفقات الموظفين والأعوان والمعدات المرتبطة بتسيير المرافق التابعة للجماعات الترابية ؛
  • المصاريف المتعلقة بإرجاع الدين والإمدادات الممنوحة من لدن الجماعات الترابية ؛
  • النفقات المتعلقة بتنفيذ القرارات والأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعات الترابية؛
  • النفقات المتعلقة بالتسديدات والتخفيضات والإرجاعات الضريبية ؛
  • النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية ؛
  • النفقات المتعلقة بالالتزامات المالية الناتجة عن الاتفاقيات والعقود المبرمة من لدن الجماعات الترابية ؛
  • النفقات المختلفة المتعلقة بتدخل الجماعات الترابية.
           أما نفقات التجهيز فتشتمل على:
  •  نفقات الأشغال و جميع برامج التجهيز التي تدخل في اختصاصات الجماعات الترابية ؛
  • استهلاك رأسمال الدين المقترض و الإمدادات الممنوحة وحصص المساهمات[26]
         وقد حدد المشرع كرق توجيه نفقات التجهيز، بحيث توجه بالأساس لإنجاز برامج تنمية و عمل الجماعات الترابية والبرامج متعددة السنوات، و لا يمكن أن تشتمل نفقات التجهيز على نفقات الموارد البشرية أو نفقات المعدات المرتبطة بتسيير المرافق التابعة للجماعات الترابية[27].
    و تعتبر النفقات التالية إجبارية بالنسبة للجماعات الترابية:
  •  الرواتب والتعويضات الممنوحة للموارد البشرية بالجماعات الترابية وكذا أقساط
    التأمين ؛
  • مساهمة الجماعات الترابية في هيئات الاحتياط وصناديق تقاعد الموارد البشرية
    بالجماعات الترابية والمساهمة في نفقات التعاضديات ؛
  • المصاريف المتعلقة باستهلاك الماء والكهرباء والمواصلات ؛
  •  الديون المستحقة ؛
  • المساهمات الواجب تحويلها لفائدة مجموعات الجهات أو العمالات أو الأقاليم أو
    الجماعات، ومجموعات الجماعات الترابية ؛
  • الالتزامات المالية الناتجة عن الاتفاقيات والعقود المبرمة من لدن الجماعات الترابية؛
  •  النفقات المتعلقة بتنفيذ القرارات والأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعات الترابية.
كما أن هناك نفقات إجبارية خاصة بالجماعة دون غيرها من الجماعات الترابية، نجد:
  • المخصص الإجمالي لتسيير المقاطعات بالنسبة للجماعات ذات نظام المقاطعات[28].
جدير بالذكر أن النفقات المتعلقة بممارسة الصلاحيات الموكولة لعامل عمالة الرباط والتي أشار اليها القانون التنظيمي رقم 113.14  ضمن مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 111، هي نفقات إجبارية في ميزانيةجماعة الرباط[29].
وعموما فالمشرع المغربي  ومن خلال القانون التنظيمي رقم 113.14 نجده قد إحتفظ  بنفس المقتضيات المتعلقة بالتكاليف و التي تضمنها القانون ،60.10 مع بعض التغييرات القليلة، حيث كان ينص هذا القانون على تكاليف الجماعات المحلية بشكل عام و دون تحديد موارد كل واحدة على حدة، عكس مشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية التي حددت تكاليف كل جماعة على حدة.
 و من ضمن المستجدات التي تضمنتها هذه الأخيرة، نجد أنه قد تمت إضافة تكاليف إجبارية لم يكن منصوصا عليها من قبل، و المتمثلة في النفقات المتعلقة بتنفيذ القرارات والأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعات الترابية.
 الفقرة الثانية:  تقنيات تحضير الميزانية و طبيعة الاجهزة المتدخلة فيها
تتداخل مجموعة من الأجهزة في إعداد ميزانية الجماعة ، كما تخضع أثناء تحضيرها لمجموعة من التقنيات.
أولا: الاجهزة المتدخلة في اعداد مشورع الميزانية
 يعتبر أمر اعداد الميزانية المحلية من المراحل الأولية المهمة في دورة الميزانية ، وهي مناسبة لتدخل أكثر من فاعل في تهيأت وثيقة الميزانية.
وبالرجوع إلى المادة 183 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات نجد أن أمر تحضير مشروع الميزانية يتم من لدن رئيس المجلس الجماعي.
 غير أنه وعلى الرغم من كون الآمر بالصرف هو رئيس المجلس الجماعي إلا أن الممارسة الفعلية تثبت أن مهمة إعداد مشروع الميزانية غالبا ما يقوم بها الموظفون العاملين بالمصالح المالية ( وكالة المداخيل و يناط بها مهمة تحضير المداخل) و ( وكالة النفقات مهمتها تحضير النفقات)، واللجنة المكلفة بالتخطيط و الشؤون الاقتصادية و الميزانية والمالية التي تناط بها مهمة إعداد مختلف الوثائق المحاسبية التي تهم مشروع الميزانية الجماعية مستعينة في ذلك بتدخل القباضة الجماعية التابعة لمصالح وزارة المالية.
وحسب مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 يتعلق بالجماعات " تعرض الميزانية مرفقة بالوثائق الضرورية ( التي تحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية ) لدراستها على اللجنة المختصة في أجل عشرة أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتعلقة بالمصادقة على الميزانية من طرف المجلس على أن تعتمد الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نوفمبر[30].
