الإهمال العائلي وعلاقته بالسلوك الإجرامي للأحداث


بحث لنيل شهادة الماستر في العلوم القانونية


تحت عنوان

الإهمال العائلي وعلاقته بالسلوك الإجرامي للأحداث



بسم الله الرحمن الرحيم

تعتبر الأسرة النواة الأولى لتماسك المجتمع، وهي البنية القاعدية له كما أنها المحرك الأساسي لنشاطه بما يدفعه إلى النمو و الازدهار، لذلك ركزت مختلف التشريعات قديما وحديثا و بمختلف مصادرها الاهتمام بشؤون الأسرة بما يدعم استقرارها و تماسك بنيانها. ولقد خصت الشريعة الإسلامية كيان الأسرة بوافر العناية، فجعلت أساس العلاقة فيها ميثاقا غليظا و أحاطته بجملة من أحكام تدعم الحقوق المتبادلة و تحافظ على استمرارها و استقرارها و في أسوء الأحوال اعتبرت فك العقد من أبغض الحلال عند الله تعالى. كما أن القوانين الوضعية اهتمت برعاية الأسرة والعناية بأفرادها، خاصة العناية بالحدث ( الطفل الذي لم يبلغ سن الثامنة عشرة) وذلك لاعتبارات عدة منها: أ- إن الحدث هو نواة المستقبل ويحتاج لرعاية خاصة غير تلك المقررة للكبار. ب- إنه بسبب عدم اكتمال النضج الجسمي والعقلي له، فهو بحاجة لي عناية خاصة حتى مرحلة اكتمال نضجه. ولما كانت الأسرة هي المحضن الأول لحياة الحدث، حيث ينشأ و يتلقَّى القيم والتربية الأولية قبل أن تدخل مؤسسات أخرى تشارك في عملية تربية الطفل كالمدرسة والمسجد، فتتأكد أهمية الوسط الأسري، فإذا نشأ الحدث في أسرة تسودها القيم والأخلاق الحسنة ينشأ محصنا من الانحلال والفساد والإجرام، وإن نشأ في أسرة مفككة أو بين آباء مهملين لواجباتهم تجاه أبنائهم، وبعيدين كل البعد عن القيم والأخلاق الفاضلة، فإنهم سيكونون أقرب إلى الانحراف والإجرام.
وبناء عليه فالأسرة هي المحيط المباشر الذي يعيش فيه الحدث ويكتسب منه سلوكه في المجتمع، فإن أدى الآباء واجباتهم الأسرية، تجسد ذلك في انتهاج الأبناء السلوك السوي والقويم، وإن حصل العكس، نتج عن ذلك انحراف الأبناء. والظاهر أن جلَّ الأحداث الذين وقعوا في مثالب الإجرام كانوا نتيجة لتقصير آبائهم وعدم رعايتهم لهم . لقد أضحت مشكلة إجرام الأحداث ظاهرة منتشرة في كل المجتمعات وإن كانت بدرجات متفاوت من مجتمع إلى آخر. ففي الجزائر قامت مصالح الشرطة القضائية بإحصاء سنة 2004 ضم 8281 حدث عن مختلف أنواع الجرائم فوجِد أن: سبعة عشر 17 ) قضية في القتل العمدي، ثم جنحة السرقة بتورط 3531 حدث، ثم جنحة الضرب ) والجرح العمدي بتورط 1924 حدث، ثم جنح المساس بالأملاك العامة 488 حدث. من هنا يمكننا أن نؤكد أن ظاهرة جنوح الأحداث يعد مشكلا كبيرا، نظرا لامتداده ولانعكاساته المختلفة، حيث تدخل جملة عوامل نفسية وأسرية واجتماعية في دفع الأحداث إلى الإجرام، ومن بين العوامل التي لها الأثر الكبير في دفع هذه الفئة الضعيفة (الأحداث) إلى الإجرام، الإهمال العائلي، والذي ينتج عن خلل واقع في نظام الأسرة التي يعيش فيها الحدث الجانح.

رابط تحميل البحث: من هنا





الإهمال العائلي وعلاقته بالسلوك الإجرامي للأحداث الإهمال العائلي وعلاقته بالسلوك الإجرامي للأحداث بواسطة المكتبة القانونية في 3:20:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.