الرهـن الرسمـي وإشكالاتـه بالنسبة للعقـار فـي طـور التحفيـظ

الرهـن الرسمـي

     بقلم  الدكتـور حسـن فتوخ
  قاض بالمحكمة الابتدائية بمراكش
وأستاذ بالمعهد العالي للقضـاء

مقدمـــــة:
يعتبر الرهن الرسمي أحد الحقوق العينية التبعية الواردة على سبيل الحصر طبقا لمقتضيات الفصل 8 من ظهير 2 يونيو 1915، وهو بهذه الصفة يخول لصاحبه الحق في تقديم مطلب التحفيظ شريطة موافقة رب الملك حسب الفقرة الخامسة من الفصل 100 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بنظام التحفيظ العقاري.
ولعل دراسة الإشكالات التي يطرحها موضوع الرهن الرسمي بالنسبة للعقار في طور التحفيظ التي يخضع لازدواجية من حيث القانون الواجب التطبيق، تقتضي منا تقسيمه إلى محورين كالتالي:
المحور الأول: مفهوم الرهن الرسمي وأنواعه
المحور الثاني: أثر الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ

المحور الأول: مفهوم الرهن الرسمي وأنواعه
الفقرة الأولى: تعريف الرهن الرسمي وخصائصه:
أولا: تعريف الرهن الرسمي:
عرف المشرع الرهن الرسمي في الفصـل 157 مـن ظهير 2 يونيو 1915 بأنــه:
“حق عيني عقاري على العقارات المخصصة لأداء التزام، وهو بطبيعته لا يتجزأ، ويبقى بكامله على العقارات المخصصة له، وعلى كل واحد وعلى كل جزء منها ويتبعها في أي يد انتقلت إليها “.
ومعنى ذلك، أنه عقد بين المدين الراهن والدائن المرتهن، والراهن هو المدين الأصلي، وقد يكون من الغير ( الكفيل العيني )
فالثابت أن الرهن الرسمي حق عيني عقاري يخول للدائن المرتهن ميزتي الأولوية والتتبع بمقتضى نص الفصل 185 من ظهير 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة. ومعنى ذلك، أن تفويت العقار المرهون من طرف المدين الراهن إلى الغير  لا يحرم الدائن المرتهن من حق التنفيذ على العقار، إذ إن حق التتبع هو ميزة تظهر عند التنفيذ على المرهون عندما يجد المرتهن أن المرهون قد خرج من ملكية المدين الراهن، بل إنه يمكن للدائن المرتهن استرداد حيازة العقار المرهون مؤقتا في انتظار التنفيذ إذا تعلق الأمر طبعا بدين لفائدة مؤسسات الائتمان المستفيدة من المرسوم الملكي المؤرخ في 17 دجنبر 1968 تطبيقا لمقتضيات الفصل 59 منه. 
ذلك، أن النتيجة التي ستترتب كأثر للتنفيذ الجبري من طرف الدائن المرتهن المتمثلة في بيع العقار المرهون بالمزاد العلني استنادا إلى الحكم القضائي أو لشهادة التقييد الخاصة ، تستلزم بقوة القانون تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري ونقل الملكية إلى المشتري الراسي عليه المزاد، دون الأخذ بعين الاعتبار انتقال ملكية العقار المرهون إلى الغير ، وجميع التقييدات اللاحقة نهائية كانت  أو مؤقتة، وذلك تكريسا لقاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل 211 من ظهير 2 يونيو 1915 من جهة، وتحقيق الجدوى القانونية من الضمان العيني من جهة أخرى .