    وفيما يخص التخطيط الإستراتيجي والعملي ينص القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات على أن إعداد الميزانية يتم على أساس برمجة تمتد على ثلاث سنوات (3) تهم مجموع موارد وتكاليف .
 وعلى ضوء برنامج العمل، تقوم الجماعة برصد مجموع مواردها برسم الثلاث سنوات القادمة وبرمجتها في مشاريع ذات أولوية، ويتم وضع التقديرات بالميزانية مع معطيات البرمجة المتعددة السنوات بحيث تتوافق مع تقديرات السنة الأولى لهذه البرمجة، وتحين هذه البرمجة كل سنة لملاءمتها مع تطور الموارد والتكاليف. على ان يحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية مضمون هذه البرمجة وكيفيات اعدادها[31].
ثانيا: تقنيات اعداد الميزانية
تتحدد مختلف تقنيات إعداد الميزانية المحلية في الوثائق التي تشكل أرضية صلبة 
يمكن الرجوع إليها، وكذا الأساليب التقنية خاصة عند تقديرات الميزانية . 
أ ـ وثائق إعداد مشروع الميزانية
   تعتمد  الجماعات الترابية في مسألة إعداد الميزانية على العديد من الوثائق الأساسية التي تشكل الإطار المرجعي لها، ويمكن أن نجمل هذه الوثائق في : 
ـ ميزانية السنة المالية المنصرمة: يتم اعتماد ميزانية السنة المالية المنصرمة والجارية لمعرفة حجم التقديرات المالية المقبولة برسم السنة الجارية، حتى يتم اعتمادها كقاعدة تساعد على وضع التقديرات برسم السنة المالية الموالية .
ـ تقرير التدقيق :  والذي حل محل الحساب الإداري وفق التعديلات الأخيرة للقوانين التنظيمية، حيث يعكس تقرير التدقيق الوضعية المالية الدقيقة للجماعة، ويبين حجم المداخيل التي يتم استخلاصها فعلا. 
ـ الدورية الوزارية السنوية: تصدر وزارة الداخلية هذه الدورية السنوية تضمنها تعليمات ينبغي احترامها أثناء إعداد مشروع الميزانية ، وهذه التعليمات تهم الإختيارات العامة 
للحكومة، إلا أنه غالبا ما تتوصل بها الجماعات في وقت متأخر.
ـ البيانات الدورية الخاصة باستخلاص المداخيل: وهي عبارة عن لائحة شهرية توضح مداخيل مصلحة الجبايات بالنسبة لشهر معين.
ـ العقود والرسوم المحلية : وتهم بالأساس الأملاك في إطار تدبيرها وتسييرها كالامتياز والتدبير المفوض، ولكي يكون التعامل دقيق هناك ضوابط تنظم علاقة الجماعة بالطرف الأخر، وبالرجوع إلى هذه الوثائق تقدر حجم المداخيل التي ستسجل في الميزانية. 
ـ الأنظمة والقوانين الجاري بها العمل: وذلك عملا بمبدأ الشرعية وتطبيقا للقوانين واحترام الأنظمة الجاري بها العمل. 
ـ القرار الجبائي: فهو يمثل الوثيقة التي تؤهل لوضع النسب الملائمة للجبايات التي حدد المشرع سقفها الأعلى . 
ـ السجلات المحاسبية: تبين السجلات الأساسية جميع العمليات التي تم حصرها يرسم السنة المالية المنصرمة والجارية، لأنها تشكل بنك المعلومات الأساسية عن الوضعية المالية المنصرمة والجارية، لأنها تشكل بنك المعلومات الأساسية عن الوضعية المالية والمحاسبية التي يستند عليها في تحديد تقديرات الميزانية ، وتتنوع إلى سجلات محاسبية أساسية وأخرى ثانوية. 
ب ـ الطرق التقنية لإعداد الميزانية المحلية:
 من أبرز القواعد التي يتم الاعتماد عليها لتحضير الميزانية المحلية نجد قاعدة 33 أشهر التي يتم الارتكاز عليها في تقديرات المداخيل، بينما تقديرات المصاريف لا تخضع لأية قاعدة معينة. 
 وقاعدة 33 شهر هي قاعدة حسابية تتجسد في الأخذ بالمداخيل المحصلة خلال السنتين الأخيرتين، مع إضافة ما تم تحصيله من مداخيل أثناء التسعة أشهر الأولى السابقة 
 على فترة إعداد الميزانية (من فاتح يناير إلى 30 شتنبر ). وينقسم المجموع المحصل عليه من العمليتين السابقتين على 33 شهر، ثم يضرب في 12 ( أشهر) ليتم الحصول في نهاية المطاف على إجمالي التقديرات التي يمكن اقتراحها ضمن الميزانية الجماعية و يمكن إنجازها على الشكل التالي: 
إستخلاصات السنتين المنصرمتين : إستخلاصات السنة الجارية  12  33   غير أن هذه القاعدة  لا تطبق على جميع الرسوم والواجبات المحلية لأن طبيعة موارد الجماعات المحلية مختلفة . 
فمنتوج الخدمات والأملاك تقديراتها تكون واقعية وفعلية ولا تحتاج إلى إتباع قاعدة ، فيكفي الرجوع إلى القائمة الحصرية لها، وكذا بالنسبة لعقود التدبير المفوض فيكفي الرجوع للعقد الذي يبين المبلغ المؤدى للجماعة، وكذلك هو الشأن بالنسبة لحصة الجماعة من الضريبة على القيمة المضافة . 
