الوعد بالبيع ‐ التماطل في تنفيذ الالتزام – طلب الفسخ.


الوعد بالبيع ‐ التماطل في تنفيذ الالتزام – طلب الفسخ.


قرار محكمة النقض عدد 2203 الصادر بتاريخ 10 ماي 
2011 في الملف المدني عدد 2900/1/7/2009



القاعدة

الوعد بالبيع التماطل في تنفيذ الالتزام – طلب الفسخ.
 أداء الموعود له باقي الثمن خارج الأجل المتفق عليه لا ينفي عنه التماطل، والذي يخول الواعد الحق في المطالبة بفسخ العقد الرابط بينهما بصرف النظر عن كون تنفيذه ممكنا أو مستحيلا. العبرة في الطلب القضائي بالطلب الأخير، والذي يعد ناسخا ما قبله من طلبات إذا ما تعارض معها،وما دام الواعد قد تقدم أثناء سريان المسطرة القضائية بطلب فسخ العقد، فإنه يكون بذلك قد نسخ طلبه السابق بإلزام الموعود له بتنفيذ التزامه المقابل.

رفض الطلب
باسم جلالة الملك
حيث يستفاد من أوراق الملف، ومن القرار عدد 27 الصادر بتاريخ2009/2/5 عن محكمة الاستئناف بالرباط  في الملف رقم 13/2007/104   المطعون فيه بالنقض أن المطلوبين مصطفى (ف) ومن معه المذكورين أعلاه ،تقدموا بمقال افتتاحي بتاريخ 24/12/2003أمام المحكمة الابتدائية بتمارة يعرضون فيه أنهم أبرموا مع  الممثل القانوني لجمعية المرجان وعدا بالبيع على أساس أن يبيعوا لها واجبهم في الملك المسمى "فتييس"، موضوع الرسم العقاري عدد 7115ر مقابل ثمن أصلي وإجمالي قدره 5921000 درهم وهو الثمن الذي التزمت الطالبة بدفعه، وقد توصل جميع البائعين الموقعين على الوعد بالبيع بمبلغ قدره 1728000 درهم كتسبيق في  انتظار تحرير عقد البيع النهائي، وفيما يخص باقي المبلغ الذي هو 4193000 درهم فقد التزمت الطالبة بدفعه  للبائع ينجميعا على شكل دفعات وفق العمليات والآجال المنصوص عليها في الوعد بالبيع، ومنذ تحرير الوعد   بالبيع والمدعى عليها (الطالبة) تتماطل في إتمام إجراءات البيع، وقد بادروا إلى توجيه إنذار لها يحثونها فيه على إتمام ما اتفقوا عليه وأمهلوها لذلك مدة 30 يوما، إلا أنها ورغم توصلها بالإنذار بتاريخ 27/11/2003 لم تف بالتزامها، لذلك يلتمسون الحكم على المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بإتمام إجراءات البيع بخصوص الملك المذكور تحت طائلة   غرامة تهديدية قدرها 600 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، ثم تقدم المدعون) المطلوبون في النقض  (بمقالإصلاحي بتاريخ 2004/5/11أوضحوا فيه أن العقد المبرم مع المدعى عليها (طالبة النقض) يتضمن   شرطا جزائيا يتمثل في أدائها لهم مبلغ7500 درهم عن كل شهر تأخير ملتمسين الحكم عليها بإتمام إجراءات البيع   للملك المدعى فيه، وتسليم الأرض المبيعة وتكملة الثمن الباقي وبأدائها مستحقات التأخير تنفيذا للشرط الجزائي وقدرها 7500 درهم عن  كل شهر منذ تاريخ الوعد بالبيع إلى غاية تنفيذ الحكم، ثم تقدموا بمقال إصلاحي بتاريخ2006/1/24 والذي تم   بموجبه إدخال السيد عبد الحفيظ (ف) وشريفة (ف) في الدعوى ملتمسين الحكم وفق ما جاء بالمقال الافتتاحي، كما  تقدموابطلب إضافي بتاريخ2006/7 12 التمسوا فيه الحكم بفسخ الوعد بالبيع المؤرخ في 1996/5/6،وبعد جوابالطالبة وتمام الإجراءات قضت المحكمة بفسخ الوعد بالبيع المؤرخ في عقد1996/5/6 مع ترتيب الآثار القانونيةعن ذلك والحكم لفائدة الطرف المدعي باستحقاقهم الشرط الجزائي في حدود 6000 درهم شهريا من تاريخ حلولأول استحقاق الذي هو1995/8/30، استأنفته الطالبة، وبعد المناقشة أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط قرارهاالمشار إليه أعلاه والقاضي
بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