ثانيا: خصائص عقد الرهن الرسمي:
أولاً: هو حق عيني تابع للالتزام، فلا يقوم على استقلال بل مرتبط بالدين الأصلي فيقوم مع قيام الدين ويزول مع زواله بالانقضاء أو البطلان     أو الإبطال.  وهذا ما أكدته المحكمة الابتدائية بمراكـش حينما اعتبــرت أن       ” الرهن تابع لالتزام أصلي، فإذا سقط  الأصل سقط الفرع سواء كان السقوط بوفاء الدين، أو بالمقاصة، أو بالإبراء، أو بأي طريق من طرق الوفاء. وأن وقوع الإبراء من الدين المضمون برهن رسمي يترتب عنه انقضاء الرهن الرسمي والتشطيب عليه من الرسم العقاري طبقا لمقتضيات الفصل 91 من ظهير 12 غشت التي 1913 “.
ثانياً : هو حق عيني عقاري فلا ينشأ ولا ينعقد إلا على عقار – كقاعدة عامة – وإن ارتبط الدين الأصلي بمنقول. ذلك أنه يجوز بصفة  استثنائية وروده على البواخر والطائرات اعتبارا لقيمة هذا النوع من المنقولات.
ثالثاً : يتميز الرهن الرسمي بأنه حق غير قابل للتجزئة من ناحيتين، من ناحية العقار المرهون ومن ناحية الدين المضمون ويخضعان  لقاعدة أن كل جزء من العقار ضامن لكل الدين وكل جزء من الدين مضمون بكل العقار. ومفاد هذه القاعدة أن كل جزء من العقار ضامن لكل الدين، أي أن الدائن يستطيع أن يستوفي كل الدين من أي جزء من العقار في حالة توزيعه أو اقتسامه، وكل جزء من الدين مضمون بكل العقار. وفي حالة وفاة الدائن المرتهن فإن الحق الشخصي يوزع على الورثة بصفتهم خلفا عاما. وأن وارث له الحق في أن يستولي على العقار وينفذ عليه لاستيفاء حقه فقط حتى لو كانت قيمة العقار أكبر من قيمة الدين، ولا يكون للراهن أن يعارض باعتبار أنه جزء من الدين.
الفقرة الثانية: أنواع الرهن الرسمي:
من المعلوم أن الرهن الرسمي ينقسم إلى ثلاثة أنواع كالتالي:
أولا: الرهن الجبري: عرفه المشرع في الفصل 163 من نفس الظهير بأنه: “هو المخول بحكم قضائي بدون رضى المدين “، وهو ينطلق من النص القانوني المقرر له ودون حاجة للاتفاق عليه والتعاقد بشأنه، أي أن الدائن يملك هذا الحق بقوة القانون على أموال المدين بدون حاجة لاتفاق تعاقدي، وهو الذي كان يسميه الفقه الفرنسي بالرهن الضمني .
وبذلك فالرهن الجبري يتقرر بموجب حكم قضائي صادر عن المحكمة المختصة ويصدر في غرفة المشورة بعد طلب من الدائنين أو الموصى لهم وبدون رضى المدين وبعد الاستماع إلى النيابة العامة ويأخذ رتبته من تاريخ تسجيله بالرسم العقاري .
ثانيا: الرهن الرضائي: وهو الرهن الذي يتم باتفاق الطرفين أو من ينوب عنهما بمقتضى وكالة خاصة ، ويمكن إنشاؤه إما بعقد رسمي أو عقد عرفي وفقا لمقتضيات الفصل 173 من ظهير 2 يونيو 1915، كما أن تحول الرهن أو فكه يجب أن يتم بنفس الطريقة الشكلية الذي نشأ بها، ما عدا حوالة الرهن الجبري المخول للمرأة المتزوجة أو تنازلها عن الرهن المذكور هو الذي يجب أن يبرم لزوما بعقد رسمي تحت طائلة عدم إنتاج أي أثر قانوني لهما.
ولعل هذا النوع من الرهون الرسمية، هو الأكثر شيوعا في الواقع العملي نظرا لأهميته في سوق التمويل  باعتباره ضمانة عينية  كافية ووسيلة فعالة وأداة احتياطية يتم اللجوء إليها من قبل الدائنين المرتهنين عند عدم وفاء المدينين الراهنين بديونهم داخل الآجال المحددة .