وهذا بالنسبة للمداخيل ، أما النفقات فتقديرها يختلف باختلاف النفقات نفسها، فالنفقات الإجبارية تقتضي الرجوع إلى الأنظمة والقوانين . 
أما النفقات الاختيارية فعموما يخضع تقديرها للأمر بالصرف حسب أولويتها والتي تختلف من جماعة إلى أخرى وذلك حسب حجم السكان والرقعة الجغرافية ومستوى إمكانياتها المادية
      المطلب الثاني:  وضع الميزانية والتأشير عليها
تخضع ميزانية الجماعة أثناء فترة الاعداد لمجموعة من الضوابط والشروط المحددة قانونا، وتمر عبر عدة مراحل نتناول منها في هذا المطلب كل ما يهم طريقة التحضير والتصويت عليها تم التأشير على الميزانية .
الفقرة الاولى:  وضع الميزانية والتصويت عليها
أولا: وضع الميزانية
طبقا لمقتضيات المادة 98 من القانون المتعلق بالجماعات، يتولى الرئيس إعداد الميزانية ويعرضها مرفقة بالوثائق الضرورية لدراستها على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل أجل عشرة أيام (10) على الأقل قبل افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية، على أن يتم اعتمادها في تاريخ أقصاه 15 نوفمبر وفق المادة 185من القانون التنظيمي رقم 113.14المتعلق بالجماعات[32].
وهكذا ووفقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العامل، يتولى رئيس المجلس الجماعي  تحضير الميزانية، و يتعين إعداد الميزانية على أساس برمجة تمتد على ثلاث 3 سنوات لمجموع موارد وتكاليف الجماعة طبقا لبرنامج عمل الجماعة الترابية، وتحين هذه البرمجة كل سنة لملاءمتها مع تطور الموارد والتكاليف[33].
و تعرض الميزانية مرفقة بالوثائق الضرورية لدراستها على لجنة الميزانية والشؤون
المالية والبرمجة داخل أجل عشرة 10أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من قبل المجلس.
و يجب أن تعتمد الميزانية في تاريخ أقصاه 15نوفمبر[34].
تجدر الإشارة إلى أن جماعات الرباط  يخصص لها باب لتغطية النفقات المتعلقة بالصلاحيات المشار اليها ضمكن مقتضيات المادة 111 من القانون التنظيمي رقم 113.14، و التي تهم تنظيم السير والجولان والوقوف بالطرق العمومية والمحافظة على سلامة المرور بها وتنظيم الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية غير المنظمة ومراقبتها ورخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي بدون إقامة بناء، و تصرف نفقات هذا الباب بعد موافقة عامل عمالة الرباط. وتصرف نفقاته بعد موافقة عامل عمالة الرباط[35].
ثانيا: الإقتراع على الميزانية
بعد إعداد مشروع الميزانية يخضع المشروع إلى المصادقة التي تحيل في التعبير المالي إلى الموافقة وعدم الممانعة، وتمر المصادقة على الميزانية بمرحلتين أساسيتين:
عرض الميزانية على المجلس التداولي قصد الموافقة عليها
يتم تقديم مشروع الميزانية بواسطة عرض يقدمه رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس، ويعطي فيه خلفيات المشروع وأرقامه ويحدد المراحل التي قطعها تحضيره، ويفسر أسباب الزيادة أو النقصان بالمقارنة مع السنة السابقة سواء تعلق الأمر بالمداخيل أو المصاريف، لأنه يكون قد شارك في إعداد الميزانية وتحضيرها منذ بدايتها إلى نهايتها.
      فالجنة المالية والميزانية لا تقرر بل تدرس وتحضر وتقدم إقتراحات أمام المجلس ليقول كلمة الحسم في الموضوع.
وعليه فعملية التصويت تتم أساس التصويت على المداخيل قبل التصويت على النفقات، كما يجرى في شأن تقديرات المداخيل تصويت إجمالي فيما يخص الميزانية والميزانيات الملحقة والحسابات الخصوصية، و يجري في شأن نفقات الميزانية تصويت عن كل باب[36].
و يتخذ المجلس مقرراته المتعلقة بالميزانية بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم و في حال عدم تحقق الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين لمهامهم في التصويت الأول، تتخذ هذه المقررات بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها، و إذا حصل تعادل في الأصوات في التصويت الثاني يرجح الجانب الذي يكون فيه الرئيس[37].
في حال عدم الموافقة على مشروع الميزانية من قبل المجلس الجماعي
 و في حال عدم توصل الجماعة إلى اعتماد الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نوفمبر كما هو منصوص عليه ضمن الفقرة الثالثة من المادة  185 من القانون المنظم للجماعات[38]، يدعى المجلس للاجتماع في دورة استثنائية داخل أجل أقصاه خمسة عشر 15يوما ابتداء من تاريخ الاجتماع الذي تم خلاله رفض الميزانية، ويدرس المجلس جميع الاقتراحات المتعلقة بتعديل الميزانية التي من شأنها تفادي أسباب رفضها.
 ويتعين على الآمر بالصرف أن يوجه إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بحسب الحالة أو عامل العمالة أو الإقليم في تاريخ أقصاه 10 ديسمبر الميزانية المعتمدة أو الميزانية غير المعتمدة مرفقة بمحاضر مداولات المجلس[39].