في الوسيلة الأولى والفرع الأول من الوسيلة الثانية لارتباطهما:
حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بنقصان التعليل الموازي لانعدامه وخرق الفصول   134 230،259، 264 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أنه يستفاد من وثائق الملف وخاصة منها الإنذار المؤرخ في 2003/11/21 الذي توصلت به الطاعنة من المطلوبين أن طلب هؤلاء الأخيرين يرمي إلى طلب تنفيذ التزام في أجل معينتحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، وأن عقد البيع لا يتضمن   ضمن شروطه شرطا فاسخا، وأن القرار المطعون فيه حرف هاتين الوثيقتين بشكل أدى إلى تغيير وجه الحكم، فكان بذلك ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه، باعتبار أن المحكمة كيفت الدعوى على أساس طلبين متعارضين   الأولورد بالمقال الافتتاحي ويرمي إلى الحكم بغرامة تهديدية لإجبار الملتزم بتنفيذ التزامه وهو أداء باقي   الثمن،والمقال الإضافي الذي يتعارض مع الطلب الأول وهو طلب فسخ العقد والذي لم يرد في صلب الإنذار   المذكور،إضافة إلى أن المحكمة اعتبرت الشرط الجزائي
المنصوص عليه في العقد وفسخت هذا الأخير رغم عدم ورود شرط الفسخ في صلبه، وأن تعليل المحكمة   بعد متعارض طلبات المدعية وأن العبرة بالطلب الأخير وطبقت قواعد الفصل 581  من قانون الالتزامات   والعقود،غير أن تعليلها هذا مخالف لمقتضيات الفصل المذكور لأن عقد البيع لم يشترط فسخ العقد إذا لم يؤد باقي الثمنوإنما نص على تعويض جزافي قدره 7500 درهم شهريا، وأن القرار المطعون فيه لم يرد على هذا   الدفع رغمأنه مؤثر، وأن عقد الوعد بالبيع تسري عليه أحكام الفصل 134 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك   أن الأجلالواقف ينتج آثار الشرط الواقف والأجل الفاسخ ينتج أثر الشرط الفاسخ، وأن العقد يبقى مستمرا إلى أن يختارالمشتري عدم إتمام البيع وأن طرفي العقد لم يعبرا عن فسخه أو الخيار بين أداء التعويض الجزائي أو   الفسخ، بلإن هذا الخيار لم يقع تحديده بالمرة حتى يمكن للمحكمة أن تأخذ به، بل إن العقد حدد تاريخ ومقدار   التعويض الجزائي عن عدم تنفيذ الالتزام، الأمر الذي يستنتج منه أن جزاء عدم أداء باقي الثمن محدد بمقتضى القانون، وأنالطاعن عبر ابتدائيا واستئنافيا عن رغبته في إتمام البيع وتنفيذ التزامه بأداء باقي الثمن وعرضه على   المحكمة، مما يؤكد أن تنفيذ الالتزام ممكن، وأن الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أنه: "إذا كان المدينفي حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام، ما دام تنفيذه ممكنا. فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أنيطلب فسخ العقد..."، وأن القرار المطعون فيه قرر فسخ العقد دون أن يبحث في مقتضيات الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود، وأن القرار المطعون فيه اعتمد مقتضيات الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود، وبذلك فقد تناقض مع مقتضيات الفصل 259 من نفس القانون وخرق بذلك الفصل 230 منه، وأن المحكمة لا تملك حقتعديل العقد فيما يتعلق بالعقد المؤرخ في1996/6/5.