ثالثا: الرهن المؤجل: وهو الرهن الذي خصه المشرع بالفصول من 182 إلى 184 من ظهير 2 يونيو 1915، باعتباره رهنا رسميا اتفاقيا قرر لضمان القروض القصيرة الأجل، ويخضع لنفس الأحكام المنظمة للرهن الرسمي الرضائي، ما عدا أنه لا يسجل بالرسم العقاري إلا بعد مضي أجل تسعين يوما، أي أن هذا النوع من الرهون يقع تأجيل إشهاره بالبيانات الواردة بالرسم العقاري للعقار المرهون طيلة المدة المذكورة، وذلك شريطة عدم الإضرار بالدائن المرتهن الذي يظل محتفظا برتبة رهنه من تاريخ إيداع الطلب لدى المحافظ على الأملاك العقارية في حالة تقديم أي طلب تسجيل جديد من طرف الغير خلال نفس المدة. ذلك أن الدائن المرتهن ملزم بتقديم طلب إلى المحافظة على الأملاك العقارية مرفوقا بنسخة من عقد الرهن الرسمي المؤجل يطلب بمقتضاه من المحافظ العقاري عدم تسجيل أي عقد كيفما كان نوعه على الرسم العقاري محل الرهن المؤجل من شأنه أن يضر بحقوقه، وفي مقدمتها مرتبته، وذلك داخل أجل تسعين يوما، وعلى المحافظ أن يستجيب لهذا التعرض خلال الأجل المذكور، ويسجله مؤقتا بالرسم العقاري حسب تاريخ إيداعه في سجل الطلبات. وأنه بصفة استثنائية، لا يدون في نظير الرسم العقاري المحتفظ بها لدى المحافظة .
غير أنه في حالة تقديم طلب تسجيل جديد أثناء مدة صلاحية الاعتراض، فإن المحافظ يقوم أولا بتسجيل الرهن المؤجل الذي يأخذ رتبته من يوم إجراء الإيداع المعتبر بمثابة اعتراض.أما إذا لم يتقدم أي شخص بطلب تسجيل حق على الرسم العقاري محل الرهن المؤجل طيلة مدة التسعين يوما، فإن الدائن المرتهن يلزم إما بسحب الوثائق في حالة حصول الوفاء بالدين، وإما أن يطلب من المحافظ تحويل تقييده المؤقت لحقه إلى رهن بات  .
وجدير بالذكر أن استثناء الرهن المؤجل من القوة السلبية للسجل العقاري، يسميه البعض “إمكان التعرض” على التقييد في الرسم العقاري، بحيث يظل ساري المفعول لأجل لا يتجاوز تسعين يوما ، علما أن التعرض المقصود يتعلق برتبة الأسبقية في التسجيل. 
ولعل الحكمة من تقرير المشرع لمؤسسة الرهن المؤجل كاستثناء من الأثر الإنشائي للتسجيل – حسب بعض الفقه – تتمثل في أن بعض رجال الأعمال يفضلون عادة أن لا يعلم الناس أنهم يوجدون في مركز مالي حرج أرغمهم على رهن عقاراتهم من جهة، وأن الرهن المؤجل يحقق حماية مصالح المدين والدائن في وقت واحد من جهة أخرى، إذ إن المدين يضمن بقاء رسمه العقاري خاليا من أثر الدين إذا قام بالوفاء بالتزامه داخل أجل تسعين يوما، في حين أن الدائن يضمن حفظ رتبة رهنه بأثر رجعي منذ تاريخ تقديم الطلب إلى المحافظ على الأملاك العقارية، وذلك درءا للمخاطر التي يمكن أن تطال العقار موضوع الضمان الخاص .
أما البعض الآخر من الفقه ، فإنه يرى أن الرهن المؤجل يضمن للدائن رهنا مقيدا ومنتجا لآثاره العينية بالرسم العقاري، ويوفر عليه مصاريف التسجيل والتشطيب المفروضة على الرهون الرسمية.