وإذا لم يتم اعتماد الميزانية، وفقا لأحكام المادة 187 من القانون المنظم للجماعات المشار اليها اعلاه، قام عامل العمالة أو الإقليم بالنسبة للجماعات، بعد دراسة الميزانية غير المعتمدة وأسباب الرفض ومقترحات التعديلات المقدمة من لدن المجلس وكذا الأجوبة المقدمة في شأنها من لدن الرئيس، بوضع ميزانية للتسيير على أساس آخر ميزانية مؤشر عليها مع مراعاة تطور تكاليف وموارد الجماعة، وذلك داخل أجل أقصاه 31 ديسمبر.
و تستمر الجماعة الترابية في هذه الحالة في أداء الأقساط السنوية للاقتراضات[40].
 الفقرة الثانية:  التأشير على الميزانية
 تعرض الميزانية على تأشيرة عامل العمالة أو الإقليم في تاريخ أقصاه 20 نوفمبر بالنسبة للجماعات و العمالات و الأقاليم، وتصبح الميزانية قابلة للتنفيذ بعد التأشير عليها، مع مراعاة الأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 118 من القانونرقم 113.14 المنظم للجماعات والتي جاء فيها " يعتبر عدم اتخاذ أي قرار في شأن  مقرر من المقررات المذكورة بعد انصرام الاجل المنصوص عليه أعلاه[41]، بمثابة تأشيرة " و بعد مراقبة مايلي:
  • احترام أحكام هذا القانون التنظيمي والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛
  • توازن الميزانية على أساس صدقية تقديرات المداخيل والنفقات؛
  •  تسجيل النفقات الإجبارية المشار إليها ضمكن مقتضيات المادة 181 من القانون المتعلق بتنظيم الجماعات[42].
     يجب أن تكون الميزانية الموجهة إلى عامل العمالة أو الإقليم مرفقة ببيان عن البرمجة الممتدة على ثلاث 3 سنوات والقوائم المحاسبية والمالية للجماعة الترابية[43].
وفي حال رفض عامل العمالة أو الإقليم التأشير على الميزانية لأي سبب من الأسباب المشار إليها في المادة 189، يقوم بتبليغ رئيس المجلس بأسباب رفض التأشير داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر 15يوما ابتداء من تاريخ توصله بالميزانية.
وفي هذه الحالة يقوم رئيس المجلس بتعديل الميزانية وعرضها على المجلس للتصويت عليها داخل أجل عشرة 10 أيام ابتداء من تاريخ التوصل بأسباب رفض التأشير، ويتعين عليه عرضها من جديد للتأشير عليها قبل فاتح يناير. و إذا لم يأخذ رئيس المجلس أسباب رفض التأشير بعين الاعتبار، تطبق مقتضيات المادة 195 من القانون المنضم للجماعات[44] والأتي بينها
 يقوم عامل العمالة أو الإقليم ، بدعوة رئيس المجلس إلى تسجيل كل نفقة إجبارية لم يتم تسجيلها بميزانية الجماعة الترابية.
و يتعين على الرئيس عرض الميزانية على المجلس للتداول في شأنها، بعد تسجيل النفقات الإجبارية بطلب من عامل العمالة أو الإقليم، غير أنه يمكن للمجلس أن يتخذ مقررا يفوض بموجبه إلى الرئيس صلاحية القيام بتسجيل النفقات الإجبارية تلقائيا، حيث يتم تسجيلها وجوبا داخل أجل أقصاه خمسة عشر 15 يوما ابتداء من تاريخ التوصل بطلب عامل العمالة أو الإقليم و في حال عدم الإستجابة[45]، تضع السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية ميزانية التسيير، على أساس أخر ميزانية مؤشر عليها مع مراعاة تطور نفقات وتكاليف الجماعة، وفي حال إعداد الميزانية، تقوم الجماعة بأداء الاقسات السنوية للإقتراضات[46].
أما إذا لم يتم التأشير على الميزانية قبل فاتح يناير، أمكن أن يؤهل رئيس المجلس، بقرار لعامل العمالة أو الإقليم للقيام بتحصيل المداخيل والالتزام بنفقات التسيير وتصفيتها والأمر بصرفها في حدود الاعتمادات المقيدة برسم آخر ميزانية تم التأشير عليها وذلك إلى غاية التأشير على الميزانية.
وخلال نفس الفترة، يقوم الرئيس بتصفية الأقساط السنوية للاقتراضات والدفوعات المتعلقة بالصفقات التي تم الالتزام بنفقاتها والأمر بصرفها[47].
و يجب على الرئيس إيداع الميزانية بمقر الجماعة الترابية خلال الخمسة عشر 15 يوما الموالية للتأشير عليها وتوضع الميزانية رهن إشارة العموم بأي وسيلة من وسائل الإشهار، ويتم تبليغها فورا إلى الخازن من قبل الآمر بالصرف[48].
بالنظر للتمايزات الموجودة بين ما تضمنته مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجماعة بخصوص التأشير على الميزانية، و بين ما تضمنه القانون ،60.10 نجد أنه قدم تغيير اسم هذه العملية من المصادقة إلى التأشير، إضافة إلى مستجد إلغاء ضرورة إرفاق الميزانية ببيان عن البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات و القوائم التركيبية للوضعية المالية للجماعة الترابية.