لكن، حيث العبرة بالطلب الأخير الذي ينسخ ما قبله من طلبات لتعارضه معها، وأن المحكمة لما اعتمدت المقالالإضافي الرامي إلى الحكم بفسخ العقد المبرم بين الطرفين باعتباره الطلب الأخير للمطلوبين في النقض   فإنها لمتغير لا الطلب ولا مضمون العقد الذي إن كان نص على شرط جزائي يخول للطرف البائع الحق في   تعويض شهري في حالة إخلال الطاعنة بالتزامها بأداء باقي الثمن داخل الأجل المضروب لها، لذلك فإن بنوده لا تحولدون إمكانية لجوء المطلوبين إلى المطالبة بفسخ العقد عند تحقق تماطل الطاعنة في أداء باقي الثمن، ولما   كانالالتزام الرابط بين الطرفين حدد له أجل فإن الطاعنين باعتبارهم مدينين بأداء باقي الثمن يكونون في حالة   مطلبمجرد حلول أجل الأداء، وأن الأداء الواقع خارج الأجل لا ينفي عنهم التماطل الذي يخول للمطلوبين الحق   فيالمطالبة بفسخ العقد بصرف النظر عن كون تنفيذه ممكنا أو مستحيلا، والمحكمة لما أيدت الحكم المستأنف   القاضيبفسخ العقد فإنها لم تخرق أيا من المقتضيات القانونية المحتج بها والوسيلتان لذلك غير مرتكزتين على    أساس.
في الفرع الثاني من الوسيلة الأولى والفرع الثاني من الوسيلة الثانية:
حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بنقصان التعليل وخرق مقتضيات الفصل 3 من قانون المسطرة   المدنية،ذلك أنه لم يجب على كون الوعد بالبيع حرر بتاريخ1996/5/6 والحكم الابتدائي قضى بتعويض قدره 6000درهم شهريا  تطبيقا للشرط الجزائي وذلك ابتداء من 1995 /8/30، وأن عدم الجواب على هذا الدفع   يشكل نقصانا في التعليل، كما أن المطلوبين تقدموا بمقال إضافي في المرحلة الابتدائية بتاريخ2004/5/11طالبوا بمقتضاه الحكم لهم بتعويض شهري قدره 7500 درهم حسب الشرط الجزائي المنصوص عليه في عقد   الوعد بالبيع، وذلك من تاريخ هذا الأخير إلى تاريخ التنفيذ لكن المحكمة المصدرة للحكم والمؤيد بالقرار المطعون فيه  لمتتقيد بطلب المدعين (المطلوبين في النقض) وحكمت لهم بالتعويض من تاريخ/8/30  1995 مع أن تاريخ   الوعد بالبيع هو 1996/5/6 مما تكون معه المحكمة قد حكمت بما لم يطلب منها وخرقت قاعدة قانونية آمرة   ملتمسة إبطال القرار المطعون فيه.
لكن، حيث إن ما تضمنته الوسيلة جديد ومن المسائل الواقعية ولم يسبق عرضه على قضاة الموضوع   لإبداء موقفهم منه فكان ما جاء بهذه الوسيلة غير مقبول.
                                                 لهذه الأسباب
قضى اﻟﻤﺠلس الأعلى برفض الطلب.
الرئيس: السيد بوشعيب البوعمري  المقرر: السيد سعد غزيول برادة  المحامي العام: السيد الحسن البوعزاوي.

الوعد بالبيع ‐ التماطل في تنفيذ الالتزام – طلب الفسخ. الوعد بالبيع ‐ التماطل في تنفيذ الالتزام – طلب الفسخ. بواسطة المكتبة القانونية في 9:53:00 م تقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.