ونعتقد مع بعض الفقه  الذي ذهب إلى القول – عن حق – أن قصد المشرع ليس هو توفير مصاريف التسجيل والتشطيب، وإنما  منح القروض القصيرة  الأجل في المادة التجارية ضمانة متميزة، لأن الرهن يودع في سجل الإيداع ويقيد مؤقتا في الرسم العقاري، وأن تحصيل حقوق التسجيل والتشطيب يجد سنده التشريعي في مقتضيات الفصل 46 من القرار الوزيري الصادر في 4 يونيو 1915. أما الرسم القار فيتم استخلاصه حتما، نظرا لورود الرهن على الرسم العقاري ولا يعفى من أداء هذه الحقوق الثابتة، سوى  تسجيل الرهن غير المنصوص عليه بصفة استثنائية على نظير الرسم العقاري.
وجدير بالذكر أن صدور حكم بفتح مسطرة التسوية القضائية في حق المدين الراهن وفق المادة 560 من مدونة التجارة، يترتب عنه بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدور الحكم المذكور.
غير أنه يمكن للقاضي المنتدب أن يأذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم وذلك لفك الرهن إذا كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة تطبيقا لمقتضيات المادة 657 من مدونة التجارة. وبذلك، فإن الدائن المرتهن رهنا مؤجلا يكون ملزما – قبل انتهاء مدة تسعين يوما – بضرورة تقييد الرهن الرسمي بالرسم العقاري محتفظا برتبته منذ تاريخ إيداع الطلب لدى المحافظ على الأملاك العقارية، ووجوب تصريحه بالدين المضمون بالعقار المرهون داخل الأجل بعد إشعاره من طرف السنديك باعتباره من الدائنين حاملي الضمانات تحت طائلة سقوط الحق وانقضاء الدين وفق مقتضيات المادتين 686 و 690 من مدونة التجارة.
ذلك أن الدائن لم تصبح لديه أية مزية في انتظار مضي مدة تسعين يوما ليقرر وفق الفصل 184 من ظهير 2 يونيو 1915، إما سحب الوثائق أو طلب التسجيل التام لحقه الذي لم يبق مضمونا بما قام به من إيداع معتبر بمثابة اعتراض، وإنما يجب عليه السعي إلى الحفاظ على حقه عن طريق تسجيل الرهن بالرسم العقاري قبل انقضاء المدة أعلاه حتى يصبح دائنا من حاملي الضمانات العينية ويستفيد من التمتع بالحقوق المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصل 686 وما يليه إلى 690 من مدونة التجارة، وعدم مواجهته بسقوط الحق إلا بعد ثبوت إشعاره من طرف السنديك وعدم مبادرته إلى التصريح داخل الأجل .
المحور الثاني: أثر الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ
إن ورود رهن رسمي على عقار في طور التحفيظ يطرح ملاحظتين هامتين، أولاهما تتعلق بالمسطرة الواجبة قانونا لإشهاره بمطلب التحفيظ، وثانيهما تخص مسطرة تحقيق الرهن الرسمي من طرف الدائن المرتهن ومدى تعارضه مع مقتضيات الفصل 58 من ظهير التحفيظ العقاري.
وجوابا على ذلك، فإننا سنعمل على تقسيم هذا المحور إلى فقرتين:
الفقرة الأولى: إشهار الرهن الرسمي بمطلب التحفيظ
الفقرة الثانية: تحقيق الرهن الرسمي الوارد على مطلب تحفيظ
الفقرة الأولى: مسطرة إشهار الرهن الرسمي بمطلب التحفيظ
إن الأستاذ محمد شنان  قد اعتبر أن مسطرة الإيداع المنصوص عليها في الفصل 84 من ظهير 12 غشت 1913 بمثابة تقييد  احتياطي من نوع خاص قصد الحفاظ على الرتبة ومواجهة الغير به، أي أن الجزاء الوحيد الذي يترتب عن عدم إيداع الوثائق بكناش التعرضات طبقا للفصل 84 المذكور هو فقدان رتبة التسجيل وعدم إمكانية مواجهة الغير به. وخلافا للرأي المذكور فإننا نعتقد أنه لا مجال إطلاقا لممارسة التقييد الاحتياطي على العقارات في طور التحفيظ، أو إمكانية اعتبار مسطرة الفصل 84 أعلاه كتقييد احتياطي من نوع خاص، على اعتبار أن المشرع العقاري خول لمن اكتسب حقا عينيا على عقار موضوع مسطرة التحفيظ الخيار بين إجرائين
لإثبات الحق المذكور قانونيا وماديا نص عليهما الفصلين 83 و 84 من ظهير 12غشت 1913 والفصل 8 من القرار الوزيري المؤرخ في 1915.6.3 المقرر لتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري، وهما: الإيداع بسجل التعرضات، ونشر الخلاصة الإصلاحية بالجريدة الرسمية .