       المبحث الثاني:  تنفيذ ومراقبة ميزانية الجماعة
بعد تحضير الميزانية والتصويت والتأشير عليها تمر ميزانية الجماعة إلى مرحلة التنفيذ والتعديل (المطلب الأول) ثم تخضع هذه الأخيرة للرقابة (المطلب الثاني).
      المطلب الأول: تنفيذ و تعديل الميزانية
بعد وضع الميزانية والتصويت عليها وكذا مرورها بمرحلة التأشير، تاتي مرحلة التنفيذ والتعديل وهذا ما سنعمل على تناوله من خلال هذا المطلب.
الفقرة الاولى:  تنفيذ الميزانية
يعد رئيس مجلس الجماعة آمرا بقبض مداخيل الجماعة وصرف نفقاتها،  ويعهد بالعمليات المالية والمحاسباتية المترتبة عن تنفيذ ميزانية الجماعة، إلى الآمر بالصرف والخازن[49]، وتودع وجوبا بالخزينة العامة للمملكة أموال الجماعة الترابية وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي.[50]
و إذا إمتنع رئيس المجلس عن الأمر بصرف نفقة وجب تسديدها من قبل الجماعة، حق لعامل العمالة أو الإقليم أن يقوم، بعد طلب استفسارات من الآمر بالصرف، بتوجيه إعذار إليه من أجل الأمر بصرف النفقة المعنية، وفي حالة عدم الأمر بصرف هذه النفقة في أجل أقصاه سبعة (7) أيام من تاريخ الإعذار[51]، يمارس سلطة الحلول بعد التصريح بجواز ذلك قضائيا وذلك وفقا لما نصت عليه الفقرة الثانية والثالثة من القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
أما بالنسبة للإمدادات المترتبة على الالتزامات الناتجة على الاتفاقيات والعقود المبرمة من لدن الجماعة الترابية فتمنح على أساس برنامج استعمال تعده الهيئة المستفيدة، ويمكن للجماعة الترابية، عند الاقتضاء، تتبع استعمال الأموال الممنوحة من خلال تقرير تنجزه الهيئة المستفيدة من الإمدادات[52].
و من أجل ضمان حسن تدبير مالية الجماعة وهيئاتها، ولاسيما الأنظمة المتعلقة بمراقبةنفقات الجماعة وهيئاتها وبالمحاسبة العمومية المطبقة عليها، ستحدد بنص تنظيمي جميع الأحكام الكفيلة بذلك[53].
 الفقرة الثانية: تعديل الميزانية وحصرها
أولا: تعديل الميزانية
يمكن تعديل الميزانية خلال نفس السنة الجارية بوضع ميزانيات معدلة و التي تكون وفقا لنفس الشكليات والشروط المتبعة في اعتماد الميزانية والتأشير عليها.
و يمكن القيام بتحويلات للاعتمادات داخل نفس البرنامج أو داخل نفس الفصل، إلا أن ذلك ترك لينظم وفق الشروط وحسب الكيفيات المحددة بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية[54].
كما يمكن أن يترتب على إرجاع الجماعة مبالغ برسم أموال مقبوضة بصفة غير قانونية إقرار اعتمادات من جديد، غير أن إقرار هذه الاعتمادات لا يمكن أن يتم إلا خلال السنتين المواليتين للسنة المالية التي تحملت برسمها النفقة المطابقة.
 و يمكن أن يتم من جديد فتح اعتمادات في شأن المداخيل المتأتية من استرجاع الجماعة لمبالغ مؤداة، بوجه غير قانوني أو بصفة مؤقتة، من اعتمادات مالية وفق الشروط والكيفيات التي ستحدد بنص تنظيمي[55].
ثانيا: حصر الميزانية
بعد تعديل الميزانية تأتي مرحلة الحصر، وعليه فإن أمر حصر الميزانية الجماعية، يتم من خلال  تثبيت في بيان تنفيذ الميزانية، و ذلك في أجل أقصاه31 يناير من السنة الموالية، المبلغ النهائي للمداخيل المقبوضة والنفقات المأمور بصرفها والمتعلقة بنفس السنة وتحصر فيه النتيجة العامة للميزانية[56].
هذا من جهة ومن جهة أخرى يدرج الفائض في حالة وجوده، في ميزانية السنة الموالية برسم مداخيل الجزء الثاني تحت عنوان "فائض السنة السابقة "[57].
 ومن جهة أخرى فإن الفائض المشار اليه أعلاه ( المادة 203) يخصص لتغطية الاعتمادات المرحلة من نفقات التسيير والتجهيز. كما يمكنه، في حدود المبلغ المتوفر، أن يؤدي إلى فتح اعتمادات إضافية موجهة لتمويل نفقات التجهيز[58].
وعلى العموم فإن أهم التمايزات الموجودة بين مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية بهذا الخصوص مقارنة مع القانون ،60.10 هي تحديد أجل إجراء الحصر و ذلك في تاريخ أقصاة 10 يناير من السنة الموالية، إضافة إلى إلغاء الحساب الإداري وتعويضه بتقرير التدقيق.
      المطلب الثاني:  الرقابة على ميزانية الجماعة
 تنزيلا لمقتضيات دستور المملكة لسنة 2011 المتعلق بالتنظيم الترابي الجديد للمملكة فقد أصبح لزاما مساءلة الإدارة الجماعية على نشاطها وسلوكيتها سواء في محيطها الداخلي أو في علاقتها بالمرتفقين.
لذا، أصبح من الضروري تفعيل مقتضيات المادة 214 من القانون التنظيمي رقم: 113.14 المتعلق بالجماعات، التي منحت المجالس الجهوية للحسابات مراقبة مالية الجماعات الترابية طبقا للتشريع المتعلق بالمحاكم المالية،  هذا بالإضافة إلى خضوع العمليات المالية والمحاسباتية للجماعة لتدقيق سنوي تنجزه  إما المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو بشكل مشترك بينهما، أو من قبل هيئة للتدقيق.
الفقرة الاولى:  رقابة المجالس الجهوية للحسابات وهيئة التدقيق
تتولى المجالس الجهویة للحسابات في حدود دائرة اختصاصها مراقبة حسابات
الجماعات الترابیة و هيئاتها وفقا للفصل 147 من الدستور 2011 وهو ما ابرزه القانون
رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالیة في الكتاب الثاني منه لیبین هذه اختصاصات[59]
حیث تقوم المجالس الجهویة للحسابات بممارسة الرقابة القضائیة على المحاسبین العمومیین
ومراقبة القرارات المتعلقة بمیزانیة الجماعات الترابیة، و رقابة التسیر ، كما أسندت الیها مهمة قضائیة في میدان التأدیب المتعلق بمیزانیة و الشؤون المالیة ، وكذا ممارسة الرقابة على استخدام الأموال العمومیة على الصعید المحلي.
أولا: رقابة المجالس الجهوية للحسابات
تحضى الرقابة على مالية الجماعة  بأهمية بالغة، وذلك اعتبارا للتأثير المباشر وغير المباشر الذي تحدثه على النشاط المالي المحلي، لذلك عمل المشرع المغربي على حماية المال العام من خلال العديد من الآليات، أهمها الرقابة التي تمارسها المجالس الجهوية للحسابات والتي تشكل أحد الركائز الأساسية التي ينبني عليها صرح الحكامة الجيدة للشأن العام الترابي على الخصوص بكل تجلياته الإدارية والاقتصادية والمالية والقضائية والثقافية.
ولدعم سياسة اللامركزية، نص دستور المملكة على إحداث المجالس الجهوية للحسابات لكي تتولى مراقبة حسابات وتدبير الجماعات الترابية وهيآتها.
فالمجالس الجهوية للحسابات و طبقا لمقتضيات دستور 2011، تتولى مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيآتها وكيفية قيامها بتدبير شؤونها. وتعاقب عند الاقتضاء عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة[60]. ويدخل إحداث المجالس الجهوية ضمن إطار مسلسل تقوية سياسة اللامركزية واللاتركيز الإداري في المغرب.
فالرقابة التي تمارسها المجالس الجهوية للحسابات رقابة قضائية لاحقة تتجلى في الفحص والتحقق من العمليات المالية للجماعات المحلية. وتعتبر وظائف المجالس الجهوية للحسابات على المستوى الترابي امتدادا لوظائف المجلس الأعلى للحسابات، كما أن المساطر والتنظيم هي بصفة عامة مماثلة، حيث يقتصر عمل المجالس الجهوية للحسابات على النطاق المحلي، إذ تراقب حسابات الجماعات الترابية وهيآتها وكيفية قيامها بتدبير شؤونها، وهي بذلك جزء لا يتجزأ من المنظومة الرقابية الوطنية إلى جانب المجلس الأعلى للحسابات وهيئات التفتيش والمراقبة الداخلية التي تدخل في إطار الرقابة الإدارية على المال العام.
و تستهدف المجالس الجهویة من خلال الاختصاص القضائي مراقبة المتدخلین في المالي المحلي و ذلك عن طریق التأكید من مطابقة شكلیة الحسابات مدیریة المالیة المحلیة للنصوص القانونیة، و المعاقبة عند اقتضاء على المخالفات المرتكبة في المجال المالي[61].
ثانيا: هيئة التدقيق 
تستمد هيئة التدقيق مشروعيتها القانونية من المادة 214 من القانون التنظيمي للجماعات حيث جاء في مضمونها أنه "تخضع العمليات المالية والمحاسباتية للجماعة لتدقيق سنوي تنجزه إما المفتشية العامة للمالية، أو المفتشية العامة للإدارية الترابية، أو بشكل مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارية الترابية، أو من قبل هيئة للتدقيق يتم انتداب احد أعضائها[62].
 وينجز لهذه الغاية تقرير تبلغ نسخ منه إلى رئيس مجلس الجماعة وإلى عامل العمالة أو الإقليم وكذا إلى المجلس الجهوي للحسابات المعني، الذي يتخذ ما يراه مناسبا في ضوء خلاصات تقارير التدقيق.
 ويتعين على الرئيس تبليغ نسخ من التقرير إلى مجلس الجماعة الذي يمكنه التداول في شأنه دون اتخاذ مقرر"[63].
غير ان التطبيق الفعلي لهذا المقتضى سيواجه اكراهات عملية خصوصا والعدد الهائل للجماعات الترابية بمختلف مستوياتها والتي ستخضع للتدقيق سنويا فهناك 1503 جماعة و 62 اقليم و 13 عمالة و 12 جهة مقابل قلة الموارد البشرية في الجهازين المكلفين بالتدقيق وكثرة المهام والأجهزة الخاضعة لمراقبتهم خصوصا المفتشية العامة للمالية، وبالتالي غالبا ما سيتم فتح الباب أما هيئات للتدقيق تقوم بهذه المهمة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه "يمكن لمجلس الجماعة، بطلب من نصف عدد الأعضاء المزاولين مهامهم على الأقل، أن يشكل لجنة للتقتصي حول مسألة تهم تدبير شؤون الجماعة.