ذلك أن ممارسة هذين الإجرائين غير مشروطة بوجود نزاع بين الطرفين المتعاقدين كما هو الشأن بالنسبة للتقييد الاحتياطي، وإنما شرعا لإعلان حق كامل غير متنازع بشأنه بين المتعاقدين، وتتم ممارستهما حسب مصلحة المستفيد واختياره لكل واحد منهما متحملا بذلك طبعا النتائج المختلفة التي يمكن أن تترتب على ذلك.
– أما بالنسبة لموقف القضاء المغربي من هذه المسألة فقد صدر أمر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء  قضى بإجراء تقييد احتياطي على مجرد مطلب للتحفيظ ضمانا لديون بنكية مستندا في ذلك على مقتضيات الفصلين 200 من قانون إحداث المحاكم التجارية و 148 من ق م م، مخالفا بذلك مقتضيات الفصلين 85 و86 من ظهير 12 غشت 1913 التي تحدد نطاق ممارسة هذه المسطرة على العقارات المحفظة دون تلك التي في طور التحفيظ، وهو الأمر الذي دفع المحافظ على الأملاك العقارية المختص إلى رفض تنفيذ الأمر المذكور مبررا قراره بوجود صعوبة قانونية.
الفقرة الثانية: إشكالية تحقيق الرهن الرسمي الوارد على مطلب تحفيظ
نعتقد أن الرسم العقاري يشكل ضمانة توفر الاطمئنان للمؤسسة المالية المقرضة، ويمنع ظهور نزاعات في المستقبل حول ملكية العقار المرهون، لأن الرسوم العقارية تسمح بتسجيل وإشهار جميع الحقوق والتكاليف المترتبة على العقار السجلات العقارية، وكذا جميع الإجراءات المتبعة لتحقيق الرهن، وتحفظ الرتبة بين الدائنين في حالة تعددهم من خلال تقييداتهم على الرسم العقاري .
غير أنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 10 من ظهير 12 غشت 1913، فإنها توحي صراحة بإمكانية نشوء عقد الرهن الرسمي على عقار غير محفظ، ويخول بالتالي للدائن المرتهن الحق في تقديم طلب تحفيظ العقار المرهون بناء على موافقة مالكه وهو المدين الراهن، في حين أن مقتضيات الفصل 84 من ظهير 12 غشت 1913 تسمح أيضا بإمكانية ورود رهن رسمي على عقار في طور التحفيظ من خلال نصها على ما يلي:
“إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار، أمكن لصاحبه من أجل ترتيبه في التسجيل والتمسك بالحق المذكور في مواجهة الغير، أن يودع بالمحافظة الوثائق اللازمة للتسجيل “، الشيء الذي دفع بعض الفقه إلى القول بأن عقد الرهن الذي نشأ قبل تأسيس الرسم العقاري – وبالرغم من إيداعه بالمحافظة العقارية – لايمكن معه اعتبار العقار مرهونا رهنا رسميا، بل لا يعدو أن يكون مجرد وعد بالرهن لا أقل ولا أكثر، بحيث إن تقييده النهائي يبقى معلقا على النتيجة التي سيؤول إليها مطلب التحفيظ، وليس بالتالي الحق للمحافظ في تسليم شهادة خصوصية بالرهن. 