 ولا يجوز تكوين لجان للتقصي في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية، ما دامت هذه المتابعات جارية؛ وتنتهي مهمة كل لجنة للتقصي، سبق تكوينها، فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها.
وتعد لجان التقصي ذات مؤقتة بطبيعتها، وتنتهي أعمالها بإيداع تقريرها لدى المجلس.
هذا ويحدد النظام الداخلي للمجلس كيفيات تأليف هذه اللجان وطريقة تسييرها.
وتأسيسا على ما سبق فهذه اللجنة تقوم بإعداد تقريرا حول المهمة التي أحدثت من أجلها في ظرف شهر على الأكثر، ويناقش هذا التقرير من قبل المجلس الذي يقر في شأن توجيه نسخة منه إلى المجلس الجهوي للحسابات[64].
 وقد سبق لوزير الداخلية اثناء جوابه عن سؤال ما إذا كانت مالية الجماعات لسنة 2015 ستخضع للتدقيق اثناء مناقشة هذه المادة في مجلس النواب، ووضح ان هناك صعوبة تعترض مراقبة ازيد من 1500 جماعة في الوقت الحالي وبالتالي سيتم اعتماد مرحلة انتقالية.
وعموما يمكن القول أن تقارير التدقيق ستكون اكثر واقعية وشمولية إذا ما قورنت مع الحساب الاداري، خصوصا وأن عملية انجازه تفرير التدقيق سيكون من طرف اجهزة مختصة وخارجية تتمتع باستقلالية تامة عن الجماعة، بل اكثر من ذلك فالتدقيق سيشمل جميع جوانب العمليات المالية والمحاسبية، عكس الحساب الاداري الذي كان يبين النتيجة العام للنفقات والمداخيل فقط، فالعمليات المالية والمحاسبية تهم مسطرة تنفيذ الميزانية سواء العمليات المتعلقة بتنفيذ المداخيل أو العمليات المتعلقة بتنفيذ النفقات فتقارير التدقيق ستبين مدى احترام مساطر تنفيذ هذه العمليات وهل هناك تضارب المصالح لأعضاء المجالس المنتخبة، خصوصا ان المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات تمنع ربط مصالح خاصة مع الجماعة سواء لفائدة العضو أو بالوكالة لغيره أو لزوجه أو لفروعه أو اصوله.
وعليه يمكن القول ان تقارير التدقيق ستكون أكثر فعالية من الحساب الاداري، نظرا لشموليتها ودقتها، وستكون من بين الآليات المهمة لمحاربة تبذير المال العام، ومن بين الاساليب الحديثة للرقابة المالية، والأهم من ذلك فاعتماد تدقيق سنوي سيمكن من تكريس مبادئ الحكامة المالية خصوصا الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
 الفقرة الثانية: رقابة أجهزة التفتيش
تتركز أجهزة التفتیش بالنسبة للجماعات الترابیة من طرف القطاعین الوزاریین المشرفین و المتمثلة في وزارة الداخلیة ، ووزارة المالیة
أولا: رقابة المفتشية العامة للمالية – وزارة المالية-
تعتبر المفتشیة العامة للمالیة من أقدم المفتشیات التي تم انشائها منذ سنة 1960 [65] كما یشكل اختصاصھا جمیع أجھزة الدولة و الجماعات الترابیة بحیث لا یقتصر تدخلھا على المصالح و الأعوان التابعین لوزارة المالیة، فحسب الفصل الثاني من الظھیر 1960[66] تتولى المفتشیة العامة للمالیة، تفتیش ومراقبة مصالح الصندوق و المحاسبة، لدى المحاسبین العمومیین ، وبصفة عامة أعوان الدولة ، و الجماعات الترابیة كما تتولى تسییر المحاسبین، و التأكد من صحة العملیات المسجلة في حسابات الأمرین بالصرف.
وحسب الفصلین 121و 122من المرسوم المنظم لمحاسبة الجماعات الترابية وھیئاتھا تتولى المفتشیة العامة للمالیة مراقبة تدبیر القبضة وكیفیة مسكھم للأوراق الحسابیة،
كما یستعین وزیر المالیة بھذه المفتشیة بمقتضى نفس المرسوم.
وعليه فوزارة المالية تمارس سلطتها الرقابية على مالية الجماعات الترابية من خلال: المفتشية العامة للمالية (المادة 5 من مرسوم رقم 2.78.539 بتاريخ 21 من ذي الحجة 1398 (2 نونبر 1978 ) بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة المالية) والخزينة العامة للمملكة (المادة 7 من مرسوم رقم 2.78.539 بتاريخ 21 من ذي الحجة 1398 (2 نونبر 1978 ) بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة المالية.