وقد أكد العمل القضائي  هذا التوجه معتبرا ” أن مجرد وضع مطلب تحفيظ قطعة أرضية لا يفيد تملك طالب التحفيظ لها وتبقى خاضعة لأحكام الفقه الإسلامي ما لم يتم تأسيس الرسم العقاري. وأن إيداع الرهن بمطلب التحفيظ في إطار الفصل 844 من ظهير التحفيظ العقاري يعطي لصاحبه الحق في إمكانية ترتيب هذا الحق في التسجيل والتمسك به في مواجهة الغير على أن يسجل هذا الحق في الرسم العقاري يوم التحفيظ “.
وإذا كانت جميع مؤسسات القرض تحرص على وجوب كون العقار المرهون محفظا دون غيره من العقارات الأخرى، فإن نصوص المرسوم الملكي لسنة 1968 المحدث لمؤسسة القرض العقاري والفندقي  تسمح بمنح القروض مقابل إيقاع رهن رسمي على عقارات في طور التحفيظ  . ومن ثم فإن المحافظ على الأملاك العقارية يمكنه استثناء أن يسلم الدائن المرتهن الشهادة الخاصة بالرهن خلافا لمقتضيات الفصل 58 من ظهير 12 غشت 1913 التي تسمح بهذه الصلاحية حصريا في حالة وجود رهن على عقار محفظ.  إذ بمقتضى هذه الشهادة   يمكن للدائن المرتهن ممارسة مسطرة تحقيق رهنه عن طريق الإنذار العقاري، وبالتالي بيع  العقار المرهون بالمزاد العلني لاستيفاء مبلغ الدين من ثمن البيع.
غير أن الخطأ في اختيار المسطرة المناسبة قانونا لاقتضاء الحق، أو الإخلال بالإجراءات المسطرية وعدم احترامها بالتبعية إخلال بالشرط الإجرائي للصفة المخولة قانونا للطرف المدعي في تحريك الحماية التشريعية المتجلية في تحقق الوفاء بالدين لفائدة الدائن أو انتقال الحق العيني إلى مستحقه نهائيا بالرسم العقاري . ومن ثم فإن الصفة في القانون الإجرائي تقتضي وجوبا سلوك المساطر القضائية المقررة لحماية الحق الموضوعي وفق الترتيب المنصوص عليه قانونا تحت طائلة تقرير جزاء البطلان الإجرائي من طرف الجهة المؤهلة لذلك .
ذلك، أن صفة الدائن المرتهن صاحب الامتياز الخاص لا تخوله قانونا الجمع بين الامتياز المخول له بالمرسوم الملكي المؤرخ في 17-12-1968 المتجسد في حيازة المرهون واستخلاص الدين من ربحه، وخضوع المقاولة المدينة الراهنة لصعوبات المقاولة وتسييرها من طرف السنديك تحت إشراف القاضي المنتدب ، لأن بقاء الحيازة بيده يتعارض مع غاية المشرع من وضع مساطر معالجة الصعوبات وهي حماية حقوق جميع الدائنين على السواء حسب اتجاه محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء ، أو على الأقل فإن استمرار هذه الحيازة سيكون شكليا وعديم الأثر طالما أن السنديك هو الذي سيتولى قبض المداخيل وتوزيعها بين الدائنين حسب اتجاه محكمة الاستئناف التجارية بمراكش . وقد تنبنى المجلس الأعلى النتيجة التي انتهت إليها استئنافية البيضاء بمناسبة فصله في طلب النقض المرفوع من طرف القرض الفندقي والسياحي ضد القرار الاستئنافي المذكور.
الرهـن الرسمـي وإشكالاتـه بالنسبة للعقـار فـي طـور التحفيـظ الرهـن الرسمـي وإشكالاتـه بالنسبة للعقـار فـي طـور التحفيـظ بواسطة المكتبة القانونية في 6:00:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.