ثانيا: رقابة المفتشية العامة للإدارة الترابية – وزارة الداخلية
أنشئت المفتشیة العامة للإدارة الترابیة بموجب مرسوم 16 یونیو 1994 وتتجلى
مهمتها في مراقبة و فحص التسییر الإداري و التقني و المحاسبي للمصالح التابعة لوزارة
الداخلیة و الجماعات الترابیة وهیئاتها ، مع مراعاة الاختصاصات المنوطة بالمفتشیات
الأخرى ، وتمارس المفتشیة العامة للإدارة الترابیة مهامها حسب البرنامج المحدد من
طرف وزیر الداخلیة.
كما تتولى وزارة الداخلية مهامها الرقابية على المالية المحلية عامة وعلى تنفيذ ميزانيتها خصوصا، من خلال المفتشية العامة للإدارة الترابية التي نص القانون المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بالمفتشين العامين للإدارة الترابية بوزارة الداخلية في مادته الثانية من الفصل الأول على أنه " تناط بالمفتشية العامة للإدارة الترابية مهمة المراقبة والتحقق من التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية وهيآتها على أن تراعي في ذلك الاختصاصات المخولة للمفتشيات التابعة للوزارات الأخرى"[67]
وهكذا؛ فالتدقيق يهدف إلى التأكد من احترام السياسات وتتبع المساطر والالتزام بالمعايير، كما يهدف إلى إظهار الدور الهام الذي يلعبه من أجل منع حدوث الأخطاء ومعالجة الانحرافات ضمانا لحسن سير العمل بطريقة قانونية ومنع لكل تلاعب أو ضياع أو اختلاس للمال العام، واللجوء إليه لا يرتبط بالضرورة بوجود مشاكل تدبيرية بالمؤسسة، بل فالمناداة على الفاحص تكون حتى في حالة الازدهار المفرط للمؤسسة.
وبالنسبة للجماعات الترابية، يمكن تلخيص مبررات اللجوء إلى الفحص في نقطتين اثنتين:
1- وجود مخاطر (RISQUES) على مستوى التسيير المحلي.
2-  عجز وسائل المراقبة التقليدية على تقويم الشأن المحلي.
ومن أجل مراقبة تدبير الشأن العام المحلي أصبح من الضروري تفعيل دور أجهزة الرقابة المالية في الجماعات الترابية لتحقيق الأهداف وإقامة تدبير جيد، خصوصا مع تنامي ظاهرة الفساد الإداري والمالي التي تعد من الظواهر الخطيرة التي تواجه الجماعات الترابية في المغرب، لذا أصبحت فعالية أجهزة الرقابة المالية مطلبا أساسيا لدى المرتفقين بهدف تطويق هذه الظاهرة وعلاجها.
فالتدقيق يعتبر من أنجع الآليات الرقابية الحديثة، لكونه رقابة خارجية ومحايدة، يسعى إلى تقييم حصيلة التدبير المالي للجماعة الترابية وكذا تقويم مسارها. كما يبقى تفعيل الجماعات الترابية لهذا النوع من الرقابة، ضرورة يقتضيها واقع التدبير في الجماعات الترابية، باعتباره وسيلة لتقويم المنجزات التي تنجزها الجماعات الترابية.
خاتمة
        تعد حرية التدبير الاداري و مبدأ حرية التسيير المالي من المبادئ الاساسية اللذين يعبران عن توجه ليبرالي في الادارة الحديثة و يتطابقان مع المسؤوليات الاقتصادية و الاجتماعية الجديدة المناطة بالجماعات الترابية.
وعليه؛ فإن ضرورة الانتقال الى مقاربة جديدة في تدبير ميزانية الجماعة قائمة على تقييم النتائج أو ما يصطلح عليه ب"التدبير المبني على النتائج" كنمط من انماط التدبير المندمج الذي يهدف الى تحقيق نتائج قابلة للقياس و الوصف انطلاقا من تحديد الغايات و الاهداف و الاستراتيجيات المحددة بوضوح و تعبئة كافة الموارد المختلفة لتنفيذ الانشطة والبرامج تنفيذا فعليا. و بالتالي تحديث التدبير عبر استهداف النتائج بواسطة إدماج أثناء إعدادو الميزانية منهجية التخطيط الاستراتيجي التشاركي و التتبع و التقييم و التدبير المالي و التحكم في دورة التدبير[68].
  ان الجماعات الترابية عن طريق هذه الالية ستكون ملزمة ببلوغ الاهداف التي من اجلها خصصت الاعتمادات، و على اساس ذلك يبقى على الادارة المركزية ان تضع لها الوسائل الكفيلة لانجاز البرامج المحددة، الشيء الذي ينعكس ايجابا على اوجه استعمالات الاموال العامة، حيث يرتبط كل قرار مالي متخذ لانجاز اي مشروع من قبل الجماعات الترابية مباشرة بتحقيق اهداف محددة، مما يوفر للمنتخبين المحليين حرية اكبر تؤدي الى توسيع هامش مسؤوليتهم عن نتائج تسييرهم، الشيء الذي يسهم في النهاية الى الارتقاء بالعلاقة التقليدية التي تجمع الجماعات الترابية بالادارات المركزية و ارساء علاقة جديدة تتحول بمقتضاها الجماعات الترابية الى اجهزة فعالة لاتخاذ القرارات و انجاز البرامج في اطار علاقة تعاقدية صريحة بين الطرفين[69].

النظام المالي للجماعة على ضوء القانون التنظيمي رقم 113.14 يتعلق بالجماعات النظام المالي للجماعة على ضوء القانون التنظيمي رقم 113.14 يتعلق بالجماعات بواسطة المكتبة القانونية في 12:26:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.